Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال

لتوضيح الصورة نرجع بعض الشيء إلى الوراء:
1 منذ عهد كارتر في أواخر السبعينات عندما بدأت الحلول السياسية لقضايا المنطقة تأخذ مساراً جدياً برعاية أمريكا التي أنتجت اتفاقية كامب ديفيد المشئومة سنة 1978م، وخطة أمريكا مستمرة بعدها: (جعل المسار السوري يسبق مسار الحل الفلسطيني أو على الأقل أن لا يتأخر عنه). واستمر ريغن بعده في فترة الثمانينات على هذا النحو. ثم جاء بوش الأب وسار الأمر على النهج نفسه بأن يوجد حل للمشكلة التي سمَّوها أزمة الشرق الأوسط بأن تحل بتسوية تشمل سوريا، وبالتالي لبنان (لأن أمريكا كانت قد “لزّمت” لبنان لسوريا منذ دخول قوات الردع السورية 1975م وإلى أن أصبحت الحاكم بأمره في لبنان بعد اتفاق الطائف، لغرض تأمين مصالح أمريكا في لبنان والحيلولة دون دخول النفوذ الأوروبي “فرنسا وبريطانيا” إلى لبنان)، وبعدها أو بالتزامن معها قضية فلسطين، وأما التسوية مع الأردن فقد كانت أمريكا تدرك أنها مركز لبريطانيا، وأن بريطانيا لن تترك خيوط حلها بيد أمريكا، ولذلك فلم يكن مهماً كثيراً أن تحل قبل أو بعد المسارات الأخرى…

2 - وعُقد مؤتمر مدريد سنة 1991م في عهد بوش الأب بعد حرب الخليج الثانية (إخراج العراق من الكويت)، واجتمعت الدول العربية (دول الطوق) والمنظمة ودولة يهود معاً على طاولة واحدة ثم استمرت المفاوضات… وخلال ذلك استطاعت أوروبا (بريطانيا) ترتيب اتفاق أوسلو بين المنظمة بقيادة “أبو عمار” ومساعده “أبو مازن” ودولة يهود بعيداً عن المفاوضات الجارية برعاية أمريكا وفق مؤتمر مدريد، واضطرت أمريكا لمباركة اتفاق أوسلو وكذلك اتفاقية وادي عربة التي تلتها بين الأردن ودولة يهود.
ولكن أوسلو لم تحل المشكلة، فهي كانت مدخلاً لإيجاد سلطة تحت حكم يهود، بصلاحيات تقل عن صلاحية البلديات، فلا تستطيع السلطة إبرام شيء إن لم ترضَ دولة يهود، وبالتالي فالسلطة لم تكن سوى لتخفيف أعباء يهود في الأمور التي تريدها هذه الدولة.
وكان واضحاً أن قضية فلسطين لم تستطع أوروبا حلها دون أمريكا، واستمرت الأمور بين أخذ ورد، أمريكا لا تريد حل الموضوع الفلسطيني دون حل الموضوع السوري قبله أو معه، وأوروبا تريد فصل المسارين إن استطاعت، ولكل من أمريكا وأوروبا رجال في دولة يهود، مقتنعون بوجهة نظر أمريكا أو أوروبا من منطلق ما يرونه لمصلحتهم، وكل منهم يسوِّق الحل الذي يراه في مصلحته. وأما الفريق العربي فلم يكن محسوباً له حساب لأن الأنظمة العربية في دول الطوق عميلة للكافر المستعمر، ولا تشكل عائقاً جدياً في الحل.

