Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

حكام المسـلمين في مؤتمـرات القمّـة
ضـرر وضـرار على الأمّـة

اختتم مؤتمر القمة الإسـلامي أمس اجتماعاته التي عقدت في ماليزيا من 16-18/10/2003م بعد (جهد جهيد) بذله رؤسـاء وفود 57 دولةً في الدخول والخروج والجلوس في مقر المؤتمر.  وكان قد سبق اجتماع القمة، اجتماع لوزراء الخارجية 13-15/10 الذين يمثلون دولاً تعدادها فوق المليار من المسلمين.
لقد أنفق هؤلاء الحكام كمّاً هائلاً من أموال المسلمين في حلهم وترحالهم، وعلى قاعات المؤتمر وردهاته، وزخرفه وزينته، وكان عليهم أن ينفعوا المسلمين بشيء مقابل أموالهم، ولكنهم لـم يصنعوا نفعاً أو يمنعوا ضراً.
وما صدر عن مؤتمرهم ينطق بذلك.
لقد خلا نصه من أية قضية من قضايا المسلمين التي ناقشها وزراء خارجيتهم ووضعوها على جدول أعمالهم وتكلم بها بعض رؤسائهم: فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان وكشمير وعدوان إسرائيل على سوريا والشيشان:
أمَّا فلسطين فقد ذكر المؤتمر عنها، في كلمات الوفود، حشداً من العبارات البليغة في إدانته اليهود لرفضهم السلام وخارطة الطريق، وحكام القمة يدركون تماماً أن خارطة الطريق هي ضياع لما بقي من شيء بسيادة أو شبه سيادة في فلسطين.  إن دماء المسلمين التي تسفك صباح مساء من يهود، لـم تحرك أحداً من أصحاب القمة ليتحدث، مجرد حديث، عن القتال أو شيء من القتال لنصرة أهل فلسطين.  بل الأدهى من ذلك أن السلطة قد اهتمت اهتماماً لافتاً للنظر بثلاثة أمريكيين قتلوا في 15/10 بما يفوق ما يستشهد من فلسطين على أيدي يهود بالدعم والإسناد والسلاح الأمريكي.
أمَّا العراق: فقد طلب وفد مجلس الحكم الانتقالي تأجيل البحث فيها لأنها تبحث هناك في نيويورك عبر المحيط، وطلب انتظار ما يصدره أهل الحل والعقد من دول الكفر المستعمرة بزعامة أمريكا، خشية أن يقول المؤتمر شيئاً فتغضب عليهم أمريكا أو أتباعها.  وهكذا كان، فلم يتخذ المؤتمر قراراً بشأنها، بل إنهم أيدوا بالإجماع القرار الذي صدر عن مجلس الأمن رقم (1511) في 16/10، وهو القرار الذي سجل سابقةً قانونيةً وسياسيةً بأن أضفى على قوة الاحتلال شرعيةً دوليةً، وأجاز إدخال قوات متعددة الجنسيات لإسناد قوات الاحتلال، ودون غطاء دولي بأن تكون تابعةً للأمم المتحدة.  بل جُعلت الولايات المتحدة الدولة المحتلة، هي المسئولة عن هذه القوات، والمسئولة كذلك عن تقديم تقرير عنها كل ستة شهور لمجلس الأمن.
أما أفغانستان فقد أبدى الوفد الأفغاني شكره لحلف الأطلسي والأمم المتحدة لموافقتها على مد سلطة الإيساف الأمنية من كابـول إلى باقي مناطق أفغانسـتان بالقرار 1510 الذي أصدره مجلس الأمن في 13/10 واعتبر أن أمرها، والحالة هذه، آمن ولا يحتاج إلى بحث.
وأما جنوب السودان فقد استبق البشير انعقاد القمة وصرح في خطابه بتاريخ 28/9 أنه يتقدم بالشكر والوفاء للولايات المتحدة لما صنعته من سلام في السودان يسلخ جنوبه ويقر تمرداً فيه بشكل قانوني، له سلطة سياسية وقوة عسكرية تشارك جيش الدولة في السيطرة على مقاليد البلاد.  وبالتالي فقد اعتبر الوفد كذلك أن سلخ جنوب السودان قد حلّ وانتهى أمره ولا يحتاج إلى مزيد بحث.
وأما كشمير فقد كان مشرف صريحاً ولـم ينسها من الذكر وقال في خطابه (أناشد الزعماء المسلمين الضغط على الهند للمضي قدماً في محادثات السلام الخاصة بكشمير وأضاف مناشداً المؤتمر المساعدة على إقناع الهند ببدء المحادثات استناداً إلى خطة السلام التي عرضها مشرف في الأمم المتحدة، الشهر الماضي) أي أنه طالب المؤتمر بالضغط على الهند أن تقبل مفاوضة باكستان على اقتسام كشمير، ولـم يطلب من المؤتمر العمل على تحرير كشمير من احتلال الهند.  ومع كل هذا فلم يوافق المؤتمرون أن يناشدوا الهند خشية غضبها، فهي ترفض التفاوض على أي جزء تحتله من كشمير، وهكذا لـم يرد شيء من المناشدة في البيان.
