Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

النظام القضائي الإسلامي هو النظام القضائي الأوحد الذي يسعد الناس

طوال الأشهر الأخيرة أُشغِلَ الشعب المسلم في تركيا برزمة التعديلات الدستورية التي أعدها حزب العدالة والتنمية الحاكم ويريد تمريرها عبر البرلمان لسنها قانوناً. إن المواد التي تتضمنها الرزمة والتي يراد لها أن تصبح دستورية تحت مسمى الإصلاح وبغطاء الديمقراطية والحريات ليست مواد تتعلق بحل مشاكل الأمة الإسلامية، بل هي مواد تهدف الحفاظ على استمرارية الحزب الحاكم الحالي وبسط سيطرته على شريان الحياة للعلمانيين الكماليين المتمثل في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين (HSYK) والمحكمة الدستورية. أي أن حزب العدالة والتنمية يُشغل الشعب المسلم في قضية لن تنعكس إيجاباً لا على الجانب القضائي ولا على أي جانب آخر من جوانب الحياة المهمة، في حين أن أول ما يتبادر لذهن المسلم عند ذكر “القضاء” هو الحكم والاحتكام بأحكام الله لقوله سبحانه وتعالى: ((فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)).

إن الأساس الذي تقوم عليه المواد الدستورية التي يسعى حزب العدالة والتنمية لإصلاحها والتي يسعى القائمون على النظام القضائي الحالي المحافظة عليها هو بجملته وتفصيله قائم على النظام العلماني (اللاديني) الكُفري وليس على ما أنزل الله، في الوقت الذي أول ما يجب أن يتبادر إلى ذهن المسلم عند التحدث عن “القضاء” هو الحكم بالعدل بين الناس، استجابة لقول الله سبحانه وتعالى: ((وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)).

مما هو مشاهد محسوس فمن المستحيل على القضاة الحاليين أن يحكموا بالعدل، ففي الوقت الذي تنزل العقوبة على أي مواطن يرتكب جريمة دون أدنى تأخير تجد المسئولين المتربعين على رأس هرم الدولة بالرغم من الظلم والاعتداء الذي يرتكبونه لا يحُاكمون بحجة الحصانة، وإن رُفعت دعوى ضد أي منهم استثناءاً فتجد ملف القضية ما يلبث أن يغلق بذريعة انتهاء المدة الزمنية القانونية أو عدم كفاية الأدلة. وفي هذا الموضوع لا بد من الاستئناس بالحادثة التي وقعت بين سيدنا عمر -رضي الله عنه- والقاضي شريح المؤثرة للغاية، فيروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ابتاع فرساً من رجل أعرابي، ونقده ثمن الفرس، ثم امتطى صهوته، ومشى به، لكنه ما كاد يبتعد بالفرس قليلاًً حتى ظهر فيه عطب عاقه عن مواصلة الجري، فانثنى به عائداً من حيث انطلق، وقال للرجل: خذ فرسك فإنه معطوب، فقال الرجل: لا آخذه يا أمير المؤمنين، وقد بعته منك سليماً صحيحاً، فقال عمر: اجعل بيني وبينك حكماً، قال الرجل: يحكم بيننا شريح ابن الحارث الكندي، فقال عمر: رضيت به. احتكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وصاحب الفرس إلى شريح، فلما سمع شريح مقالة الأعرابي التفت إلى عمر بن الخطاب، وقال: يا أمير المؤمنين هل أخذت الفرس سليماً؟ فقال عمر: نعم، قال شريح: احتفظ بما اشتريت يا أمير المؤمنين، أو ردَّ كما أخذت.. نظر عمرُ إلى شريح معجباً وقال: وهل القضاء إلا هكذا؛ قول فصل، وحكم عدل، سِرْ إلى الكوفة ، فقد ولّيتك قضاءها.

عندما يذكر “القضاء” فأول ما يتبادر إلى ذهن المسلم “العدل” فلا فرق في القضاء بين رئيس الدولة وبين أي فرد من أفراد الرعية فالكل سواء أمام الحكم الشرعي، استدلالاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهور “إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.

في حين أن القضاة في النظام الحالي لا يعيرون أية أهمية لمصالح وقيم الناس من أجل حماية مصالح وقيم الزمرة المتنفذة التي بيدها زمام الأمور، بل ويقومون بمعاقبة الناس لتمسكهم بقيمهم. فمنذ أن تأسست الجمهورية التركية والزمرة المتنفذة فيها محمية من قبل النظام القضائي الموجود بالرغم من إنشائها العصابات وارتكابها آلاف “جرائم الفاعل المجهول” لحماية نظام الكفر العلماني، وبالرغم من إضاعتها ثروات الأمة ونهب الكفار لها تحت مسمى الخصخصة، وعلى الصعيد الآخر تجد الذين يسعون لإقامة نظام قضائي إسلامي ويسعون لتسيير مصالحهم وفقاً للأحكام الشرعية يعاملون معاملة المجرمين ويزج بهم في السجون!

أيها المسلمون في تركيا؛ إن النظام القضائي الإسلامي هو النظام القضائي الوحيد الذي سيحكم بما أنزل الله، وهو الذي سيحكم بين الناس بالعدل، وهو الذي يتساوى في نظره الجميع لا فرق بين أعلى مسئول في الدولة وبين أي فرد من أفراد الرعية. ولهذا فإنا نجدد دعوتنا لكم بأن تغذوا السير لإقامة دولة الخلافة الراشدة فنظام قضائها كفيل بنشر حرارة العدل بين المسلمين بل وبين الناس كافة.

قال الله عز وجل: ((إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)).

15 جمادى الأولى 1431هـ
 
حزب التحرير
2010/04/29م
 
ولاية تركيا
 


إقرأ أيضا:-
عودٌ على بدء... خصخصة ميناء بورتسودان الجنوبي خيانةٌ لأمن البلاد وتفريطٌ في مواردها وتشريدٌ للعباد
نداء من حزب التحرير / ولاية السودان إلى رواد المساجد؛ بيوت الله في الأرض
لا جديد في السياسة الأمريكية الأخيرة بشأن أفريقيا!
هل تطلب الحماية من النظام أم من الله؟
موازنة العام 2019 ولدت من رحم النظام الرأسمالي فلن تورث إلا الفقر وضنك العيش