3 - في الإدارة بعد بوش الأب، أي إدارة كلينتون، اعتباراً من 1993م - 2000م اهتم كلينتون جدياً بحل الموضوع السوري والفلسطيني، والتقى حافظ أسد ورابين وأوشك الأمر على الحل فيما سمي فيما بعد (وديعة رابين) حيث تم الاتفاق على الانسحاب من الجولان مع قيود على الجيش السوري فيها، واحتفاظ اليهود بجانبي طبريا وشريط صغير شرق طبريا، لكن اغتيال رابين أوقف هذا الأمر.
ومن ثم رأى كلينتون أن لا مانع من السير في حل المشكلة الفلسطينية دون أن يصحبها الحل في مشكلة سوريا على اعتبار أن ما سمَّوه (وديعة رابين) قابلة للإحياء من جديد في الوقت الذي توجد فيه قيادة (إسرائيلية) طوع بنان أمريكا تماماً دونما نفوذ لأوروبا.
غير أن كلينتون فشل في موضوع فلسطين لأن المشروع الأميركي يرى حلاً للنزاع بأن توجد دولة للفلسطينيين شبه منزوعة السلاح لها نفوذ إداري في جزء من القدس، ولكن اليهود يماطلون ولا يريدون أن تكون للضفة وغزة أية صفة دولية حتى ولو ضعيفة بل أن تبقى تحت سلطانهم الفعلي ولا يمانعون في أن تكون شبه دولة (أو دولة مؤقتة لسنين طويلة) محلية، لا سلطان فعلياً لها في أي جزء من القدس، بل شبه دولة بسلطات شكلية، ويكون السلطان الفعلي في القدس والجو والبحر والبر لدولة يهود.
ففشل كلينتون في مسعاه وانتهت إدراته.

4 - ولما جاء بوش الابن في سنة 2001م بدأ يستعيد الخط الأساس لحلول مشاكل المنطقة أي يدخل سوريا في التسوية قبل أو مع التسوية الفلسطينية، ويعيد (وديعة رابين) ولكن اليهود لم يقبلوا أي حل يبعدهم كلياً عن الجولان، فلم يرضوا بانسحاب من الجولان مع قوات سورية محددة في الجولان على غرار سيناء، ولم يقبلوا الانسحاب من الجولان والبقاء في جزء منها ولكن مستأجراً من سوريا على غرار اتفاقية وادي عربة، ولأن سياسة المحافظين الجدد لم تكن تقضي الضغط المباشر على يهود، لذلك أوقفت الإدارة الأميركية كل ما كان يجري في عهد كلينتون من محاولة حل القضية الفلسطينية بعيداً عن حل القضية السورية (وبالتالي لبنان لأن سوريا كانت هي الممسكة بزمام الأمور في لبنان)، وذلك انتظاراً لفراغ الإدارة الجديدة من وضع خطة شاملة لسوريا (وبالتالي لبنان) والسلطة.

5 - ولكن لما جاءت أحداث أيلول سنة 2001م ثم العدوان على أفغانستان والعراق، أصبحت الأولوية لما سماه بوش (الحرب على الإرهاب) على موضوع الصراع في المنطقة الذي سمَّوه أزمة الشرق الأوسط، وأوقف بوش التخطيط الجاد لحل هذه الأزمة، وانصرف إلى معالجة أحداث أيلول وملحقاتها.
وهكذا وضع موضوع فلسطين جانباً من حيث الحلول السياسية للمشكلة، وبقي الموضوع عسكرياً بين الآلة العسكرية اليهودية وجرائمها الوحشية وبين مقاومة أهل فلسطين بما يستطيعون، وركبت دولة يهود موجة المحافظين الجدد في إدارة بوش من حيث الإرهاب ومكافحته! وأصبحت المشاريع والحلول التي تضعها أمريكا للقضية أشبه بمشاريع علاقات عامة منها بمشاريع الحلول الحاسمة، وهكذا كانت تلك الحلول حتى الوصول إلى إعلان خارطة الطريق رسمياً في 30/4/2003م، وكان واضحاً من بنودها أنها غير قابلة للتنفيذ دون قيادة مباشرة أمريكية للتنفيذ الجدي وهو مؤجل وفق أجندة أمريكا إلى أن تهدأ الجبهة في أفغانستان والعراق.

