Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم
زيادةُ أسعارِ المحروقاتِ والسكرِ حرامٌ شرعاً وإثقالٌ لكاهلِ الناسِ

أعلن وزير المالية في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس 17/08/2006 عن زيادة أسعار البنزين والجازولين؛ بواقع ألف جنيه للجالون، ليرتفع سعر جالون البنزين من (5.5) ألف جنيه الى (6.5) ألف جنيه، وسعر جالون الجازولين من (3.5) ألف جنيه الى (4.5) ألف جنيه، وعن زيادة في جوال السكر قدرها (5) ألف جنيه فُرِضت من قبل الجمارك، وقد برر زيادة المواد البترولية أن الدولة تدعم برميل البترول بواقع (30) دولاراً، حيث إن متوسط سعر البرميل في المصافي العالمية خلال الستة أشهر الماضية هو (64) دولاراً، بينما سعره في المصافي المحلية (34) دولاراً، مما جعل الدولة تدعم المواد البترولية في الستة أشهر الماضية بمبلغ (140) مليار دينار؛ هي الفرق بين السعرين العالمي والمحلي.

وقبل الخوض في موضوع هذه الزيادات، لا بد من الوقوف على حقيقة دعم الدولة لبرميل البترول، فإذا كان سعر البرميل في المصافي العالمية هو (64) دولاراً كما ذُكر، فإن الجدول الآتي يوضح متوسط انتاجية تكرير برميل البترول متوسط الجودة في المصافي، وسعر هذه الانتاجية:-

البيان

الناتج بالجالون

سعر الجالون قبل الزيادة بالجنيه

سعر المجموع

جازولين

19.5

3.500

68.250

بنزين

9.2

5.500

50.600

وقود طائرات

4.1

5.000

20.500

غاز سائل

1.9

2.475

4.703

اسفلت

1.3

4.477

5.820

زيوت

0.5

20.000

10.000

كيروسين

0.2

4.000

800

فيرنس

2.3

5.267

12.113

 

39

 

172.786 أي ما يعادل (81) دولاراً

يتضح لنا من هذا الجدول أن الدولة إذا كانت تشتري البترول من المصافي العالمية بسعر (64) دولاراً، فإنها تبيعه داخل البلاد بسعر (81) دولاراً، فهي تحقق ربحاً يقارب العشرين دولاراً، أي أنها لا تدعم البترول كما تزعم. أما سلعة السكر التي تحتكرها الدولة، لتبيع الطن منها داخل البلاد بما يعادل (980) دولاراً، فإن سعرها في الأسواق العالمية هو (324) دولاراً؛ بفارق (656) دولاراً، بل إن جوال السكر الذي تنتجه شركة كنانة في السودان يباع في اليمن بمبلغ (19) دولاراً، بينما يباع في السودان بما يعادل (49) دولاراً؛ أي بفارق (30) دولاراً للجوال الواحد.

تأتي هذه الزيادة لتثقل كاهل الناس؛ الذي ينوء أصلاً تحت وطأة السياسات الظالمة، والجبايات الباهظة؛ التي تُكذّب وعود الحكومة للناس بالرخاء عقب استخراج البترول وتوقف حرب الجنوب. ففي الوقت الذي تبلغ فيه عائدات البترول المصدر من البلاد خلال الستة أشهر الماضية (1.16) مليار دولاراً، تزداد معاناة الناس وفقرهم، وتتحدث الدولة عن تنمية، فأي تنمية هذه التي تفقر الناس؟! فها هو وزير المالية يتحدث لإذاعة امدرمان يوم الأحد 20/8 قائلاً: (هل من الأفضل أن نبيع البترول المنتج محلياً للناس بأسعار زهيدة ونضيع على البلاد (2) مليار دولار يمكن استخدامها في التنمية، أم نتبع إجراءات أخرى؟)، إن البترول ليس ملكاً للدولة حتى تعمل فيه برأيها، بل هو ملكية عامة، فكل معدن عدٍّ كثير مخزون في باطن الأرض هو ملكية عامة كما جاء في حديث أبيض بن حمال الذي رواه الترمذي، وكذلك الماء والكلأ والنار، كما جاء في حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود، والملكية العامة ليست ملكية دولة تتصرف فيها الدولة كما تشاء كالبيع مثلاً أو بالصلة، بل إن مهمة الدولة أن تتولى توصيل الملكية العامة كالبترول إلى الرعية صاحبة الحق فيها، فكيف إذا قامت بتسعيرها عليهم وإرهاقهم فيها وهي ملكهم وهم أصحاب الحق فيها؟!

