Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك “فقهي”
جواب سؤال
قراءة الفاتحة في صلاة الجماعة والاختلاط في الزيارات العائلية
إلى: المقدسي

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعانكم الله

عندي سؤلان؛ الأول بموضوع الصلاة والثاني بموضوع الزيارات العائلية

السؤال الأول: ما حكم قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة؟ وهل إدراك الإمام وهو راكع أو قريب من الركوع بحيث لا يمكن للمأموم قراءة الفاتحة كاملة هل تحسب بذلك ركعة؟
السؤال الثاني: في الزيارات العائلية أو صلة الرحم في الأعياد وغيرها يجتمع زوج الأخت مع زوجة الأخ أو ابن العم مع بنت العم أو زوجة الأخ مع الأخ وهكذا مع وجود المحارم في البيت وفي مجلس واحد على طعام وعلى غير طعام في بيت العائلة أو غيره. فما الحكم الشرعي في ذلك؟

أفيدونا وبارك الله بكم


الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- أما بالنسبة لإدراك الإمام دون التمكن من قراءة الفاتحة أي “صلاة المسبوق” فقد وضحنا ذلك في كتاب “أحكام الصلاة” ص67 فقلنا ما يلي:
(إن أدرك المأموم القيام مع الإمام وخشي أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة، لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل، فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام يركع ويترك القراءة، لأن متابعة الإمام آكد. وإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وهو قائم، ثم يكبر للركوع ويركع، فإن كبر تكبيرة نوى بها الإحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض، لأنه أشرك في النية بين الفرض والنفل، لأنه أشرك في النية فلا تنعقد صلاته. وإن أدرك مع الإمام الركوع الجائز فقد أدرك الركعة، وإن لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة، ومتى أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك صلاة الجماعة، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» وإن أدرك مع الإمام الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «ما أدركت فهو أول صلاتك». وعلى هذا فإنه إذا سلم قام إلى ما بقي من صلاته فإن كان ذلك في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته. وينبغي للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه في شيء من الأفعال، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا». وإن سها الإمام في صلاته فإن كان في قراءة فتح عليه المأموم، لما روى أنس قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقن بعضهم بعضاً في الصلاة» وإن كان في ذكر غير القراءة جهر به المأموم ليسمعه، وإن سها في فعل سبح به ليعلمه، وإن نوى المأموم مفارقة الإمام وأتم لنفسه جاز، سواء أكان ذلك لعذر أم لغير عذر: «لأن معاذاً أطال القراءة فانفرد عنه أعرابي، وذكر ذلك للنبي ﷺ فلم ينكر عليه».
2- أما عن صلة الرحم، فهي منصوص عليها في كتبنا:
1- من النظام الاجتماعي - صلة الأرحام:
(...والظاهر من الأحاديث العموم، فهو يشمل صلة كل واحد من الأرحام، سواء أكان رحماً محرماً أم رحماً غير محرم من العصبة أو ذوي الأرحام، فإنهم كلهم يصدق عليهم أنهم أرحام، وقد وردت عدة أحاديث في صلة الرحم فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يَدخلُ الجنَّةَ قاطعُ رحِم» أخرجه مسلم من طريق جبير بن مطعم. وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «من أَحبَّ أن يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ ويُنْسَأَ له في أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» متفق عليه، وينسأ له في أثره أي يؤخر أجله. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذا فَرَغ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَهُوَ لَكِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ» متفق عليه واللفظ للبخاري، وقال ﷺ: «لَيْسَ الواصِلُ بالمُكافئِ ولكنَّ الواصِلَ الذي إذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها» أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن عمرو. وهذا كله يدل على الحث على صلة الرحم. وصلة الرحم تدل على مبلغ ما شرعه الله من الصلة والود بين الجماعة الإسلامية، في صلة الأقارب بعضهم مع بعض، والتعاون بينهم، وعلى مبلغ عناية الشرع في تنظيم اجتماع المرأة بالرجل، وتنظيم ما ينشأ عن هذا الاجتماع من علاقات، وما يتفرع عنه، فكان الشرع الإسلامي بالأحكام التي شرعت للناحية الاجتماعية في المجتمع خير نظام اجتماعي للإنسان...)