6 - في هذه الأثناء جاء محمود عباس إلى السلطة وهو الرجل الذي بدَّل جلده أكثر من مرة، فبعد أن كان يسير خلف عرفات في أوسلو في الاتجاه الأوروبي (بريطانيا) أصبح من رجالات أمريكا الذين لا يعصون لها أمراً، وأبدى لها تلهفه على السير في حل القضية الفلسطينية دون موضوع سوريا، وأنه مستعد لتقديم أي تنازل مطلوب، غير أن اليهود كانوا يدركون أن نفوذ عباس ضعيف في الشارع الفلسطيني، وأن الاتجاه الإسلامي لا يقبل تنازلاً أو اعترافاً بيهود.
وهكذا أصبح عامل آخر مؤجِّلاً للحل الفلسطيني بالإضافة إلى موضوع سوريا وهو قبول الاتجاه الإسلامي في فلسطين للتنازل والاعتراف بدولة يهود مثل قبول الاتجاهات الأخرى بقيادة محمود عباس. لكن اعتراف وتنازل هذا الاتجاه ليس سهلاً، فالإسلام يرفض التنازل عن أي شبر من أرض الإسلام، ويرفض الاعتراف بأي احتلال لأي شبر من أرض الإسلام، والإسلام يصم المعترف والمتنازل بالخيانة، وكل الحركات الإسلامية بالإضافة إلى جمهور المسلمين كان يؤكد ذلك ويعززه.

7 - وعليه فقد أدرك اليهود أن حلولاً حاسمةً لفلسطين ليس وقتها الآن، لأنها بانتظار إدخال مشكلة سوريا على الخط وفق الأجندة الأمريكية، وبانتظار موافقة الاتجاه الإسلامي في فلسطين على التنازل والاعتراف مثل الاتجاه العلماني. فكان أن قدم شارون في نيسان 2004م بالتفاهم مع بوش خطة الانسحاب (الإداري) من غزة من جانب واحد مع بقاء السلطان الفعلي لليهود وإمكانية الدخول والخروج متى شاؤوا، ومراقبة الميناء والمطار والمعابر... وأراد اليهود من ذلك تخفيف الضغط عن جيشهم في غزة، وعمل خطوات حلول تحريكية إلى أن تخرج أمريكا من مستنقع العراق وأفغانستان، ثم تتولى إدخال سوريا في الحل (وبالتالي لبنان) وفلسطين، وإلى أن يمكن ترويض الاتجاه الإسلامي على القبول والاعتراف بدولة يهود والتنازل عن فلسطين 48 والموافقة على التفاوض في حدود فلسطين 1967م.

8 - وبإجراء الانتخابات الفلسطينية برعاية أمريكا وموافقة يهود واشتراك حماس فيها، ووصولها إلى السلطة سارت الخطوات بتسارع لجعل حماس (الممثِّلة في نظرهم للاتجاه الإسلامي) توافق على الاعتراف بدولة يهود وإقامة (دويلة) لفلسطين في جانبها... وسارت الأمور بين أخذ ورد إلى أن ظهرت وثيقة الأسرى بالمواقفة على دولتين في فلسطين... ومن ثَمَّ إدارة محمود عباس لمفاوضات مع الفصائل وعلى رأسها حماس بزعامة إسماعيل هنية، وكان من نتيجتها أن وافقت حماس وباقي الفصائل على الوثيقة ما عدا الجهاد الإسلامي. ومن المعروف أن ماضي إسماعيل هنية يدل على قبوله التسويات السياسية، فقد رشح نفسه في الانتخابات عام 1996م رغم معارضة حماس لذلك آنذاك، بل وتحريمها للترشيح، ما أدى إلى أن أصدرت حماس بياناً حينذاك تحمل عليه بسبب هذا الترشيح.
على كلٍّ لقد كان من المقرر عقد مؤتمر صحفي من قبل محمود عباس وإسماعيل هنية يوم 25/6/2006م بإعلان الموافقة على الوثيقة لولا حادث أسر الجندي اليهودي. وقد كان لحادث الأسر نفع بأن عطّل ذلك المؤتمر المشؤوم وإن كان لم يلغِ تلك الموافقة من حماس والفصائل الأخرى على وثيقة الأسرى.