ثم هناك تصريح منفصل عن البيان صدر عن المؤتمر بشأن الغارة الإسرائيلية على سوريا جاء فيه: (تدين منظمة المؤتمر الإسلامي العدوان الإسرائيلي على سوريا ولبنان وتستنكر القمة «بشدة العدوان العسكري الإسرائيلي على المجال الجوي السوري واللبناني في 5/10 وتعتبر هذا العدوان عملاً غير مقبول».  ودعت القمة الإسلامية مجلس الأمن إلى «اتخاذ التدابير اللازمة لإقناع إسرائيل بوقف هذه الأعمال والتهديد بشن عمليات عدوانية وإرهابية لأنها تشكل تصعيداً خطيراً في منطقة الشرق الأوسط» «ويقدر المسئولون سوريا لموقفها المسئول باللجوء إلى الشرعية الدولية» وهكذا وضع المؤتمرون حداً للعدوان الإسرائيلي على سوريا بأن طلبوا من مجلس الأمن أن يقنع (إسرائيل) بوقف أعمال التهديد، وبتقديرهم لسوريا لعدم ردها الاعتداء!
أما الشـيشـان فقد منعت (المروءة) المؤتمر من ذكر أي شيء عن الشـيشـان إكراماً لضيفهم (بوتين) الذي أرسـلوا له دعوةً رسميةً للحضور كمراقب.
هذه هي قضايا المسلمين التي كانت على جدول أعمالهم، أسلموا حلها لأعدائها دون شيء من إحساس أو بقية من حياء.
أما ما ركز المؤتمر عليه، وألزم أصحابه أنفسهم به فهو ما فيه ضرر على الأمة وهلاك لها.  قالوا: (إننا ندرك أن العالـم الإسلامي بحاجة ماسة إلى تدعيم التزامه وتفاعله مع سائر الثقافات والحضارات بما فيها الغرب ... والتفاهم المتبادل معها وبخاصة في سـياق ما يبذل من جهود على الصعيد العالمي من أجل مكافحة الإرهاب) فهم يريدون بالتفـاعـل مع الحضارات والثقافات نقل الثقافة والحضارة الغربية إلى بلاد المسـلمين ليقضى على المسلمين من داخلهم، وبخاصة ما قالوه (من أجل مكافحة الإرهاب) والإرهاب في مفهوم الغرب هو الإسلام.
أيها المسلمون:
هؤلاء هم حكامكم المتسلطون على رقابكم، يجتمعون ويتفرقون لا يصنعون شيئاً من الخير، هم ضرر على الأمة وضرار لها، يسلمون قضاياها للكفار المستعمرين، خانعين أذلاء، لا يستحيون من الله ولا من عباد الله، لا يهابهم عدو ولا يحترمهم صديق، هانوا على أنفسهم قبل أن يهونوا على عدوهم.
أيها المسلمون:
إننا ندرك أن الحكام لا يساوون عند الله ولا عند عباد الله شروى نقير، ولا يحفظون عباداً ولا يحمون بلاداً.  أباحوا للكفار المستعمرين مقدرات البلاد وثرواتها، وأجواءها وأرضها وسماءها ومياهها، ينطلقون منها لاحتلال بلاد المسلمين.  من أجل ذلك فقد أسقطناهم من توجيه الخطاب منذ زمن، لكننا نوجه الخطاب لكم نستنفركم لتدركوا ثلاثاً:
الأولى:  إن هؤلاء الحكام ضرر وضرار على الأمة، والضرر في الإسلام واجب الإزالة «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، وكلما تأخر وقت إزالة الضرر استفحل خطره، واتسع شره، وكان الندم يوم لا ينفع الندم.
الثانية:  إن قضية المسلمين المصيرية هي الخـلافة، فهي التي تجمع شملهم، وتوحد صفهم، يقاتل بهم خليفتهم عدوهم، ويقيهم ويحمي ظهرهم، ويحرر بلادهم «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به».
الثالثة  إن حزب التحرير يقترب من حسم هذا الأمر بإقامة الخـلافة الراشدة، وهو يدعو الأمة، وبخاصة أهل القوة فيها، أن تشد أزره فوق ما تشد، وتعينه في مسعاه فوق ما تعين، لتشاركه الفوز في الدنيا والآخرة.  ولتعلم أن الله متم أمره، ومحقق وعده.  فإن لـم تكن الأمة أهلاً لهذا الشرف العظيم حقت كلمة الله {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}.
إن حزب التحرير قد عقد العزم للعمل بكم، ومعكم، ومن خلالكم، لتحقيق وعد الله وبشرى رسوله، لتكون الأمة والحزب في الدنيا أهلاً لهذا الشرف العظيم والخير العميم، وفي الآخرة أهلاً لرضوان الله والنعيم المقيم.
إن الحزب يرى الخـلافة في الأفق قائمةً بإذن الله، وعندها لن يجرؤ كافر مستعمر أن يفكر في غزو بلاد المسلمين، ناهيك عن احتلالها، بل لن يكون باستطاعته منع جحافل جيش المسلمين عن إدخال نور الإسلام إلى مسقط رأسه بالجهاد والفتح المبين.
{هذا بلاغ للناس ولينذروا به} وحق البلاغ الاتباع أيها المسلمون.

23 شعبان 1429هـ
 
حزب التحرير
2003/10/19م
   
 


إقرأ أيضا:-
إنها لإحدى الكبر أن لا تتحرر غزة بسواعد جند المسلمين وإزالة كيان يهود وإنما تدمر كلياً وتحرر هامشياً بخطة ترامب وخيانة حكام المسلمين!!
وأخيراً انتهت زيارة الطاغية ترامب إلى المنطقة
أيها الحكام في بلاد المسلمين.. ألا تستحيون؟ ألا تخشون خزي الدنيا وعذاب الآخرة؟ ألا تعقلون؟
مجلس الأمن في (جيب أمريكا) تحركه لمصالحها ومصالح يهود والكفار المستعمرين
أيها المسلمون: إنكم ترون جرائم يهود في معبر رفح وغزة بل فلسطين كلها والحكام لا يحركون جيشاً لنصرتها بل تناسوا خطوطهم الحمراء! واكتفوا بوساطة أمريكا وأتباعها!