Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

نظام حسينة يجبر الناس على الاختيار بين “الفيروس أو الجوع” من خلال المحاكاة العمياء للأمم الرأسمالية
إن دولة الخلافة هي وحدها القادرة على التغلب على أي جائحة دون شل الاقتصاد أو الحياة

أيها الناس: يمر علينا شهر رمضان الكريم في مثل هذا الوقت، إذ نكون في مكانة عالية من الإيمان، ويمر علينا في وقت ونحن في قلق شديد، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقال سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾. ونشهد كيف أن الدول التي تتبع عقيدة الكفر العلمانية الرأسمالية وأنظمتها على حد سواء لم تفشل فقط في حماية بلادها من تفشي الفيروس التاجي، ولكنها أيضاً حبست المليارات من الناس من هذا العالم في منازلهم بطريقة غير مسبوقة، وشلت الاقتصاد وحياة الناس، وزادت من تعقيد الأزمة. ونظام حسينة، كونه متّبعاً أعمى للفكر الرأسمالي العلماني الكافر، الذي يرد دين الله سبحانه وتعالى، اتبع سياسة الدول الرأسمالية الغربية للتعامل مع أزمة فيروس كورونا. ونتيجة لذلك، تعيش بنغلادش في الوضع الكارثي نفسه مثل الغرب، ولم تترك الحكومة للناس خياراً سوى الاختيار بين الإصابة بالعدوى أو المعاناة من الجوع. لذلك، نحن في حزب التحرير/ ولاية بنغلادش نقدم لكم الطريقة لإزالة السبب الجذري لهذه الأزمة؛ النظام الرأسمالي وحل هذه الأزمة، على أسس من دين الله سبحانه وتعالى، أي الفكر الإسلامي. وإذا تمكنا من اتخاذ الخطوات الصحيحة على أساس إيماننا، فسيكون شهر رمضان هذا نقطة تحول بالنسبة لنا إن شاء الله.

أولاً، أولى الحكام الرأسماليون العلمانيون الأولوية للمصالح السياسية والتجارية والاستراتيجية الضيقة على حساب مصالح شعوبهم. وكما أخفت الصين المعلومات الضرورية عن طبيعة الفيروس القاتل، أهملت الرأسمالية في أوروبا وأمريكا أيضاً في وقف انتشار الفيروس، وهكذا انتشر مرض الفيروس التاجي، ابتداء من أصل نشأته في ووهان، في الصين، ثم إلى جميع أنحاء العالم تقريباً. أما نظام حسينة، فإنه على الرغم من التحذيرات المتعددة من خبراء الصحة، فقد أخفى النظام وجود هذا المرض في بنغلادش للاحتفال بذكرى مجيب وعدم الإضرار بالعلاقات التجارية والدبلوماسية مع الصين والدول الغربية، ولضمان تنفيذ ذلك راحت تقوم بإجراءاتها الجبانة من الترهيب والاعتقالات، وبالإضافة إلى ذلك، لم يتخذ نظام حسينة أي مبادرة فعالة لوقف انتشار العدوى من الأشخاص القادمين من الخارج.

ثانياً، عندما شهد هؤلاء الحكام العلمانيون ورأسماليتهم أن هذا الفيروس لا يفرق بين الأغنياء والفقراء، حيث أصيب أيضاً رؤساء الدول وكبار السياسيين ورجال الأعمال والشخصيات المؤثرة، وقد يتسبب بالموت، فرض النظام عمليات الإغلاق غير الإنسانية وجعل الناس ضحايا سياساتهم هذه. ومنذ الاعتراف الرسمي بأول المرضى المصابين بالفيروس التاجي في 8 من آذار/مارس، لم يكن نظام حسينة مختلفاً عن باقي الدول، من خلال الإعلان عن عطلة عامة من 23 من آذار/مارس إلى 4 من نيسان/أبريل، وسمحت الحكومة عمدا لملايين الأشخاص بإخلاء العاصمة، وبالتالي انتشر هذا المرض في جميع أنحاء البلاد، إلا أنها ضمنت الأمن الصحي الخاص لكبار الشخصيات في المستشفيات. ولتجنب تهديدات الحكومة وتخويفها ضد الإبلاغ عن الوفيات التي تحدث في أجزاء مختلفة من البلاد المرتبطة بهذا الفيروس، اخترعت وسائل الإعلام اسماً جديداً لهذه الوفيات، وأطلقوا عليه “الموت بسبب الحمى والسعال”!