9 - ثم سارت الأمور بتسارع إلى يوم 12/7/2006م حيث أسر حزب الله جنديين من جنود يهود، وكان رد فعل يهود رداً فاحشاً طال البشرَ والشجر والحجر، ثم تعرض كيان يهود إلى ضربات موجعة من حزب الله أفقدت الكيان صوابه، وهو لم يكن يتوقع يوماً أن مدنه وقراه في العمق ستصاب بمثل هذه الصواريخ.
وعلى الرغم من حجم الضرر الذي أصاب دولة يهود، وحجم الضرر الأكبر الذي أصاب لبنان، وعلى الرغم من المطالبات الدولية والأوروبية بوقف إطلاق النار والبحث في الأمور الأخرى، إلا أن أمريكا تصر على عدم الموافقة على وقف إطلاق النار الفوري إلا بعد حصول (ظروف مؤاتية)!
فلماذا هذا الإصرار؟

10 - لتوضيح ذلك نقول:
لقد سارت الأمور في العراق وأفغانستان على غير ما تشتهي أمريكا، فهي غرقت في مستنقع تبين لها أن الخروج منه مكلف وأمره يطول، وأن العراق (بخاصة) قد أصبحت مركزاً قتالياً ساخناً ضدها لا ينقذها منه إلا تسخير الدول المجاورة في الموضوع، وأبرز هذه الدول إيران وسوريا وهي دول لأمريكا نفوذ محسوب فيهما، ولكن دخولهما في هذا الأمر لا يتم دون حل شامل لما تبقى من قضايا المنطقة، أي إنهاء أزمة الشرق الأوسط.
ووجدت أمريكا أن هذا الأمر (الحل الشامل) يحقق لها الأمور التالية وفق تقديراتها:
1- صرف الأنظار ولو مؤقتاً عن جرائمها في العراق وأفغانستان وفضائحها هناك وفشلها في تحقيق أهدافها من عدوانها.
2- إيجاد مدخل معلن لتلزيم العراق أو جزء كبير من العراق لإيران كما حدث في سنة 1975م في لبنان عندما تم تلزيم لبنان لسوريا برعاية أمريكية، ومن ثَمَّ تنتهي الأزمة النووية الإيرانية لأن أمريكا هي التي كانت تعطِّل حلها وتشغل أوروبا بها.
3- مدخل معلن لسوريا للمساعدة في تبريد الأجواء الحدودية الساخنة بين سوريا والعراق، وضبط الإمدادات، وضبط العراقيين اللاجئين إليها.
4- تسهيل الحل لموضوع فلسطين من حيث الاعتراف المعلن من سوريا بدولة يهود وبالتالي تتبعها التنظيمات الفلسطينية، ووضع حد نهائي للنزاع في المنطقة.
5- ومن ثم ضمان الهيمنة الأمريكية في المنطقة وضمان أمن مصالحها وبخاصة النفطية.
6- ويترتب على ذلك تحسين صورة أمريكا في المنطقة! والأهم منها رفع شعبية بوش والحزب الجمهوري في أمريكا ما يسهل فوزه في الانتخابات المقبلة.
وقد رأت أمريكا أن تحقيق هذه الأهداف تعوقه الأمور التالية:
1- وقوف أوروبا في وجهه، لأن أوروبا (فرنسا وبريطانيا) قد وجدت في اغتيال الحريري فرصةً ذهبيةً لمنازعة أمريكا النفوذ في لبنان بعد أن أقصيت منه منذ ثلاثين سنة بشكل جزئي، ومنذ اتفاق الطائف نحو خمس عشرة سنة بشكل كلي. وليس من السهل عليها أن توافق على عودة زمام الأمور في المنطقة بيد أمريكا.
2- موضوع حزب الله، فهو منذ أوائل الثمانينات مدعوم من إيران وسوريا عسكرياً وتدريباً... وقد كانتا تدعمانه إلى أن يحين موعد التسوية ثم ينتهي دوره، (لم يدرك) الحزب هذا الأمر جيداً، وعلى الرغم من الخيوط الواضحة في علاقة هاتين الدولتين بأمريكا وبخاصة سوريا إلا أنه كان (يحسن الظن) بهما، ويرى أنهما تدعمانه لقتال يهود هكذا إخلاصاً لله! وقد كان يستبعِدُ أن يكون الدعم السوري والإيراني له مقصوداً منه إبعاد صورة الخيانة عن سوريا بتقاعسها وسكوتها عن تحرير الجولان المحتل انتظاراً للتسوية برعاية أمريكا، وأن سوريا ومن ورائها إيران عندما يحين موعد التسوية سينهيانه بالحسنى أو بخذلانه إن لزم والتخلي عنه في قتال يهود.
