Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

نصيحة للجالية الإسلامية بعد مقتل الإمام جلال الدين
(مترجم)

إن القتل المأساوي للإمام جلال الدين (رحمة الله عليه) حدث غير مسبوق في جاليتنا. ندعو الله سبحانه وتعالى أولاً، أن يغفر له ويدخله الجنة، وأن تعين جاليتنا عائلته بكل ما تستطيع. ليس هناك آثار خطيرة لمجرد قتله فحسب، بل سيكون هناك أيضاً تسييس للمحاكمة التي عقدت بعد ذلك.

هذه نصيحتنا وأفكارنا الصادقة والخالصة للجالية في هذا المقام:

الطائفية مرض: عاش المسلمون، طوال أربعة عشر قرنا؛ سواء “السلفية”، أو “الصوفية” أو أولئك الذين لا يحملون أي مسمّى خاصٍّ - يوحدهم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والحياة بعد الموت - وغيرها من المسائل القطعية.

وأثناء تلك القرون، حمل المسلمون وجهات نظر مختلفة حول مسائل أقل جزماً في العقيدة، كما كان لديهم اختلاف في الرأي في كثير من مسائل الفقه. واذا رأى مسلم أن رأيا يحمله مسلم آخر أو عملاً يمارسه غير شرعي، ولا يقع ضمن الاختلاف المشروع في الإسلام، فإن طريقة التعامل مع هذا الأمر كان من خلال تقديم النصيحة أو الحوار - ولم يكن بالتأكيد من خلال العنف أو القتل المحظورين؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال: «سِبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر» (صحيح مسلم).

وتاريخيا، لم تكن الأعمال والآراء، التي رآها بعض العلماء تحتمل الكفر - لم تكن توصف بالكفر فوراً. بل بدلا من ذلك، كانت تعطى النصيحة لمن يحمل مثل تلك الآراء، أو يمارس مثل تلك الأعمال؛ أو أن يجري الحوار معهم لإظهار خطئهم. حتى لو أصر هؤلاء على ذلك، لم يكن يسمح للمسلمين أفراداً أو جماعات أن يقوموا بتنفيذ القانون بأنفسهم. بل إن معالجة مثل هذه الأمور يكون أولاً من خلال إصدار حكم قضائيٍ ضدها من محكمة، في ظل الأمير الحقيقي للمسلمين - الخليفة الشرعي، لا مجرد حاكم غير شرعي، بعد غياب الخلافة مدة قرن من الزمان - مما أدى إلى تزايد هذه الانقسامات وتركها دون علاج.

أصبح “التطرف” سلاحا جديدا لمهاجمة الإسلام - ولكن هناك الآن مشكلة أخرى نُتّهَم بها، ويهاجم بعضنا بعضاً بها. فالسياسيون ووسائل الإعلام يستخدمون كلمة “متطرف” في مثل هذه الحالات - وفي أعقاب هذه الجريمة، نرى بعض المسلمين يهاجم بعضهم بعضاً بوصفهم بالتطرف، كنوع من الانتقام لجريمة القتل. لذا، فإن بعض إخواننا من “الصوفية” في جاليتنا سيهاجمون إخواننا “السلفية” بوصفهم بالتطرف بسبب جرائم يمكن أن يكون قد قام بها أفراد ينتسبون إليهم.

ومع ذلك، أثناء الدعوى القضائية حول جريمة القتل هذه أصبح من الواضح أن وصف “التطرف” لم يعد يستخدم فقط للأفكار المحرفة التي أدت إلى مقتل شخص مسلم. بل استخدموا وصف “متطرف” ضد أولئك الذين “يرفعون الإصبع” في الصلاة كشاهد على وحدانية الله.

