Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك “فقهي”)
جواب سؤال
القاعدة الشرعية
العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما

إلى رفيق احمد ابوجعفر

السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، بوركت جهودكم وجزاكم الله خيرا...
شيخنا الفاضل أريد أن أسأل سؤالاً حول القاعدة الشرعية “العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما...” السؤال هو كالتالي: أن الرسول صلى الله عليـه وسلم قد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس؟ فقيل له نعم، فقال: إذا لا... الآن لو عرفنا يقينا مقدار النقص وعوضناه يجوز البيع، بمعنى آخر لو كان الرطب وزنه كيلو وإذا أصبح تمراً يصبح ٩٠٠ جرام يجوز أن نبيع ٩٠٠ جرام تمر لكيلو رطب؟ وإذا الجواب لا يجوز البيع ما فائدة أن نقول العلة النقصان؟

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أنت تشير في سؤالك إلى ما جاء في الشخصية الإسلامية الجزء الثالث عن العلة دلالة، وإني أنقل لك بعض ما جاء في الشخصية مما له علاقة بسؤالك:
(وأما العلة الدال عليها الدليل دلالة، وهو ما يسمى بالتنبيه والإيماء، فهو قسمان:
الأول: أن يكون الحكم مسلطاً على وصف مفهم...
الثاني: أن يكون التعليل لازماً من مدلول اللفظ وضعاً، لا أن يكون اللفظ دالاً بوضعه على التعليل وهو خمسة أنواع:
أحدها:.............
ثانيها:..............
ثالثها: أن يذكر الشارع مع الحكم وصفاً لو لم يقدر التعليل به لما كان لذكره فائدة، ومنصب الشارع مما يتنزه عنه، والنصوص التشريعية عادة يكون لكل ما يذكر فيها اعتبار تشريعي؛ ولذلك يعتبر هذا الوصف علة، ويكون النص معللاً، مثل ما إذا كان الكلام جواباً على سؤال، سواء أكان الوصف في محل السؤال، أم عدل عن محل السؤال في بيان الحكم، إلى نظير لمحل السؤال. وذلك كما روي عنه صلى الله عليـه وسلم: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليـه وسلم: هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِس؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: فَلاَ إِذَنْ» أخرجه الدارقطني، فاقتران الحكم بوصف النقصان، في جوابهم أن الرطب ينقص إذا يبس، لا يمكن أن يكون عبثاً، بل لا بد أن يكون لفائدة. واقتران جواب الرسول عن بيع الرطب بالفاء في قوله: «فَلاَ إِذَنْ»، وهي من صيغ التعليل، دلالة على أن النقصان علة امتناع بيع الرطب بالتمر، من ترتيبه الحكم على الوصف بالفاء، واقترانه بحرف «إذن» وفي هذا المثال كان الوصف الذي ذكر واقعاً في محل السؤال. ومثال ما إذا كان الوصف في غير محل السؤال، وهو أن يعدل في بيان الحكم إلى ذكر نظير لمحل السؤال، وذلك كما روي عنه صلى الله عليـه وسلم أنه لما سألته الجارية الخثعمية وقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته الوفاة، وعليه فريضة الحج، فإن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال صلى الله عليـه وسلم: «أرأيتِ لوْ كانَ على أبيكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قاضِيَتَه؟ قالت: نعم. قال: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بالقَضاء» فالخثعمية إنما سألت عن الحج، والنبي صلى الله عليـه وسلم ذكر دين الآدمي، فذكر لها نظيراً للمسؤول عنه، وليس جواب المسؤول عنه نفسه، ولكنه ذكره مرتباً الحكم الذي سألت عنه عليه، فاقتران الحكم بوصف، وهو الدين، لا يمكن أن يكون عبثاً، بل لا بد أن يكون لفائدة. وذكر الرسول صلى الله عليـه وسلم لهذا الوصف مع ترتيب الحكم عليه يدل على التعليل به، وإلا كان ذكره عبثاً.) انتهى.

وكما ترى فقد تضمن هذا النص جواب سؤالك الذي قلت فيه: “وإذا الجواب لا يجوز البيع ما فائدة أن نقول العلة النقصان؟”... لقد بين البحث ما الفائدة من نقصان الرطب إذا يبس فقال: (فاقتران الحكم بوصف النقصان، في جوابهم أن الرطب ينقص إذا يبس، لا يمكن أن يكون عبثاً، بل لا بد أن يكون لفائدة. واقتران جواب الرسول عن بيع الرطب بالفاء في قوله: «فَلاَ إِذَنْ»، وهي من صيغ التعليل، دلالة على أن النقصان علة امتناع بيع الرطب بالتمر، من ترتيبه الحكم على الوصف بالفاء، واقترانه بحرف «إذن» وفي هذا المثال كان الوصف الذي ذكر واقعاً في محل السؤال فالفائدة هنا هي وجود العلة أي أن ذكر النقصان هو الذي بين علة امتناع بيع الرطب بالتمر، ولذلك فلا يستقيم أن تسأل: “ما فائدة أن نقول العلة النقصان”! فهذا السؤال مغلوط بل هو كما جاء في البحث ما فائدة ذكر النقصان، فاقتران الحكم بوصف النقصان هو الذي لا بد أن يكون له فائدة وهي أن النقصان علة امتناع بيع الرطب بالتمر ولولا ذلك لما كان لذكر النقصان فائدة... ففائدته هي بيان علة امتناع البيع، فالرسول صلى الله عليـه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فسأل الرسول صلى الله عليـه وسلم السائل هل ينقص الرطب إذا يبس؟ فلما قيل نعم قال صلى الله عليـه وسلم: “فلا إذن”.

أما لماذا لا يصح أن تعوض النقص أي كما جاء في سؤالك: “لو عرفنا يقيناً مقدار النقص وعوضناه هل يجوز البيع؟” وبمعنى آخر أن تشتري رطلاً من الرطب برطل من التمر ثم تأخذ زيادة على رطل الرطب مقدار الفرق في الوزن بينه وبين رطل التمر مثلاً لو كان رطل الرطب عندما ييبس ينقص بمقدار 100 غرام وأردت أن تعطيه رطل التمر وهو يعطيك رطل الرطب زائد مقدار 100 غرام مثلا... هذا لا يجوز في الأصناف الربوية فلو استبدلتها بجنسها فلا يجوز أن تأخذ ما يسمى بالأرش أي الفرق في الجودة أو اختلاف الخصائص بين الصنفين من الجنس الواحد، فهذا لا يجوز في الأصناف الربوية بل تبيع التمر بثمن وتشتري بهذا الثمن رُطَباً، والدليل على ذلك:
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليـه وسلم بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليـه وسلم مِنْ أَيْنَ هَذَا قَالَ بِلَالٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صلى الله عليـه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليـه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ» وأخرجه مسلم كذلك.

والخلاصة أن فائدة ذكر النقصان هي لبيان علة منع البيع في التمر والرطب لأن الرطب ينقص إذا يبس... وأما عدم جواز دفع الفرق أو ما يسمى بالأرش فلأن الأصناف الربوية لا يجوز أخذ الفرق فيها.
آمل أن يكون في هذا الكفاية، والله أعلم وأحكم
.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) على المركزي
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على تويتر

06 جمادى الآخرة 1439هـ

 
22/02/2018م
 



إقرأ أيضا:-