ثالثاً، بسبب عمليات الإغلاق هذه، أصبح ملايين الأشخاص في العالم بلا عمل، وفقدوا أعمالهم. وفي هذه الحالة، بدت حكومة حسينة كحارس أمين للرأسماليين، من خلال الإعلان عن حزمة تحفيز بقيمة 11.3 مليار دولار (956.19 مليار تكا)، وهو ما يقرب من 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المفترض أن تنقذ الاقتصاد من الأزمة. وبموجب هذه الحزمة، فإن هناك تسهيلات ائتمانية منخفضة الفائدة للرأسماليين والشركات الكبيرة الذين نهبوا البنوك في السابق، وهذا الإجراء ليس سوى تقليدٍ أعمى للسياسات التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، أي حماية مصالح وأرباح الرأسماليين أولاً، وتترك الناس في الفقر الذي يعانون منه. ونحن الآن نرى أيضاً حكومة حسينة تستخدم الآلاف من عمال الملابس كوقود لإنقاذ الشركات من مجموعات المحسوبية من خلال السماح لهم بفتح مصانعهم دون أي تدابير وقائية.


رابعاً، إنّ تطبيق الحكومة إجراء الإغلاق الصارم يهدد الناس، فهو يضعهم بين خيار “إما البقاء في المنزل أو الذهاب إلى القبر” والناس يرون بأنهم سيموتون إذا بقوا في منازلهم، لأن ما يسمى بالحكومة تدخل منازل اللصوص للاطمئنان عليهم، ويلام الناس اليائسون الذين يخرجون إلى الشوارع للعمل من أجل جلب قوت يومهم ويلامون على نشر عدوى الفيروس، وتترك الناس يخرجون إلى الشوارع بلا داع، ولا يحافظون على “التباعد الاجتماعي”.

وأخيراً، أكد لنا هذا الفيروس التاجي مدى ضعف الدول الرأسمالية الغربية وحكوماتها! ويسعى الغرب وحكامهم العملاء إلى إخفاء الضعف الشديد في قطاعاتهم الاقتصادية والخدمية من خلال إلقاء اللوم على الفيروس التاجي. في حين إن الاقتصاد الرأسمالي الوهمي القائم على البورصات وأسواق المال والمضاربة والربا قد خلق بالفعل فقاعة اقتصادية ضخمة. وهذا الاقتصاد الوهمي أوهن من بيت العنكبوت، وأزمة مثل ازمة انتشار فيروس كورونا كانت كافية لزعزعة أسسها وإدخالها في مرحلة السقوط الحر. وأصبحت نظرياتهم التنموية المزعومة موضع تساؤل، حيث يتم منح إجمالي الناتج المحلي الكبير وما يسمى بالمشاريع الضخمة الأولوية على حساب الحقوق الأساسية للناس، مثل الرعاية الصحية، ولم توفر معدات الحماية الأساسية مثل معدات الوقاية الشخصية والأقنعة للأطباء والعاملين الصحيين أو أجهزة التنفس الصناعي المناسبة لوحدات العناية المركزة للمرضى. وتواجه بنغلادش الفيروس بـ 192 سريراً فقط من وحدة العناية المركزة. في الوقت الذي يعبّر العاملون الصحيون في أوروبا وأمريكا عن غضبهم في الشوارع لإرسالهم إلى الحرب بدون دروع، وتتزايد حصيلة القتلى بسبب عدم كفاية الدعم المقدّم من وحدات العناية المركزة.

وعلى الصعيد العالمي، تزعزعت الثقة في الرأسمالية كأيديولوجية تدّعي أنه يمكنها رعاية شئون البشرية. فحتى داخل الدول الرأسمالية الغربية، يتأثر الناس من فشل النظام في حمايتهم من المرض أو من الجوع. ومع ذلك، فإن حسينة وحكام المسلمين الآخرين من العصاة لله سبحانه وتعالى، يردون المبادئ التوجيهية الواضحة التي جاء بها الإسلام، ويتبعون بشكل أعمى السياسات الغربية في التعامل مع هذه الأزمة التي أدت إلى إلقاء مليارات الناس في الجوع الشديد والفقر والريبة.