المهم أن حزب الله قد تعاظمت قوته، وهو يضم شباباً مخلصاً في قتاله ليهود، وأصبح في وضع يصعب على سوريا أن تأمره بالعودة حزباً سياسياً فحسب، وكفِّ قتاله عن يهود. ومعروف أن التسوية إذا ما حان موعدها فإن أركان التسوية لا يقبلون بقاء دور لحزب الله، ولذلك فموضوع حزب الله كان من العوائق في وجه التسوية.
3- موضوع دولة يهود، فأمريكا تعلم أنهم لن يقبلوا بتسوية تكفل لهم دولة قوية ضمن حدود محددة، ويتركوا الدول الأخرى المحيطة بهم وشأنها، ناهيك عن قبولهم بأية دولة ولو ضعيفة في فلسطين، فاليهود يتحركون وتوراتهم المزيفة في قلوبهم وعقولهم، ولايزال هدفهم البعيد هو المنطقة كلها من النيل إلى الفرات عندما تحين الفرصة لهم.
وما لم يشعروا بضرر يصيبهم، وخطر يدهمهم، فلن يقبلوا بالدخول في تسوية تحفظ ماء الوجه لا لسوريا ولا للبنان ولا لفلسطين.
ولذلك فإن موضوع دولة يهود كان من العوائق في وجه التسوية.
لقد قررت الإدارة الأمريكية السير في إيجاد حل شامل لأزمة المنطقة تدخل فيه إيران وسوريا والعراق ودولة يهود ولبنان والسلطة (وبإسنادٍ من السعودية ومصر والأردن) في ما سمَّته شرق أوسط جديد بواسطة عقد مؤتمر (مدريد ثانٍ أو نحو ذلك) يبحث هذه المشاكل كلها. وبعد حل الأزمة بين هذه الدول توضع ترتيبات لإدخال الدول الأخرى المعنية في الشرق الأوسط. وقد كشفت أمريكا عن هذا المخطط خلال عدوان يهود، فقد صرحت رايس في 22/7/2006م بأن العدوان اليهودي على لبنان سيتمخض عن شرق أوسط جديد!.
وأما العوائق فإزالتها في مخطط أمريكا على النحو التالي:
1- موضوع حزب الله:
الاتفاق مع سوريا وإيران بدفع الحزب إلى أعمال حساسة ومؤثرة ضد يهود ثم التخلي عنه أمام ردود الفعل (الإسرائيلية) الضخمة عليه وعدم المشاركة في القتال بجانبه.
2- موضوع دولة يهود:
دفع أمريكا لهم بالقيام برد فعل ضخم على أي عمل يقوم به حزب الله حتى وإن كان صغيراً، ثم الحيلولة دون وقف إطلاق النار إلى أن يلحق ضرر كبير بحزب الله، وضرر مؤثر بدولة يهود.
3- موضوع أوروبا:
تعطيل جهودهم في أي مشروع يقدمونه إلى مجلس الأمن إلى أن يصل الإنهاك للطرفين، حزب الله ودولة يهود، حتى تصبح القضية بيد أمريكا.
أما اليهود فهم في هذه الحالة سيلجأون إلى أمريكا لوضع المشروع المناسب.
وأما شباب حزب الله فهم يقاتلون بإخلاص لإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، ولكن أمريكا عن طريق إيران وسوريا ستتحكم في المشروع المناسب، بأن تتولى إيران وسوريا ضبط الحزب في الاتجاه المطلوب.
وهكذا فإن أمريكا لم توافق على وقف إطلاق نار فوري، إلا بعد أن «تكون الظروف مؤاتية!» كما جاء في تصريح رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في 19/7/2006م عقب اجتماعها مع وزير الخارجية المصري في واشنطن.

