Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

الخلافة الراشدة وحدها القادرة على حفظ الأمن
ورعاية شؤون الناس بالعدل والإحسان

بعد ظهر يوم السبت 10 مايو 2008م قام رتل من العربات المسلحة تابع لحركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور باختراق منطقة أمدرمان عبر أكثر من محور لتدور معارك عنيفة في قلب أمدرمان لمدة تزيد عن الخمس ساعات، قبل أن ينجلي الموقف عن هزيمة المجموعة الداخلة، مخلفاً عدداً من القتلى والجرحى، وموجداً حالة من الهلع والرعب والاحساس بعدم الأمان في صفوف الناس.

إن فهم هذه المحاولة الجريئة من حركة العدل والمساواة يقتضي النظر العميق في جذور مشكلة دارفور؛ كيف نشأت، وارتباط الأطراف الفاعلة فيها، وأين وصلت؟!

إن قضية دارفور هي قضية صراع دولي، أي صراع بين الأطراف الفاعلة في السياسة الدولية، أمريكا من جهة، وأوروبا وبخاصة (بريطانيا وفرنسا) من الجهة الأخرى، حيث إن هذه القضية نشأت بهذا الحجم في أعقاب اتفاقية نيفاشا التي كانت خلاصتها استئثار أمريكا وحدها بالسودان غنيمةً ، بعد أن ضمنت فصل جنوبه عن شماله، مما يعني خروج أوروبا من غنيمة تقسيم السودان صفر اليدين، وهذا ما دفع أوروبا (وبخاصة فرنسا ) لتوفير الدعم اللوجستي لحركات التمرد التي كانت أولاها (حركة تحرير السودان) ومن ثم حركة العدل والمساواة، توفر هذا الدعم عن طريق تشاد، بينما وفرت بريطانيا الدعم الإعلامي لهذه الحركات، التي أصبحت الآن ما يقارب الـ (ثلاثين) حركة ومجموعة مسلحة.

إن حركة تحرير السودان التي وإن انشقت ووقع أحد فصائلها اتفاقاً مع الحكومة في أبوجا في مايو 2006م، إلا أنها تعتبر الحركة الأولى، لا سيما وهي تعتبر ذات ارتباط قبلي بالفور، وارتباط سياسي لقياداتها وزعمائها بفرنسا؛ الموجودة عسكرياً بكثافة في شرق تشاد، حيث توفر فرنسا ملاذاً لقائد هذه المجموعة، وفرنسا تعتبر حصولها على النفوذ في دارفور قضيةً مصيريةً تؤمّن الأنظمة الموالية لها في تشاد وأفريقيا الوسطى، وتشكّل لها نسبة مرضية بغنيمة تقسيم السودان.

أما الحركة المصنفة في المرتبة الثانية؛ هي حركة العدل والمساواة ذات الارتباط القبلي بقبيلة الزغاوة الحاكمة في تشاد بالرغم من ارتباط قياداتها بانجلترا الطامعة بأن يكون لها دور مؤثر في دارفور، بل وكل السودان.

إن هذه المحاولة من قوات حركة العدل والمساواة هي لاستعراض العضلات من خلال القيام باختراق العاصمة وضرب الحكومة في العمق، وهي تعلم أن هكذا عمل لا يمكن أن يغير النظام، لكنها تقوم به حتى تصنّف بوصفها أقوى الحركات المتمردة بدارفور التي يجب الجلوس معها والاستماع لمطالبها لتصبح هي قطب الرّحى في أية عملية تفاوضية مقبلة، فإذا كانت جبهة تحرير دارفور التي أصبحت لاحقاً تسمى حركة تحرير السودان قد اكتسبت شهرتها من خلال قيامها باختراق مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بتاريخ 24/4/2003م فإن حركة العدل والمساواة اخترقت عاصمة البلاد نفسها كرسالةٍ توجهها بأنها رقم مهم يصعب تجاهله، وهذا ما تعوّل عليه أكثر من بقائها في العاصمة واحتلالها...، هذا ما صرّح به أحمد حسين الناطق باسم حركة العدل والمساواة لقناة الجزيرة بتاريخ 12/5 قائلاً: (إن أهم الانجازات التي تحققت من الهجوم هو تغيير قواعد اللعبة بأننا ضربنا النظام في عقر داره، وأننا كنا منذ البداية نريد أن نغيّر المعادلة).  وقال بريندر غاست الرئيس السابق لمجموعة الأزمات الدولية، ومؤسس مشروع “كفى” ضد حملات الإبادة الجماعية لصحيفة نيويورك تايمز قال: (اعتقد أن هجوم السبت لم يكن سوى مناورة لكسب النفوذ)، وأضاف: (إن المتمردين أرادوا توجيه صفعة لحزب المؤتمر الوطني ثم يعقدون صفقة لتقاسم السلطة معه بمنأى عن فصائل دارفور). وقد أدركت الحكومة هذه الرسالة بأن المقصود ليس البقاء في أم درمان بقدر ما هي رسالة إعلامية. فقد صرح مستشار رئيس الجمهورية لقناة الجزيرة بتاريخ 10/5/2008م قائلاً: (إن ما تقوم به حركة العدل والمساواة مجرد فرقعة إعلامية).