أيها المسلمون! سيكون لدى دولة الخلافة القائمة قريبا بإذن الله مبادئ توجيهية واضحة فيما يتعلق بالتعامل مع الأوبئة والجوع والفقر، ويجب على الخليفة الالتزام بها. كما أن الخلافة ليست مثل الدول المدنية القائمة حاليا، التي تهتم فقط بالقليل من الرأسماليين ومصالح الشركات الرأسمالية، ولكنها دولة تخاف الله في رعايتها لشئون الناس، رعاية مواطنيها والبشرية جمعاء، قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري. كما أن دولة الخلافة لن تترك الناس يجوعون أو في مواجهة أزمة الغذاء بوعود كاذبة كما تقوم به الآن الدول الرأسمالية، وتترك الناس إلى رحمة تبرع الأغنياء أو الجمعيات الإغاثية. وبدلاً من ذلك، تتحمل دولة الخلافة مسؤولية الأفراد وتستخدم مواردها لتلبية حاجات مواطنيها بغض النظر عن دين وعرق المواطنين، وبالتالي يتم ضمان الأمن الغذائي والرعاية الصحية في جميع الأوقات. ويعتمد الاقتصاد الحقيقي في دولة الخلافة على إنتاج السلع وتقديم الخدمات، وهو ما يضمن استمرار تواصل العمل في المصانع والمتاجر والقطاع الصحي والمكاتب والمؤسسات، حتى لا تنهار في حال حدوث أي كارثة، وإلى جانب ذلك، فإنه في ظل نظام الخلافة، لن يكون هناك إهدار للإيرادات لدفع الفوائد الربوية على الديون، لذلك ستكون الدولة قادرة على استخدام إيراداتها للوفاء بالتزاماتها تجاه الناس، سواء في الأزمات أو في الأوقات العادية. والواقع أن الإسلام لا يجبر الناس على الاختيار بين الجوع والمرض، لأن الدولة ملزمة بالتصدي لكل جائحة أو الجوع، فقد جاء في سنة رسول الله ﷺ أن الرعاية الصحية وتوفير الاحتياجات الأساسية هي من واجبات الدولة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» الترمذي.

أيها المسلمون! في سياق الفشل الذريع للحكام الرأسماليين العلمانيين من الغرب إلى الشرق، نقدم لكم من حزب التحرير/ ولاية بنغلادش بعض الإجراءات المهمة القائمة على الإسلام بشأن التعامل مع الجائحة:

الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمراض المعدية والوبائية بناء على ما جاء في الكتاب والسنة النبوية: ستقوم الدولة بمراقبة المرض منذ البداية وستعمل على الحد من انتشاره في مكانه الأصلي، ويستمر الأشخاص الأصحاء في مختلف المناطق الأخرى بمواصلة العمل والإنتاج. ولتنفيذ ذلك تقوم دولة الخلافة بالإجراءات التالية:

أولاً، ستأخذ الخلافة زمام المبادرة لحجر المرض في موطنه الأصلي، روى البخاري في صحيحه عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ، قال: سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا فِرَاراً مِنْهُ». وفي حديث آخر رواه مسلم عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ». بينما لم تقم الصين في البداية بفرض الحجر الصحي على منطقة تفشي المرض، في ووهان وسافر نحو
430.000 مسافر إلى الولايات المتحدة من الصين، بمن فيهم مسافرون من منطقة تفشي المرض الأصلي، ووهان، بعد أن أصبحت الصين على علم بالأزمة. وبالمثل، ظلت حكومة حسينة تسمح بالسفر الجوي مع الدول المتضررة في أوروبا إلى جانب ووهان، الصين، مركز هذا المرض.
ثانياً، الإجراء الشرعي فيما يتعلق بالأمراض المعدية هو أنه يجب فصل المرضى عن الأصحاء، قال رسول الله ﷺ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» رواه البخاري. وبذلك تحد الدولة من المرضى وتعزلهم وتقدم الرعاية الصحية والأدوية لهم مجاناً. وبالإضافة إلى ذلك، ولضمان عزل حاملي العدوى، ستحفزهم الدولة بالقرآن والسنة، كما ستوفر الدولة معدات وقائية لمن يتعاملون مع المصابين، أيا كانوا، أقارب أو أطباء، حتى لا تنتشر العدوى إلى باقي المجتمع. بينما وبسبب النقص في المعدات الواقية، نشهد حالياً 11٪ من إجمالي المتضررين في بنغلادش من الأطباء والعاملين في مجال الصحة. ومن ناحية أخرى، سيستمر الأشخاص الأصحاء في حياتهم الاقتصادية والاجتماعية كالمعتاد، وبالتالي لن يتمكن الوباء من شل حياة الناس ومن تدمير الاقتصاد.

