Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

خطة الحكومة الدنماركية المتعلقة بالتجمعات السكنية
تأتي كالضربة القاتلة للقيم الدنماركية التي يزعمون أنهم يحافظون عليها!!

قدمت الحكومة الدنماركية في الأول من شهر آذار الجاري خطتها المتعلقة بالتجمعات السكنية “ذات الكثافة السكانية المسلمة” لمواجهة ما تسميه “قيما مضادة وتهديدا لقيم المجتمع الدنماركي”.

ما روجت له وسائل الإعلام على أنه مواجهة لظاهرة الجريمة والبطالة والافتقار للأمن في تلك التجمعات السكانية ظهر بوضوح أنه حرب قيم حين طرحت الحكومة خطتها.

ما سمي “بخطة التجمعات السكانية” أو ما أطلق عليه “دنمارك واحدة دون مجتمعات موازية... إزالة التجمعات السكانية ذات اللون الواحد قبل العام ٢٠٣٠”، ورد في مقدمة الخطة الحكومية “الحكومة تريد دنمارك موحدة قائمة على القيم الديمقراطية كالحرية وسيادة القانون والمساواة والانفتاح والتسامح”. والحاصل أن مضمون الخطة خال من أي شكل من أشكال المساواة وسيادة القانون والتسامح.

في سابقة هي الأولى من نوعها يراد سن قوانين موازية خاصة بمجموعة من الناس تسكن في مناطق محددة. تجمعات سكنية حيث تقيم أغلبية سكانية ذات خلفية إثنية ودينية محددة “أو من يطلق عليهم بأصحاب الجذور غير الأوروبية”. تلك التجمعات السكنية التي وصفها رئيس الوزراء الدنماركي بعبارات ذات دلالة عنصرية واضحة حين أطلق عليها “ثغرات في خارطة الدنمارك”، تلك التجمعات التي تطلق عليها الحكومة عبارة “ghetto” ما يذكر بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي وجد من العام ١٩٤٨ وحتى العام ١٩٩٣.

وفي تجسيد لقيم “التسامح والانفتاح وسيادة القانون” تبادر الحكومة إلى سن قوانين للدنماركيين الأصلييين وأخرى للدنماركيين غير الأصليين المقيمين فيما يسمى بالتجمعات السكنية ذات اللون المختلف “ghetto”. والحاصل أن هذه الخطة لم تقابل بأي معارضة سياسية، بل إن اليسار الدنماركي - وفي طليعته الحزب الاجتماعي الديمقراطي - بادر للمزايدة على خطة الحكومة.

ليس بالأمر الجديد على الدنمارك أن تسن فيها قوانين تستهدف المسلمين بشكل أساسي “حزمة الأئمة... القوانين الخاصة بالمدارس الخاصة... حزم القوانين المتعلقة بالإرهاب... وما يتوقع من قوانين تحظر ارتداء النقاب” كلها تعد أمثلة على ذلك.

قدم رئيس الوزراء لمشروعه المسمى “ghetto plan” بالعبارات التالية: “خلال جيل واحد حصل تحول كبير في بلدنا وهو يشكل تحديا لتماسك مجتمعنا”. (صحيفة البارلنسكة الأول من شهر آذار). والغريب أن هذا “التماسك” المزعوم لا يتحمل وجود مجموعة دينية مختلفة لا تزيد نسبتها على أكثر من ٦ بالمائة من عدد السكان!

هذه العبارات من رئيس الوزراء إنما تعبر بشكل صارخ عما نشهده اليوم من محاولات تقوم بها القوى السياسية لإخضاع المسلمين عبر القوانين والضغط، ما يعكس حالة العجز والإفلاس الفكري لدى تلك القوى السياسية، فتلجأ إلى تلك الوسائل لحمل المسلمين على الذوبان القسري في المجتمع الدنماركي.

يراد علمنة المسلمين بالقوة من خلال القوانين الموازية والقوانين الاستثنائية ومن خلال مضاعفة العقوبات والتدخل المباشر للدولة في كل نواحي الحياة من المهد إلى اللحد. تلك الخطوات لا تعبر إلا عن ضعف وهشاشة القيم الدنماركية. فعلى الرغم من أن المسلمين لا يزيدون على ٦ بالمائة من نسبة السكان، وأن قسما كبيرا منهم ما زالوا غير مستقرين، فقد فشل المجتمع الدنماركي في دمجهم وإقناعهم بالقيم العلمانية..!

خطة الحكومة للتجمعات السكانية “ghetto plan” إنما تعكس حالة الانحدار التي يشهدها المجتمع الدنماركي نحو الهاوية. انهيار يتمثل في ظاهرة التحلل والإفلاس الحضاري. وهذا ما تشهده كل أوروبا.

خطة الحكومة للتجمعات السكانية إنما هي مؤشرات إيجابية للمسلمين، فعلى الرغم من قلة عددنا في هذا البلد فإننا تمكنا من فضح نفاق قيم الحرية. وهكذا فإن الطبقة السياسية الدنماركية إنما تدق آخر مسمار في نعش الليبرالية المتهاوية. فقد اعتبر هؤلاء السياسيون أن حضارتنا تشكل “تهديدا” مباشرا لقيم مجتمعهم.

أيها المسلمون: رغم حملات التشويه والاتهام والضغط وتكريس الصورة السلبية عنكم يجب أن لا يغيب عن أذهانكم قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

إن هذه الخطة - كسابقاتها من الخطط - لن تأتي بجديد، سوى التأكيد على حقيقة تهاوي المجتمع نحو نظام الفصل العنصري، حيث التمييز الفاضح بناء على اعتبارات دينية وعرقية ومناطقية.

وهكذا فإن هذه الخطة تشكل الضربة القاضية لجوهر القيم الدنماركية التي يزعم السياسيون الدنماركيون الدفاع عنها! تَظهَر عورة الليبرالية الديمقراطية وإفلاسها الحضاري حين تلجأ إلى الإكراه والوسائل الاستبدادية تجاه المجموعات البشرية المختلفة. وهي نفسها السياسات المعتمدة من قبل الأنظمة الدكتاتورية في بلاد المسلمين المدعومة من قبل الحكومات الغربية ومن بينها الحكومة الدنماركية.
في الوقت الذي تدفن فيه شعارات “دولة القانون” في بيئة دنماركية قاسية يجب على المسلمين أن يتمسكوا بهويتهم، وأن يواجهوا كالجسد الواحد سياسة التمييز، وأن يحملوا رسالة ربهم إلى الشعوب المضَلَّلَة ليخرجوها من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام. يجب أن تتجسد فينا عزة الإسلام وسموه وأن لا ننحني إلا لله وأن نثبت على دينه القَيّم.

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
                                     

 

21 جمادى الآخرة 1439هـ
 
حزب التحرير
2018/03/09م
 
إسكندينافيا
 


إقرأ أيضا:-
السعي للتغيير من خلال الديمقراطية هو كالبحث عن العلاج في المرض نفسه
الأكاذيب والخداع والاضطهاد هي السياسة الحقيقية للحكام في ظل النظام الديمقراطي ويجب المطالبة بإزالة النظام الديمقراطي الذي يطبق نظام الحصص التمييزي
حين تغيب الدول! هل تفتح الأحزاب "دكاكين" على حسابها؟!
لقد فشلت الديمقراطية، والخلافة على منهاج النبوة هي البديل عنها
الخلافة فرض قبل الثورات وبعدها