Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم
{إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ}

أعلنت بعض الصحف الدنماركية يوم أمس 12/2/2008م. عن عزمها نشر الصور المسيئة للرسول الكريم، صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعد ساعات من إعلان وكالة الإستخبارات الدنماركية عن (إحباط محاولة اغتيال أحد الرسامين) واعتقال ثلاثة متهمين. وبالفعل قام اليوم ما لا يقل عن سبع عشرة صحيفة دنماركية بنشر تلك الرسومات الحاقدة وعلى رأسها تلك التي تصف النبي الكريم، عليه السلام، بـ (الإرهاب). وعلل مديرو تحرير تلك الصحف عملهم البغيض هذا بـ (الدفاع عن حرية التعبير) و(التضامن المطلق مع صحيفة يولاندس بوستن) والرسامين، واعتبر بعضهم نشر الرسومات (استفزازاً ضرورياً). كما خرج العديد من الساسة البارزين، من الحكومة والمعارضة، بتصريحات معادية للإسلام دفاعاً عن (حرية التعبير) و (الديمقراطية)، ونادى بعضهم بتصعيد الحرب على (الإسلام السياسي) وتشديد قوانين (مكافحة الإرهاب).

واللافت أن كلا الفريقين، من ساسة وإعلاميين، قد تجاهل حقيقة أن (محاولة الإغتيال) المزعومة لم تثبت بعد، ولم يجر التحقيق فيها. بل إن وكالة الإستخبارات الدنماركية أعلنت، عقب الاعتقال مباشرة، أنه تقرر طرد اثنين من المتهمين فوراً لكونهما (يشكلان خطراً على أمن الدولة!) وفق قوانين (مكافحة الإرهاب)، وأن الثالث سيطلق سراحه، على الأرجح، بعد التحقيق معه. وهو ما حصل بالفعل، فقد أطلق سراح المتهم الثالث مساء أمس! وهكذا، فلا حاجة لإجراء محاكمات، ولا تقديم أدلة، ولا أحكام قضائية، ولا هيئة دفاع، ولا اعتبار لأي حقوق، بل السائد هو شرعة الغاب، والمقصود هو الإمعان في الإساءة إلى الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، والبطش بالمسلمين والإعتداء على إسلامهم وحرماتهم، تأسياً بالأنظمة (البوليسية) الفاسدة في بلاد المسلمين، وأسوة برأس الشر أميركا.

أيها المسلمون:
إن ردود فعل الساسة الدنماركيين وإجماع مديري الصحف المفاجىء على نشر الرسومات المسيئة، والدعم الرسمي والمديح اللافت للنظر لوكالة الإستخبارات الدنماركية تدل بمجموعها على أمر مبيت، لم يتحقق منذ حوالي عامين حين نُشرت الرسومات المسيئة أول مرة، وهو إرغام المسلمين، بالترهيب والبطش والعدوان، على اعتناق حضارة الغرب الفاسدة من علمانية وديمقراطية و(حرية تعبير)، وترويع المسلمين لصدهم عن الإسلام والقرآن الكريم وتعظيم النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباع شرعه، وهو ما تعتبره الحكومة الدنماركية، رسمياً، العائق الرئيس أمام تحقيق سياسة الإندماج. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فهي محاولة لإعادة الإعتبار لوكالة الإستخبارات الدنماركية التي فقدت قدراً كبيراً من الثقة أمام الرأي العام في ظل تنامي الشكوك حول قانونية ممارساتها تجاه المسلمين، وفشلها المتكرر فيما تزعمه من (قضايا الإرهاب)، ثبت أن مصدرها هو أجهزة الإستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ومن جهة أخرى، فالمقصود هو إيجاد سابقة لترويض الرأي العام، والمسلمين، لتقبل ممارسة أجهزة الأمن الدنماركية باعتقال وسجن وطرد أي مسلم، دون مساءلة، وفق أدلة (سرية) لا يحق لأحد، حتى المتهمين، الإطلاع عليها؛ بل حتى دون أدلة. فالأجهزة الأمنية في دول الغرب الديمقراطي أضحت هي الخصم والمدعي، وهي القاضي وهي المنفذ، تماماً كما يحصل في أنظمة الاستبداد في العالم الإسلامي الموالية للغرب. وما قضية (محاولة الاغتيال) هذه إلا محاولة تضليل للتغطية على جوهر القضية ودوافعها وأهدافها. وهي، على فرض صحتها، قضية جنائية لا علاقة لها بما يُسمى بـ (الإرهاب)، ولا تمس بـ (أمن الدولة). أما رئيس الوزراء الدنماركي، الذي دافع بقوة عن صحيفة (يولاندس بوستن) حين نشرت الرسومات المسيئة أول مرة، فقد صرح قائلاً: (إن الحكومة ستقف حارسة لحرية التعبير)، واعتبر أن (القضية تدل على وجود مجموعات متطرفة في الدنمارك لا تحترم ولا تعترف بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها حكم الشعب الدنماركي). فرئيس الوزراء يريد من المسلمين أن يتقبلوا الإساءة إلى نبيهم عليه الصلاة و السلام والاعتداء على دينهم، وإلا فهم (متطرفون)!

أيها المسلمون:
إن حزب التحرير في الدنمارك يدعوكم للوعي على ما يُحاك للإسلام والمسلمين في هذه البلاد من مكائد، والوقوف صفاً واحداً، كما أمر الله تعالى، بنياناً مرصوصاً في وجه هذه الحملات السياسية والأمنية والإعلامية الحاقدة على الإسلام ورسوله والمؤمنين. كما ندعوكم إلى الرد الحازم على الإساءات إلى نبيكم الكريم، صلى الله عليه وسلم، بالعمل الجاد في حمل دعوته وإقامة شرعه في دولة خلافة راشدة في بلاد المسلمين, دولة عزيزة قوية وقديرة، يُعزّ بها الإسلام والمسلمون، وتنتصرُ لحرمة رسول الله بالفعل، لا بالقول، وتنسي أعداء الإسلام وساوس الشيطان.
(يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)

السادس من صفر الخير 1429هـ.
 
حزب التحرير
2008/02/13م
 
الدنمارك
 


إقرأ أيضا:-
مائة عام على غياب خلافتنا، ولن نشهد أي تغيير حقيقي حتى نعيد إقامتها
جرائم القتل وترويع الآمنين إثم عظيم ومخطط خبيث تتحمل السلطة الفلسطينية وكيان يهود مسؤوليته
التهديدات الأمنية والسلام الدائم (مترجم)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُو۟لَئِكَ فِي ‌ٱلۡأَذَلِّینَ﴾
الديمقراطية، سقوط مبنى الكابتول