Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

إسقاط قيمة التقيد بالحكم الشرعي
هو أساس فساد العمل السياسي

مع اقتراب موعد الانتخابات تدخل الأحزاب في حالة من الاستقطاب الحاد للجماعات والقبائل والأفراد، موجدةً سوقاً للنخاسة، تباع فيه الذمم والقيم وحتى الأنفس بثمن بخس دراهم معدودة، أو مصلحة آنية أنانية تحقق، أو دنيا تصاب، بدلاً عن جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. حتى صار عملهم السياسي من أحطّ الأعمال.

يحدث ذلك بالرغم من أن العمل السياسي هو من أجلَّ الأعمال وأعظمها إذ هو عمل الأنبياء والمرسلين والخلفاء الراشدين، روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدّثُ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: “كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلّمَا هَلَكَ نَبِيّ خَلَفَهُ نَبِيّ، وَإنّهُ لاَ نَبِيّ بَعْدِي. وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ” قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: “فُوا بِبَيْعَةِ الأَوّلِ فَالأَوّلِ. وَأَعْطُوهُمْ حَقّهُمْ. فَإنّ اللّهَ سَائِلُهُمْ عَمّا اسْتَرْعَاهُمْ”، وهو أرقى الأعمال لأنه متعلق بالسياسة التي هي رعاية شؤون الناس، إذ هو (أي العمل السياسي) ينقل الإنسان من دائرة الاهتمام بنفسه إلى الاهتمام بالآخرين، وبه وحده تنهض الأمة من كبوتها، وتصحو من غفوتها، فتصبح هي القائد وهي الرائد، بعد أن كانت أثراً بعد عين.

إن انحطاط العمل السياسي يرجع إلى سبب واحد هو إسقاط قيمة التقيد بالحكم الشرعي من حياتنا أفراداً وجماعات، يتجلى ذلك في إهمال أكثرية الأفراد والجماعات مسألة التقيد بالحكم الشرعي حتى أصبح الرأي العام الطاغي لا يقيم وزناً للأحكام الشرعية، إذ إن مقياس هؤلاء الأفراد والجماعات ليس مقياس الإسلام، أي ليس مقياس الحلال والحرام، بل هو مقياس الغرب الكافر: مقياس النفعية، على أساسها يندفع الإنسان فيفعل أفعالاً ويقول أقوالاً حسب ما تحقق له من منفعة بغض النظر عن حقيقة هذا الفعل أو القول أحلالٌ هو أم حرام! لذلك نجد أن هؤلاء الأفراد ينخرطون في الأعمال السياسية مع هذا الحزب أو ذاك ليس بحثاً عن الحق الذي يُعرف من خلال دراسة الفكرة التي يقوم على أساسها الحزب، بل بحثاً عن الحزب الذي يحقق لهم مصالحهم المادية ولو كانت فكرته ودعوته باطلة.

أما حال الأحزاب والتكتلات فليست بدعاً من حال الناس، خاصة وأنها نشأت على أساسٍ جمعي (أي اجتماع أفراد مقياسهم النفعية) لا على فكرة، بل لتحقيق مصالح مادية يستوزر من خلالها المستوزرون فيصلوا إلى دست الحكم، ويسوموا الناس سوء العذاب، وهم يعوِّلونَ على أن كل ثروة البلاد التي أصبحت تحت أيديهم تجعلهم المشتري الأساس في سوق النخاسة، حيث شراء الناس أفراداً وجماعات، يؤيدون الباطل ويحققون مصالح مادية لا تعدل عند الله جناح بعوضة، فيعبّدون طريقاً إلى جهنم والعياذ بالله.

أيها المسلمون:
إن المقياس الذي أكرمنا الله تعالى به  ليس النفعية، بل هو الحلال والحرام لا غير، فيجب الوقوف عند حد الحلال والحرام، فما كان حلالاً فُعِل؛ وما كان حراماً اُجتُنِب ولو كان ترياق الحياة، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا}،  وقال سبحانه: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وغيرها من الأدلة المتوافرة والمتضافرة.

لذلك كان التقيد بالحكم الشرعي هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة، وهو ثمرة الإيمان، وعلى أساسه يجب أن يكون انضباط السلوك، فالتقيد بالحكم الشرعي يجب أن يكون سجية من السجايا لدى المسلم، وأن يكون وحده الطاغي على حياتنا، فنكون عبيداً خالصين لله سبحانه وتعالى نضبط كل سلوكنا بمقياس الحلال والحرام قولاً وفعلاً، ونحاسب على أساسه الحكام والمحكومين من أفراد وتنظيمات وأحزاب.

أيها المسلمون:
إن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا أمراً جازماً مقروناً بالفلاح، للدلالة على الوجوب لأن نكون في أحزاب أو جماعات بمواصفات شرعية محددة، للقيام بعمل شرعي واجب، فقال جل من قائل: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ففي هذه الآية أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين أمراً جازماً أن تكون منهم أمة؛ أي جماعة، والجماعة سميت أمة لاجتماعها على مقصدٍ واحد وهو الحزب كما في لسان العرب: أنه الصنف من الناس. والحزب جند الرجل وجماعته، وحزبُ الرجل: أصحابه الذين على رأيه. أما في الاصطلاح فإن الحزب هو: (تكتل أو تجمع يقوم على فكرة كلية أو جزئية آمن أفراده بها، يراد إيجادها في الواقع). من هنا كان أساس الحزب فكرته التي يقوم عليها، لذلك فإن المطلوب في هذه الآية من المسلمين أن يتكتلوا على أساس فكرة الإسلام؛ أي الدعوة إلى الخير، { يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولما كان الإسلام غائباً عن واقع الحياة في موضع التطبيق والتنفيذ، كان الأولى التكتل لإيجاد الإسلام في واقع الحياة بالعمل لاستئناف الحياة الإسلامية التي تتحقق بإقامة الخلافة الراشدة، ولما كان هذا الأمر بإقامة حزب أو أكثر الوارد في الآية هو للقيام بواجب، أي الدعوة للإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان العمل مع الحزب الذي يقوم بهذا العمل واجباً، خاصة مع اقتران الأمر بالفلاح المقصور على القائمين به دون سواهم.

أيها المسلمون:
إن الواجب عليكم أن تلفظوا كل الأحزاب التي لا تقوم على أساس فكرة الإسلام، بل تقوم على فكرة العلمانية والجهوية والقبلية والوطنية، لأن هذه الأحزاب لا تحقق قضية الإسلام، ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، وفوق ذلك فإن العمل مع هذه الأحزاب لا يسقط إثم القعود عن العمل لإيجاد الإسلام في واقع الحياة عن أعناقكم؛ هذا الإثم الذي حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ” من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”، فالانضواء لهذه الأحزاب إثم ومعصية، فالواجب عليكم أن تعملوا مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم ،  ففي ذلك الفلاح كل الفلاح، وخيري الدنيا والآخرة.

2 جمادى الأولى 1429هـ
 
حزب التحرير
2008/05/08م
 
ولاية السودان
 


إقرأ أيضا:-
أيها الثائرون أمام القيادة العامة للقوات المسلحة احذروا من مثلث إجهاض الثورات
الخلافة نصر من الله وفتح قريب
الخلافة، تحنُّ القلوب شوقاً لعودتها فشمِّروا عن سواعدكم لإعادتها
نداء المسجد الأقصى في الذكرى الـ٩٨ لهدم الخلافة
القرآن يُحرق بمباركة الحكومة الدنماركية