واستخدموها ضد أولئك الذين يقفون أمام أعلام سوداء أو بيضاء مكتوب عليها الشهادتان (كأعلام رسول الله ﷺ)، على الرغم من أن هذه الأعلام تختلف في المظهر عن العَلَم الذي تستخدمه ما تسمى (داعش)! وأخذوا يستخدمونها بشكل متزايد، فصارت تستخدم هذه التسمية ضد المسلمين الذين يمارسون دينهم، من جميع المذاهب - سواء الصوفية، أو السلفية أو غير ذلك. يتم استخدام كلمة “متطرف” للتجريم غير الرسمي للرموز والتعبيرات الإسلامية، وذلك لجعل المسلمين الذين يمارسون دينهم يشعرون بالخوف من الإفصاح عن دينهم - أو يشعرون بضرورة القيام بأعمال تظهر أنهم “غير متطرفين” - كترحيبهم بالجنود البريطانيين داخل مساجدهم!

روج أعداء الإسلام أكذوبة بأنه “كلما كان الشخص أكثر إسلاماً، فإنه أكثر احتمالاً أن يكون تهديداً (للمجتمع)”. لذلك يزعمون بأن الناس يصبحون “أصوليين” قبل أن يصبحوا “إرهابيين” - وبالتالي فالعلاج في نظرهم هو أن يصبح المسلمون أقل إسلاماً. لا يوجد أي دليل على صدق ذلك. بل إن خبراء مثل جون هورغان قال: “ربما كانت فكرة أن الأصولية تسبب الإرهاب أعظم أسطورة موجودة اليوم في أبحاث الإرهاب... (أولا) لأن الغالبية العظمى من الناس الذين يحملون معتقدات أصولية لا تشارك في أعمال العنف. و(ثانيا) لأن هناك أدلة متزايدة على أن الناس الذين يمارسون الإرهاب لا يحملون بالضرورة معتقدات أصولية”.

لقد استغلت القوى الاستعمارية مثل بريطانيا وفرنسا، لقرون طويلة، بل أوجدت الانقسامات لتفريق المسلمين ولتسهيل حكمهم. وفي السنوات الأخيرة استغلت الولايات المتحدة الفروقات السنية والشيعية لإشعال الحروب في العراق وسوريا واليمن. وتسييس الآراء الطائفية يعني أن تصبح الجاليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم أكثر انقساما، فيكون بعضها ضد بعض، بدلا من أن تتحد جميعها تحت راية “لا إله إلا الله”.

أيها الإخوة والأخوات: يجب علينا ألا نقع في فخ الشيطان فنزيد من الانقسامات الطائفية. كما لا ينبغي لنا أن نستخدم ألفاظ “التطرف” و”الأصولية” فنطلقها على جميع المسلمين الذين يمارسون أمور دينهم، بدلاً من أولئك الذين يمارسون العنف غير المشروع فحسب. وفاة جلال الدين خسارة لهذه الجالية. وإيذاء أي مسلم في أي مكان أمر غير مقبول. لذلك، يلزم أن لا نسمح لهذا الحدث أن يزيد في إضعاف وتمزيق جاليتنا، ولا أن يشغلنا بالضجيج الإعلامي الذي يسعى لتأجيج الانقسامات الأيديولوجية في جاليتنا.

يقول تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عممران: 103]

28 ذو الحجة 1437هـ
 
حزب التحرير
2016/09/30م
 
بريطانيا
 


إقرأ أيضا:-
نصيحة خالصة في عيد الفط
لقد حان الوقت كي يقول المخلصون كلمتهم فيكسروا قيود الداعمين والمتآمرين ويحطموا خطوطهم الحمراء
السلطة الفلسطينية والأنظمة العميلة يفسدون على المسلمين وحدة عيدهم بينما يتوحدون إذعاناً لأمريكا ومحاربة للإسلام
اعتصموا بحبل الله لإطفاء نار الصّراع في المناطق البشتونيّة القبليّة في باكستان
أيها الشباب الشجاع الواعي المخلص! نظام الدولة الحالي هو أبعد ما يكون عن الإصلاح! انضموا إلى العمل لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتغيير هذا النظام جذريا