ثالثاً، السياسة الشرعية للحجر الصحي هي عكس السياسة الرأسمالية، أي أن الإسلام لا يعزل الناس ولكنه يقصر الحجر الصحي على المرضى فقط. ويمكن أن يتم تنفيذ برنامج ضخم من التعقيم إلى جانب الإمداد الكافي بالأقنعة ومعدات الوقاية الشخصية، وستشجع الدولة رعاياها على استخدامها. إلى جانب ذلك، فإن في الإسلام توجيهات حول الأعداد الكبيرة من الناقلات الصامتة، من الذين يعانون من العدوى ولكنهم ليسوا مرضى، حتى لا ينتشر المرض في المجتمع، حيث قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ابن ماجه، وبما أن الناقلات الصامتة يمكن أن تسبب الأذى، فإنه يمكن للدولة إخضاع عدد كبير من رعاياها للاختبار الشامل، للتعرف على الناقلات الصامتة بسرعة.

رابعاً، وفقاً لدستور دولة الخلافة، فإنه يتعين على الدولة ضمان الأمن الصحي لجميع رعاياها، بغض النظر عن دينهم وعرقهم. ويجب على الدولة أن تنشئ مؤسسات بحثية، لفحص جميع العينات ولتحسين الحصانة من العدوى، سواء من خلال التغذية السليمة أو ممارسة الرياضة أو الدواء، بجميع أشكاله، بما في ذلك الأعشاب والمكملات الغذائية والفيتامينات. كما يجب على الدولة أن تدرس احتمالية أن يصاب السكان بمناعة قطيع طبيعية ضد حالات تفشٍ معدية معينة، وكذلك سلامة وفعالية اللقاحات. وعلى عكس الحكام الحاليين، لن تترك الدولة القطاع الصحي معتمدا على الرأسماليين الكافرين أو تجعله أداة لجني المال لصالح الشركات الرأسمالية، لأن ذلك يتعارض تماما مع الأحكام الشريعة.

خامساً، الحذر لا يعني عدم المسؤولية، إلا أن النظام الحالي، وباسم الحذر، غذى فكرة عدم المسؤولية بين الناس، ونحن نرى نتائج ذلك في منع دفن الموتى، والتردد في رعاية المرضى وما إلى ذلك. بينما ستكفل دولة الخلافة أن يتقدم الناس، مع أخذ الاحتياطات المناسبة، لرعاية المرضى، مع إيلاء الاهتمام الخاص بأولئك الذين تكون مناعتهم ضد المرض أضعف، مثل كبار السن أو أولئك الذين يعانون من أمراض مسبقة مثل الربو والسكري. وستذكّر الدولة مراراً وتكراراً الناس بالخوف من الله سبحانه وتعالى، وليس من المرض، وأن الأجل بيد الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

وأخيراً، يقدم الإسلام الإرشادات ليس فقط لتقليل حجم الضرر على الصحة والخسائر المالية من الجائحات المعدية، ولكنه قدم أيضاً إرشادات حول كيفية احتساب المسلمين لأي خسارة في الأرواح، أثناء هذه الفاشيات، فقد روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه أنها قالت: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا 

يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ» البخاري. لذلك، بعيداً عن الإغراق في الذعر والخوف الذي أصاب الناس في هذه الجائحة، فإن المسلمين يصبرون ويحتسبون في ما أصابهم، وينتظرون الثواب من رب العالمين، ويدعونه سبحانه وتعالى للخروج من هذه الأزمة.

