|
بدأ في الأيام الأخيرة تنفيذ ما أعلنته قوات الاحتلال الأمريكي من إيجاد واجهة حكومية عراقية تحل محل مجلس الحكم الذي صنعته، لتعقد مع هذه الواجهة الجديدة صفقة تسليم شكلي للحكم في العراق بحلول الأول من تموز هذا العام.
لقد حاولت قوات الاحتلال أن (تَتَرَحَّمَ) على مجلس الحكم الفقيد بأن تُظهر أنَّ له رأياً في تشكيلة الحكم، فدبّرت أمراً لكنها لَم تستطع إخفاء خيوطه، وذلك للمفارقات التي صاحبت تعيين واجهة الحكم، فإنها في المنصب التنفيذي (رئيس الوزراء) فرضت أحد رجالها (إياد علاوي) المعروف بولائه للمخابرات المركزية الأمريكية، فرضته دون أن تترك مجالاً لاعتراض معترض. ولكنها في المنصب الرمزي غير التنفيذي جعلت مجالاً للأخذ والرد، بل صورت الأمر كما لو أن مجلس الحكم المذكور يريد (غازي الياور)، وهي تريد الباجه جي، وأنَّ المجلس قد انتصر على أمريكا بفرض رأيه في تعيين غازي الياور رئيساً للدولة! في حين أن القاصي والداني يعلمان أن مجلس الحكم لا يحل ولا (يربط)، وأن الذي يصمم القرار ويمضيه هو الاحتلال الأمريكي حتى وإن خرج القرار من فم الإبراهيمي أو فم مجلس الحكم، كله أو بعضه.
أيها المسلمون:
إن الثابت الجلي الذي لا غموض فيه هو أن هذه التشكيلة الحكومية الجديدة هي نتاج لمجلس الحكم، كلاهما صُـنِعَ على عين قوات الاحتلال الأمريكي، وأن لا حول لهما ولا قوة. وإن التشكيلة الجديدة لَم تأتِ إلا لتكون واجهةً شكليةً لإعطاء شرعية لسلطة الاحتلال بعقد اتفاقات عسكرية وأمنية مع المحتل الأمريكي، كما صرح بذلك رئيس الوزراء المعين (إياد علاوي) في خطابه الأول هذا اليوم.
كما أنه من الثابت الجلي الذي لا غموض فيه أن التشكيل المذهبي والطائفي قد أصبح سيد الموقف في العراق، وأن الاحتلال قد أراد له أن يكون تقليداً يُحافَظ عليه في تقاسم السلطة في العراق، ولهذا جعلوا هذه (المحاصصة) قانوناً ملزماً وإن كان غير مكتوب، في تشكيل مجلس الحكم وفي الدولة الجديدة، تماماً كما جعل المستعمر الفرنسي قانون «المحاصصة» للحكم في لبنان، وبقي مستمراً حتى اليوم كعرف وتقليد أقوى من القانون نفسه وإن كان غير مكتوب.
أيها المسلمون:
إن العـراق بلد إسلامي، وهو جزء من الأمة الإسلامية، وهو لن يعود صاحب سيادة وسلطان إلا بزوال الاحتلال، وانتخاب أهل العراق حاكماً بالرضا والاختيار، يحكمهم بشرع الله في كل أمرهم، وعندها يكون أمان أهل العراق بأمانهم، وحاكمهم منصباً باختيارهم، وشرع الله مطبقاً في ديارهم.
أما أن يُنصِّب عليهم المحتلون حاكماً يباركه لهم بوش، ويدعو له بالخير! فإنه شر لهم سواء أجعلوا اسمه مجلس حكم أو حكومةً ودولةً، أو غير ذلك من مسميات تحت ظل الاحتلال وتحت سلطانه. وهو لا يعدو كونه تغييراً لوجه (العملة) الواحدة، وهذا هو الداء كل الداء، والرضى به والتسارع إليه، ذل وهوان في الدنيا، وسخط وعذاب في الآخرة. فلا تغرنكم ألاعيب أمريكا المحتلة، وأحابيلها الخادعة الزائفة، ما دام السلطان الحقيقي هو لقوات الاحتلال في السيطرة الأمنية والعسكرية، وهذا سبيل للكافرين على المؤمنين، وهو جريمة في الإسلام، حرَّمها الله أشد التحريم بالنهي الجازم عن أن يجعل المؤمنون للكافرين عليهم سبيلاً {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً}.
أيها المسلمون:
إنه لحري ببلد الرشيد أن يعود إلى مجده من جديد فيكون علماً من أعلام الخـلافة، لا يرضى بسلطان كافر، ولا بحاكم يأتمر بأمره، ويسير بسيره. فالعراق هو مثوى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، ومرقد الإمام الحسين رضي الله عنه، وهو كذلك بلد الرشيد قاهر نكفور ملك الروم، وبلد المعتصم المجيب لصرخة المسلمة التي ظلمها الروم، وفاتح عمورية. وبلد هذا شأنه هو بلد المجاهدين الأبطال، وبلد الرجال الرجال، لا يستكين للمحتلين، ولا يذل للكافرين، بل ينهض من جراحه، ويقضي على أعدائه، وهو الأعلى بإذن الله {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.
|