إن الدولة عندما أقدمت على هذه الخطوة؛ بدخولها في أسعار أهم السلع في حياة الناس لتغلّيها عليهم، لم تقم وزناً للأحكام الشرعية، حيث إنها لم تجعل العقيدة الاسلامية أساساً، لا في أخذها للمال ولا في صرف هذا المال، وما ذلك إلا لأنها أسقطت قيمة التقيد بالحكم الشرعي في سياستها للناس، أي أصبح الحلال والحرام عندها سيان، فعدم التزام الدولة بالاسلام في سياستها يعتبر غشّاً للرعية، وحديث الدولة عن دعم غير موجود لسلعة البترول يعتبر أيضاً غشاً للرعية، وكل ذلك محرمٌ شرعاً، روى البخاري عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلاَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ". واحتكار الدولة لسلع المحروقات والسكر حتى تستخدم هذه السلع في زيادة مواردها؛ بفرض ضرائب وجمارك عليها، يدفعها الفقراء من الرعية الذين تشق عليهم، كل ذلك محرمٌ شرعاً، روى مسلم في صحيحه عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَحْتَكِرُ إلاّ خَاطِئٌ"، كما روى أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: "اللّهُمّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمّتِي شَيْئاً فَشَقّ عَلَيْهِمْ. فَاشْقُقْ عَلَيْهِ. وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ".

أليس التسعير الذي يعرّف بأنه: (وضع أسعار معينة للسلع يُجبر الناس على البيع والشراء بحسبها، فلا يزيدون عليها ولا ينقصون) حرامٌ شرعاً؟ فالله سبحانه وتعالى أمر أن يكون البيع عن تراضٍ، لما روى ابن ماجة عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن تراضٍ". وقد حرم الاسلام التسعير مطلقاً بنصوص صريحة، روى الامام أحمد عن أنس بن مالك قال: "غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله لو سعرت فقال إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال"، ولما روى أبو داوود عن أبي هريرة قال: "إنّ رَجُلاً جَاءَ فَقالَ: يَارَسُولَ الله سَعّرْ، فَقَالَ: بَلْ أَدْعُو، ثُمّ جَاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يَارَسُولَ الله سَعّرْ، فَقَالَ: بَلِ الله يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَإني لأَرْجُو أنْ ألْقَى الله وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ".

فهذه الأحاديث تدل على تحريم التسعير وأنه مظلمة من المظالم. فلا يحل للدولة ولا لغيرها أن تدخل في أسعار المسلمين وتسعّر لهم، ولو بحجة غلاء الأسعار، لأن أسباب الغلاء هي الاحتكار، والجمارك، والضرائب غير المباشرة وجميعها محرمةٌ شرعاً لم يأذن بها الله.

أما فساد التسعير كمعالجة فواضح في أن التسعير يتناقض مع معنى الملكية؛ إذ أن معنى تملّك الانسان مالاً معيناً، أن يكون له سلطان عليه، فالناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، وذلك لا يجوز شرعاً الا بنصّ شرعي، كما أن التسعير يفتح للسلع المسعرة سوقاً خفية (السوق السوداء)، فترتفع الأسعار، ويحوز السلع الأغنياء دون الفقراء، بالاضافة الى أن تحديد ثمن للسلع يؤثر على الاستهلاك مما يؤثر على الانتاج، وربما سبب أزمة اقتصادية.

أيها المسلمون: إن الواجب علينا؛ أن ننظر الى هذه الزيادات في أسعار السلع، والى غيرها من سياسات جلبت علينا الضنك والفقر، على أساس العقيدة الاسلامية، فنقيسها بمقياس الحلال والحرام، لا بمقياس النفعية، وأن نحاسب الدولة على هذا الأساس، فلا نتحدث عن معالجات جزئية ترقيعية تجلب علينا سخط الله سبحانه وتعالى، وتعقّد مشاكلنا، يقول الله تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا . قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى . وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}.

أيها المسلمون: لو كان نظام الخلافة قائماً لما ارتكبت الحكومة هذه المحرمات، من احتكارٍ وغشٍ وأكلٍ لأموالِ الملكيات العامة وتسعيرٍ وغيرها، ولو أنها فعلت ذلك لرفعنا مظلمتنا الى محكمة المظالم. فلتكن الذكرى الخامسة والثمانون لسقوط الخلافة في 28 رجب عام 1342هـ حافزاً للعمل الجاد لاعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، تعيد للأمة حقها المسلوب، ومجدها المغصوب، وعزّها المفقود.

30 رجب 1427هـ
 
حـزب التحريـر

الموافق

2006/08/28م
 
ولاية السودان
 


إقرأ أيضا:-
﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: احترام خيار سلوك المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الكيان الصهيوني!
المشاركة في الانتخابات المحلية إقرار بالتنازل عن الأرض المباركة وخيانة لله ورسوله
السلطة اللبنانية غارقةٌ في التآمر، والأولوية عندها الدخول مع يهود في تفاوض مباشر
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً﴾
يا أهل لبنان: حذارِ من مدّ السلطة يدَها للتفاوض المباشر مع كيان يهود!