أما السبب الحقيقي للمشكلة فيتلخص في أمر واحد هو: إسقاط قيمة التقيد بالحكم الشرعي في حياتنا، هذا الاسقاط الذي يتجلى في انعدام رعاية الشؤون؛ أي الظلم الناتج عن عدم تطبيق الإسلام، وفي حل المسلمين لرابطة الاخوة الإسلامية والارتباط على أسس جهوية وقبلية مزّقت شمل الناس، وفي الانتحار السياسي المتمثل في ارتماء الوسط السياسي والقيادات في أحضان الكافر الأجنبي، ومن ثم السعي للتغيير باستخدام القوة المادية الذي لا يجوز شرعاً، بل يجلب الفوضى والدمار وانعدام الأمن، والأخطر من كل ذلك قبولنا باتفاقيات تمثل إرادة الدول الكبرى، فاتفاق نيفاشا الذي هو أخطرها فتح الباب واسعاً لكل هذا الشر المستطير، فهو الذي فصل جنوب السودان عن شماله، وهو الذي نفث في روع كل مجرم بأن أسهل الطرق للاستوزار والتسلط على رقاب الناس حاكماً هو تكوين عصابات مسلحة تنتهك كل المحرمات، ولا ترقب في مؤمن إلاً ولا ذمّة، وهو الذي أمر بحلّ الجيش فسرُّح عشرات الآلاف من عناصره المدربة الكفؤة التي صرفت أموال الناس في تأهيلها وإعدادها، يُحل الجيش حتى يُعاد تأسيسه على عقيدة عسكرية جديدة ترضي الكفار، عندها تكون كل مخططات تمزيق البلاد قد مُرّرت، فالحكومة والوسط السياسي والناس من خلفهم قبلوا وسكتوا عن معصية حلّ الجيش، فاستعضنا عنه بقوات مسلحة بمسميات مختلفة. فإن كانت هذه القوات جيدة التسليح لكن عدم وجودها في شكل قوة مسلحة واحدة تحت قيادة واحدة أضعف من فاعليتها وفتح ثغرات أمنية في جدار عاصمة البلاد. ولولا لطف الله ثم بسالة أفراد الأجهزة الأمنية لحدث ما لم تُحمد عقباه.

إننا في حزب التحرير- ولاية السودان:  ندعو أهلنا التنبه إلى حقيقة المشكلة وصبّ العلاج الذي يتلخص في جعل العقيدة الإسلامية أساساً لحياتنا، وإقامة الدولة على أساسها، خلافة راشدة على منهاج النبوة، تمنع حدوث مثل هذه المشاكل:
• فالخلافة ستنفض يديها من اتفاقات نيفاشا وأبوجا وغيرها وتعتبرها كأن لم تكن، وتستعيض عن هذه التسويات التي جلبت المزيد من انعدام الأمن والدمار بتطبيق الإسلام الذي يحل ليس الجانب السياسي من قضية دارفور وحدها بل يرفع كل أشكال الظلم والغبن عن كل الناس؛ رعايا الدولة، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ...}.

• والخلافة تمنع وتحاسب أي حزب أو جماعة لا تقوم على أساس الإسلام في فكرتها وطريقتها ومنهجها للتغيير، فمنهج التغيير يجب أن يكون من خلال التلبس بالأعمال السياسية والفكرية لا الأعمال المادية، وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسوة المسلمين وقدوتهم يباشر التغيير بحمل الدعوة إلى الإسلام بوصفه فكرة سياسية من غير أن يقوم بعمل مادي، حتى إن أصحاب البيعة عندما عرضوا عليه أن يميلوا على أهل منى بأسيافهم منعهم، وهو في أحلك الظروف يرى أصحابه (آل ياسر) يعذبون حتى الموت فيقول صلى الله عليه وسلم لهم: “صبراً يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة “.

• والخلافة ستسد الثغرات الأمنية في العاصمة  وكل البلاد بإعادة تأسيس قوة مسلحة واحدة على أساس العقيدة الإسلامية تحت قيادة واحدة لا مجموعة قيادات تحتاج للتنسيق فيما بينها، على أن تكون الشرطة فرقة منها تُدرّب تدريبات خاصة لتنفذ مهامها في حفظ الأمن، حيث تُجعل وحدات الجيش خارج المدن وحولها لحمايتها، وقوات الشرطة داخلها لحفظ الأمن.

• والخلافة تبسط سلطانها على كل مناطق البلاد بقواتها المسلحة جيشاً وشرطة مراعية لكل الأحكام الشرعية المتعلقة بأحكام البغاة الخارجين عن سلطان الدولة، ولكن قبل كل ذلك تطرد جميع القوات الدولية من البلاد، وبذلك توفر الأمن والأمان لأهل دارفور وغيرهم.

• والخلافة تحاسب كل المجرمين والخونة المرتمين في أحضان الكافر، وذلك بتقديمهم لمحاكمات عادلة، فينالوا ما يستحقون من جزاء، بدل تكريمهم وتسليطهم على رقاب الناس، حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر.
{هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبَابِ}.

10 جمادى الأولى 1429هـ
 
حزب التحرير
2008/05/15م
 
ولاية السودان
 


إقرأ أيضا:-
عودٌ على بدء... خصخصة ميناء بورتسودان الجنوبي خيانةٌ لأمن البلاد وتفريطٌ في مواردها وتشريدٌ للعباد
نداء من حزب التحرير / ولاية السودان إلى رواد المساجد؛ بيوت الله في الأرض
لا جديد في السياسة الأمريكية الأخيرة بشأن أفريقيا!
هل تطلب الحماية من النظام أم من الله؟
موازنة العام 2019 ولدت من رحم النظام الرأسمالي فلن تورث إلا الفقر وضنك العيش