2- من النظام الاجتماعي - الحياة الخاصّة:
(...فهذه أحكام حفظ الحياة الخاصة في البيت من الطارقين الذين يريدون أن يدخلوا، لا فرق في ذلك بين أجنبي ومحرم قريب أم نسيب. أما أحكام هذه الحياة الخاصة في الداخل فإن المرأة تعيش فيها مع النساء، أو مع محارمها، لأنهم هم الذين يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، مما لا يستغنى عن ظهوره في الحياة الخاصة في البيت. وما عدا النساء ومحارمها لا يجوز أن تعيش معهم لأنه لا يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، مما يبدو من المرأة أثناء قيام المرأة بأعمالها في البيت غير الوجه والكفين. فالحياة الخاصة مقصورة على النساء والمحارم، ولا فرق في النساء بين المسلمات وغير المسلمات فكلهن نساء. فكون المرأة منهية عن إبداء أعضائها التي تتزين بها للأجانب، وغير منهية عن إبدائها للمحارم، دليل واضح على اقتصار الحياة الخاصة على المحارم وحدهم قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾. وقد ألحق بالمحارم الأرقاء الذين يملكونهم، وكذلك الذين لا توجد عندهم شهوة النساء من الشيوخ الطاعنين بالسن أو البله، أو الخصيان، أو المجبوبين، أو من شاكل ذلك ممن لا توجد لديهم الإربة، وهي الحاجة إلى النساء. فإن هؤلاء يجوز أن يكونوا في الحياة الخاصة وما عداهم من الرجال الأجانب - ولو كانوا من الأقارب غير المحارم - فإنه لا يجوز لهم أن يكونوا في الحياة الخاصة مطلقاً، لأنه لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها التي تظهر عادة في بيتها.
فاجتماع الرجال الأجانب بالنساء في الحياة الخاصة حرام مطلقاً، إلا في الحالات التي استثناها الشارع كالطعام وصلة الأرحام، على أن يكون مع المرأة ذو محرم لها، وأن تكون ساترة لجميع عورتها.)
3- وكذلك وضحنا ذلك في عدد من الأجوبة ومنها:
من جواب سؤال في 28/02/2010م:
(إن وجود الرجال والنساء في الحياة الإسلامية التي أقرها الرسول ﷺ، والأدلة الشرعية التي تنظم المعاملات الشرعية بين الرجال والنساء... كل ذلك مبيّن بوضوح، وقد صدر أكثر من جواب في هذا الأمر، وكنا نأمل أن لا يكون في الأمر غموض.
ومع ذلك فإني، في هذه الرسالة، سأزيد الأمر توضيحا أكثر بإذن الله، آملاً أن ينتفي أي غموض في هذه المسألة:
* إن الحياة العامة تعني وجود الرجال والنساء في الأماكن العامة التي لا يحتاج دخولها إلى إذن، وهذه لها أحكام شرعية تنتظم الرجال والنساء خلالها.
والحياة الخاصة هي في الأماكن التي يحتاج دخولها إلى إذن كالبيوت وهذه كذلك لها أحكام شرعية تنتظم الرجال والنساء خلالها.
* أما الحياة الخاصة “البيوت” فأمرها واضح، ولا يحتاج مزيد إيضاح، فإن عيش النساء فيها يكون مع محارمهن وليس مع الأجانب، إلا إذا ورد نص في حالة معينة كصلة الرحم فيجوز أن يصل القريب قريبته وإن لم تكن محرماً مثل أن يذهب ابن العم فيسلم على ابنة عمه في الأعياد، وبطبيعة الحال دون خلوة، ودون انكشاف عورة كأن يذهب مع والده أو عمه ويصل رحمه حتى وإن كانت من غير المحارم.
* وأما الحياة العامة، فإن كان هناك حاجة يقر الشرع اجتماع الرجال والنساء خلالها، فإنه يجوز هذا الاجتماع على وجهه الشرعي، ونقول على وجهه الشرعي لأن هناك أحكاماً شرعية تنتظم هذا الاجتماع على النحو التالي:
1- وجوب فصل صفوف الرجال عن النساء إذا كانت الحاجة التي يقر الشرع وجود الرجال والنساء لأجلها، إذا كانت لغرض واحد للمجتمعين، مثل وجود الرجال والنساء للصلاة، أو لحضور درس علم، أو لمحاضرة في الدعوة، أو لعمل عام من أعمال الدعوة... ففي هذه الحالات يجوز وجود الرجال والنساء مع فصل الصفوف، وهذه تسمى أحياناً حياة عامة بأحكام خاصة، أي أن هناك كيفية مخصوصة لوجود الرجال والنساء.
2- عدم وجوب فصل الصفوف في الحياة العامة إذا كانت الحاجة التي يقر الشرعُ وجودَ الرجال والنساء لأجلها، إذا كانت لأغراض مختلفة للمجتمعين مثل وجود الرجال والنساء في السوق، أو في الشارع، أو في حديقة عامة، أو عند الركوب في الحافلات العامة... وهذه نوعان:
أ- لا تؤدَّى الأغراض المختلفة فيه إلا بالاختلاط، أي الخلطة، مجاورةً وحديثاً، مثل البيع والشراء في السوق، وهذا النوع يجوز الاختلاط فيه.
ب- تؤدَّى الأغراض المختلفة فيه دون اختلاط، أي دون خِلطة مجاورةً وحديثاً، كركوب الحافلات العامة والحدائق العامة والسير في الشارع... فهذا النوع يجوز وجود الرجال والنساء فيه دون اختلاط، أي دون خلطة، مجاورةً وحديثاً، بل يمكن الوجود مجاورة، كلٌ لغرضه وهدفه، دون الحديث معاً، كالسير في الشارع، والحدائق العامة، وركوب الحافلات العامة...
* وكما ترى فإن أحكام وجود الرجال والنساء هي واضحة محددة في الحياة الخاصة والحياة العامة:

فالحياة الخاصة “البيت” هي التي يحتاج دخولها إلى إذن، والحياة العامة هي التي لا يحتاج دخولها إلى إذن، ومن هذه الحياة العامة ما يتطلب فصل الصفوف ومنها ما لا يتطلب فصل الصفوف، وكذلك من الحياة العامة ما يجوز فيها الاختلاط أي الخلطة، مجاورةً وحديثاً، ومنها ما لا يجوز فيها الخلطة، بل تجوز فقط المجاورة دون الحديث...) انتهى.
وآمل أن يكون في ذلك الكفاية.) انتهى
-    من جواب سؤال في 06/06/2016م وجاء فيه:
(أ- الاختلاط أي اجتماع الرجال والنساء الأجانب حرام إذا كان لغير حاجة يقر الشرع الاجتماع لأجلها... أما إذا كان لحاجة يقر الشرع الاجتماع لأجلها بحيث لا تُقضى إلا بالاجتماع، فيجوز.
ب- لقد وردت أدلة تقر الاجتماع لحاجات بينها الشرع سواء أكان في الحياة الخاصة أم العامة، فمثلاً في الحياة الخاصة مع الأقارب فقد وردت أدلة شرعية تجيز صلة الرحم والطعام، وعيادة المريض... وفي الحياة العامة معالجة الجرحى في الحروب... وغشيان الأسواق، والصلاة في المساجد، وحضور مجالس العلم، والحج... وكل ذلك وفق الأحكام الشرعية من حيث فصل الصفوف كالمساجد والمحاضرات العامة، أو دون فصل كالسوق والحج...
ج- وصلة الرحم ليست للأقارب المحارم فقط، بل وللأقارب غير المحارم كابنة العم... “انظر صلة الرحم في الاجتماعي” فهذا جائز للأقارب أن يصلوا بعضهم في الأعياد أو في المناسبات، ويجلسوا معاً، ولكن صلةً للرحم، أي الاستفسار عن الصحة والأحوال وعيادة مريضهم، وقضاء الحوائج ونحو ذلك، لكن لا أن يجلسوا معاً “يلعبون الشدة مثلاً” أو أن يخرجوا معاً للنزهة، ويجلسوا معاً في الحديقة يتجاذبون أطراف الحديث... فهذا لا يجوز...) انتهى
آمل أن يكون في هذه الإجابات على أسئلتك الكفاية، والله أعلم وأحكم.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من المكتب الإعلامي المركزي
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك

16 رمضان 1443هـ

 
17/04/2022م
 



إقرأ أيضا:-