Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك “فقهي”)
جواب سؤال
بيع ماكنة دون قبضها
إلى Abu Ihsan Manasra

السؤال:
شيخنا الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لو تكرمت علي بالإجابة على سؤال شخصي يتعلق بالعقود؛
فإن لي منشأة بمساحة 400 متر مربع، ولي فيها ماكنة نجارة، وقد جاءني أحد الأشخاص ليشتري الماكنة فوافقت على البيع وبعدها طلب مني استئجار المنشأة ليبقي الماكنة التي اشتراها مني في مكانها ويشتغل عليها بنفس المكان، وعلى هذا تم الاتفاق، علماً بأن الماكنة عين يُنقل ومع ذلك تم إبقاؤها مكانها في المنشأة التي تم تأجيرها للشخص الذي اشترى الماكنة ولم يتم نقل الماكنة، مع العلم أن مفتاح المنشأة مع المستأجر صاحب الماكنة وهو يمتلك كامل المنفعة من المنشأة كما وأنه حر التصرف بها دون أن يسبب تلفاً أو أذى للمنشأة.
فهل يُعتبر العقد بيننا مستوفياً الشروط الشرعية إذا لم تُنقل الماكنة؟؟
أم يعتبر العقد باطلاً لعدم نقل الماكنة وبقائها في المنشأة التي استأجرها مَن اشترى الماكنة؟؟؟
وبارك الله فيكم وفتح الله على يديكم
الرجاء الإجابة على هذا السؤال بأسرع وقت للضرورة القصوى إن أمكن
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
يشترط في البيع قبض السلعة وحيازتها إلى الرحال ولكن هذا فقط في الموزون والمكيل والمعدود كأن تشتري أقمشة أو أغذية كالأرز مثلاً أو تشتري أعداداً من البطيخ أو الموز... فمثل هذه الأمور التي تكال كيلاً “ويدخل فيها أن تذرع بالذراع مثلاً”... أو تباع بالعدد بالواحدة أي البطيخة بكذا أو أن تباع بالوزن وأمثال ذلك مما يتم بيعها بكيلها أو ذرعها أو وزنها أو بالعدد... فكل هذه يجب عند بيعها أن ينقلها المشتري من مكانها، وكذلك بالنسبة للبائع فحتى تكون السلعة ملكه ويجوز له بيعها يجب أن يكون قد قبضها وحازها إلى دكانه... ولهذا لا يصح أن يبيع التاجر سلعة لا يملكها أي ليست محازة في دكانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» رواه البخاري. وروى مسلم عن ابن عمر: «وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسـلم أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» وعن حكيم بن حزام قال: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» رواه أحمد. وعن زيد بن ثابت: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسـلم نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» رواه أبو داود. وروى أحمد في مسنده عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسـلم «مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ».

وواضح من الأحاديث أنها تنص على الكيل والوزن وكذلك تنص بشكل عام على الطعام، والطعام لا يخلو من كونه مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً لأنه أحياناً يباع بالعدد كبعض أنواع الفاكهة مثلاً... وعليه فإن شرط القبض يصبح متعلقاً بكل ما يقدَّر به الطعام من كيل أو وزن أو عدد.

وأما غير المكيل والموزون والمعدود فلا يشترط فيه القبض عند بيعه، وهذا ينطبق على الدار والأرض والحيوان ومثله، أما الدار والأرض فلأنها لا تنقل... وأما الحيوان فلورود النص، روى البخاري عن ابن عمر أنه كان على بكر لعمر صعب: «فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسـلم بِعْنِيهِ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ لَكَ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ». ففي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسـلم اشتراه من عمر وباعه لعبد الله بن عمر قبل أن يقبضه من عمر.

وكذلك روى مسلم في صحيحه عَنْ عَامِرٍ قال حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسـلم فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَقَالَ أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ» وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم اشترى جمل جابر ولم يقبضه بل استمر جابر راكباً الجمل إلى أن وصل أهله... وبعد ذلك وهبه له الرسول صلى الله عليه وسـلم.

وعليه فإن بيع الحيوان وأمثاله مما جرت العادة أن لا يباع بالوزن أو الكيل أو العدد فإن القبض ليس شرطاً في تمام البيع.

والذي أرجحه أن آلة النجارة التي سألت عنها هي مثل الحيوان فينطبق عليها تمام البيع دون القبض أي دون نقلها من مكانها... وبعبارة أخرى فإن انعقاد بيع الماكنة صحيح سواء أنقلها المشتري إلى بيته أم استأجر المكان الذي هي فيه وأبقاها في المكان نفسه، وإذن البيع صحيح وبارك الله لك في بيعك الماكنة ولمن اشتراها كذلك.

هذا ما أرجحه والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير على المركزي
رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير على غوغل بلس
رابط الجواب من صفحة الأمير على تويتر

22 جمادى الأولى 1439هـ

 
08/02/2018م
 



إقرأ أيضا:-