وبهذه الطريقة، ضمن الإسلام أن يظل تأثير المرض المعدي محدودا، ولا يُسمح له بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، ولا يحتاج المجتمع المسلم إلى أخذ إجراء مثل الإغلاق التام، وهو ما نشهده في أمريكا وباقي البلدان الرأسمالية الأخرى. وقد مر في تاريخ المسلمين العديد من المواقف المماثلة، مثل جائحة كورونا، فقد تم اختبار الأمة في منتصف القرن السادس بعد الهجرة مع آفة “الشقفة” التي تؤدي إلى تقرحات في الجلد، والذي تعرف الآن بأنه ناتج عن بكتيريا المكورات العنقودية. كما تم اختبار المسلمين في منتصف القرن الثامن بعد الهجرة (749هـ) بما يسمى الطاعون الكبير في دمشق، وفي كل هذه الحالات لم تغلق المساجد ولم تتوقف صلاة الجمعة أو الجماعة، ولم يتم حبس الأشخاص الأصحاء في منازلهم، ولكن تم عزل المرضى، وقام الأشخاص الأصحاء بعملهم كالمعتاد في بناء الحضارة، وكانوا يذهبون إلى المساجد للصلاة والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى لحمايتهم من شر المرض، بالإضافة إلى العلاج الصحي الذي اتبعوه في رعاية المرضى.

أيها المسلمون، لقد ألجأكم هذا الفيروس التاجي إلى الله سبحانه وتعالى أكثر من أي وقت مضى، بينما يريد الحكام الغربيون وأتباعهم العملاء من حكام المسلمين تغطية هذا الاختبار من الله سبحانه وتعالى بنظريات المؤامرة حتى يبعدوكم عن اللجوء إلى الله، فلا تنخدعوا منهم. واعلموا أن العالم الرأسمالي في وضع كارثي ناجم عن أصغر مخلوقات الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك، لا يزال الحكام العلمانيون مثل حسينة يركضون نحو تلك العقيدة الرأسمالية الكافرة، ومع علمها أنها ليست قادرة على رعاية شئون البشرية، فهي تتبعها شبرا بشبر وذراعا بذراع، وترجو من عندهم الصحة والعلاج! عن أبي سعيد رضي الله عنه قال، قال رسول الله: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً شِبْراً وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ فَمَنْ؟» البخاري ومسلم. لم يبق في هؤلاء الحكام العلمانيين ما تأملونه؛ وفي الواقع هم الذين تسببوا في هذه الأزمة هي وفتنة الفساد المنتشرة حول العالم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.

لذلك كله ندعوكم أيها المسلمون في هذا الشهر المبارك، شهر تنزل القرآن، أن تلتزموا معنا في الكفاح السياسي لإزالة هؤلاء الحكام الرأسماليين العلمانيين، وأن لا نتبع أو ندعم هذا النظام الرأسمالي العلماني والحكام، لا نخشى في الله لومة لائم، وبجهدنا الكامل سنشارك في العمل من أجل التطبيق الكامل لدين الله، بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي رحمة الله سبحانه وتعالى على الأرض، وقد فقدناها قبل 99 سنة في 28 من رجب من عام 1342 هجري، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» البيهقي.


             

03 رمضان 1441هـ
 
حزب التحرير
2020/05/26م
 
ولاية بنغلادش
 


إقرأ أيضا:-
أطيحوا بهذا النظام الفاسد الذي يستنزفنا لصالح الرأسماليين المستفيدين من الفوائد الربوية
الأحزاب اللبنانية وفتيل الفتنة الطائفية يخدمان بقاء الطبقة السياسية!
أقيموا الخلافة، حرروا فلسطين ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1] (مترجمة)
رد: طلب إعادة فتح المساجد
إلى أهل الإسلام في لبنان وبخاصةٍ المشايخ والعلماء وأئمة المساجد والخطباء انبذوا وثيقة الأخوة الإنسانية وتوابعها وما يُبنى عليها