11 - هذا وصف مجمل لما يجري في لبنان، ومنه يتبين كيف أن مقاومةً قليلة العدد والعدة بالنسبة لآلة الحرب (الإسرائيلية)، كيف أثخنت دولة يهود بالجراح وأصابت منهم مقتلاً.

فكيف لو لم تخذل إيران وسوريا حزب الله وتتركانه وحده في القتال؟ وقد كان هذا واضحاً في تصريحات المسؤولين الإيرانيين والسوريين، فقد أعلنت الخارجية الإيرانية أن «طهران تقف إلى جانب الشعب السوري، وأن خسائر لا يمكن تقديرها ستلحق بإسرائيل إذا هاجمت سوريا» ولكنها سكتت عن الهجوم المستمر على لبنان وحزب الله وهو المحسوب عليهم، وكذلك أكد وزير الإعلام السوري أن سوريا سترد إذا اقتربت القوات (الإسرائيلية) من أراضيها، وكأن قصف اليهود لنقطة الحدود في المصنع لم يكن قريباً من أراضيها!.

وكيف لو لم تكن الدول العربية الأخرى طوع بنان أمريكا تؤيد العدوان، وتلح في الدعاء! أن تنتصر دولة يهود؟ وما ورد من تصريحات الحكام في مصر والأردن والسعودية يدل على ذلك.

إن الوعي على الأحداث أمر مهم، فنقطة الضعف عند حزب الله هو إحسانه الظن بإيران وسوريا دون أن يدرك نفوذ أمريكا فيهما، وجعل أوراقه بيدهما حتى إذا جد الجد خذلتاه وتركتاه ولم تشتركا في القتال إلى جانبه وهما تريان تصاعد جرائم يهود التدميرية الوحشية.

ونقطة الضعف عند الأمة أنها لا تدرك أن أس الداء هو هؤلاء الحكام العملاء، فبدل أن تبحَّ صوتها في التظاهر منددةً بالعدوان، تاركةً مؤيدي العدوان على عروشهم، كان الواجب أن تشحذ هممها لإزالة هؤلاء الحكام وتحريك الجيوش تحريكاً فاعلاً لقتال يهود، وعندها تعود الأمة خير أمة أخرجت للناس، جيشها في مقدمتها في زحف عظيم مبارك للقضاء على دولة يهود وإعادة فلسطين كاملةً إلى ديار الإسلام.

ومع ذلك فإن الوقت لم يفت بعد، فإن المفاوضات حتى لو نجحت أمريكا في ترويض الحكام وإزالة كل العقبات من أمام مشروع التفاوض هذا، فإنه سيأخذ وقتاً ليس بالقصير، فإن المشروع الذي تسميه أمريكا الشرق الأوسط الجديد يتطلَّب، وفق ما تسرب عن رؤيتها للمشروع، إعادةَ تخطيطٍ للمنطقة سياسياً وجغرافياً، وهذا يحتاج وقتاً طويلاً، وأمريكا تدرك ذلك، والذي يهمها هو أن تضع دول المنطقة برعايتها في تفاوض محدد على الخطوط العريضة التي تراها. فالفرصة قائمة أمام الأمة لإفشال مخططات أمريكا، والفرصة قائمة أمام الجند في الجيوش أن يزيلوا هؤلاء الحكام، ويعيدوا مجد الإسلام، فيقيموا دولة الخلافة على منهاج النبوة، لتنتقم من يهود للأطفال الذين قتلوا والذين شوِّهوا، وللنساء اللاتي روِّعت ورمِّلت وأهينت، وللشيوخ الذين تخضّبت لحاهم بالدم، لتنتقم من يهود ومَنْ هم وراء يهود، وعندها سيُخْرب اليهود بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وسيشفي الله سبحانه صدور قوم مؤمنين.
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ}


 
24/07/2006م
 



إقرأ أيضا:-
جواب سؤال : حول العطور التي تحتوي كحولاً
ج س - حول الأزمات ومصير اليورو والاتحاد الأوروبي
ج س: استقالة عسكر تركيا، وتفجيرات أوسلوا
ج س : اتفاق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور
ج س تواطؤ النظام الباكستاني في اغتيال ابن لادن