|
كشفت محطات التلفزة في العالم، هذه الأيام، شيئاً من جرائم الولايات المتحدة الصارخة المخزية في معاملة أسرى العراق، وضج العالم لرؤية مشاهدها الفظيعة التي تنطق بأن فاعليها ليسوا من جنس البشر، بل هم من وحوش الغاب أدنى وأحقر.
لقد ظهر لبعض قصيري النظر كأن إدارة بوش فوجئت بذلك، فطالبوها بالتحقيق، وإيقاع العقوبة الصارمة على الفاعلين!
لكنْ من هم الفاعلون؟ إن أحداث هذه الجرائم الفظيعة لَم تبدأ اليوم، بل بدأت فصولها وانتهت في شهر تشرين من العام الماضي، أي لها فوق خمسة شهور، وبوش وإدارته وقادته يعلمونها تماماً، ولولا أنَّ رائحتها أزكمت الأنوف لما أظهر بوش أنه (منـزعج) منها، ولما أظهر الحكام في بلاد المسلمين، على استحياء، أنهم (منـزعجون) كذلك، ولاستمرت صفحات سجل أمريكا تَسْوَدُّ بالجريمة تلو الجريمة، الواحدة أكبر من أختها، دونما ضجة أو انزعاج.
أيها المسلمون:
ألا تكفي هذه الجرائم التي تقع على رؤوسكم تترى لأن توقظكم؟ ألا تكفي لأن تدفعكم للبحث عن سبب تداعي الأمم عليكم؟ ألا تعلمون أنْ لا بد من قائد لكم مخلص لربه، صادق مع رسوله، يقود جيوشكم لقتال عدوكم؟ ألا تعلمون أنَّ خكامكم هم من يمهد الطريق لغزوكم؟ ها هي أمريكا وبريطانيا يصنعون من الجرائم (المقرفة) بكم ما لا يعد ولا يحصى، ومع ذلك فحكامكم معهم في ألفة وود ووئام، فكيف إذن لا يطمع فيكم عدوكم؟
ثم أنتم يا أهل القوة في بلاد المسلمين، ألَم يَأْنِ لكم أن تسيروا مسيرة الأنصار فتنصروا الله ورسوله، فتزيلوا هذه العروش الهزيلة في بلاد المسلمين، وتَنْقَضُّوا على أعدائكم تحت راية الإسلام، وبصيحات الإسلام، تُكَبِّرون وتنتصرون؟
لقد غُزيت بلاد المسلمين من قبل، وكانت جيوش المسلمين هي المنقذ من الصليبيين والتتار وكل عدو، فلما قعدت الجيوش عن نصرة الحق والقتال في سبيل الله، وتحركت فقط لحماية العروش الخائنة، وقمع الأصوات الصادقة، لَمَّا كان ذلك غُزِينا من يهود وأسياد يهود، وأصبح الأعداء (يبدعون) في صنع الجرائم وإيقاعها بالمسلمين.
أيها المسلمون:
هل الهزة التي أصابتكم بسبب ما شاهدتم وسمعتم من الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها أمريكا وبريطانيا مع أسرى العراق ستدفعكم لإزالة الحكام المعَوِّقين للقتال، وإيجاد القائد المخلص، الخليفة الراشد، الذي يقودكم وجيوشَكم لقتال عدوكم، وإنقاذ بلادكم، وإعادة عزكم؟ أو هي هزة تصيب أجسامكم لهول ما شاهدتم وسمعتم، ثم لا تلبث أن تهدأ الهزة وتعودوا لنومكم من جديد؟ فإن كانت الثانية فإنها لقاصمة الظهر ونسأل الله أن لا تكون، فأنتم من خير أمّة أخرجت للناس، فاحرصوا على ذلك تفوزوا بالدارين، وذلك الفوز العظيم.
إن حزب التحرير يدعوكم، أيها المسلمون، لتعملوا معه على إزالة المعَوِّقين لتحريك الجيوش للقتال، نصرةً لإخوانكم، وإنقاذاً لبلادكم، وإعادةً لعزكم. وهو يدعوكم كذلك أن تعملوا معه لتكون بلادكم واحدةً، ودولتكم واحدةً، وجيوشكم واحدةً، يقودها معتصم جديد، خليفة راشد، يُقاتَل من ورائه ويُتَّقى به، وعندها لن يجرؤ عدوكم على غزو بلادكم، أو تعذيب أسراكم، لأنه سيكون مشغولاً بالدفاع عن مسقط رأسه، من جيش المعتصم الجديد، لِيُذِيقَ العدو وَبال أَمْرِه، والله قوي عزيز.
|