|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إننا، أيها الإخوة الكرام، ننطلق في ندائنا هذا لكم من قوله تعالى: {إنما يخشى اللّهَ من عباده العلماءُ}، ومن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ العلماء ورثة الأنبياء».
إن شيخ الأزهر قد تجرأ على دين الله وفاقت جرأته هذه كلَّ وصف، يحل الحرام، ويحرم الحلال. وجرأته على دين الله تزداد يوماً بعد يوم. فقد سبق أن أحلَّ الربا، واستقبل ساسة أمريكا ويهود، وشد النَّكير على لجنة فتوى الأزهر لأنها أفتت بحرمة الاعتراف بمجلس الحكم العراقي لأنه معين من الاحتلال الأمريكي، ثم إنَّ آراءه التي تجيز الاعتراف بدولة لليهود في فلسطين وجواز الصلح معها لا تخفى عليكم. وهو اليوم يتجرأ على اللباس الشرعي للمسلمات العفيفات الذي بـيَّنه الله سبحانه واضحاً في آياته {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، {يدنين عليهن من جلابيبهن}. فقد استقبل هذا اليوم 31/12 وزير داخلية فرنسا، وأعلن أمامه أنَّ من حق فرنسا أن تسنَّ قانوناً يمنع الفتيات المسلمات من تغطية رؤوسهن كما يوجبه الإسلام، وأنّ التي تغطّي رأسها تُعاقب بموجب القانون. ثم أجاز الشيخ للمسلمات أن يكشفن رؤوسهن بضرورة العيش في فرنسا ضمن القانون.
أيها العلماء الأفاضل
إنكم تعلمون كما نعلم أن اللباس الشرعي للمرأة المسلمة فرض لا يصح للمسلمة بحال أن لا تلبسه أو تكشف عن رأسها. وكذلك تعلمون أن الذي يشجع الغرب على عدم احترام شعائر المسلمين هو ما يرونه في بلاد المسلمين من حكام لا يقيمون وزناً لأحكام الإسلام، وما يرونه من (مشايخ السلاطين) الذين لا يدورون مع الحق حيث دار، بل يلوون عنق النصوص لتوافق آراء السلاطين، فتكون فتاواهم (سلطانيةً) وليست شرعيةً.
إننا نعلم، أيها الإخوة، أنَّ شيخ الأزهر لا يملك إجبار فرنسا على أن لا تسن قانونها، ولكن ألا يملك شيخ الأزهر لسانه؟ ألَم يكن حرياً به إن لَم يستطع أن يقول خيراً أن يصمت كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
إنّ إبقاء الشيخ محمد طنطاوي شيخاً للأزهر هو سُبةٌ للأزهر، وسكوتكم عليه وعدم الأخذ على يديه يدخلكم معه في شيء من هذه السبّة. لقد سبق للأزهر أن كان نقطةً مضيئةً بل مساحةً مضيئةً في تاريخ الإسلام، فلا تجعلوا هذا الشيخ يجعله نقطةً سوداء حالكة السواد. إنَّ الواجب الذي لا يقبل التأجيل هو أن تزيلوا هذا الشيخ عن سدّة الأزهر، ليعود الأزهر إلى نقائه وصفائه أيام أن كان يتولاه علماء أتقياء أقوياء.
قد تتساءلون لماذا نوجه النداء إليكم بعزله، وهو ليس من صلاحياتكم، فحاكم مصر هو الذي عـيّنه وهو الذي يعزله؟ نحن ندرك ذلك، ولكننا أيضاً ندرك أن لا أمل يرجى من حاكم مصر لتغييره، فشيخ الأزهر سيئة من سيئات حاكم مصر، فهو الذي أتى به للأزهر ليُجري على يديه ما يشاء من فتاوى سياسية بالمقاس الذي يريد.
إنكم أيها السادة العلماء تستطيعون عزله، فلو أبديتم احتجاجاً شديداً جاداً على الشيخ طنطاوي، واعتصمتم في الأزهر إلا أن يُغـيَّر لما أمكن حاكم مصر أن يبقيه. وبهذا تكونون قد سطرتم في صحائفكم سطوراً ناصعة البياض بمداد من نور، وتكون لكم بإذن الله الدرجات العلى في الفردوس الأعلى، ورضوان من الله أكبر.
أيها السادة العلماء
إننا ندرك أن الواجب الأوجب على المسلمين، وفي مقدمتهم العلماء، هو أن يعيدوا الخـلافة الراشدة إلى الوجود ببيعة خليفة على كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وعندها تستقيم الأمور، وتسند إلى من هم أهلها، ولا يتسرب إلى مراكز المسلمين (مشايخ) يبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل. ومع إدراكنا ذلك إلا أننا ندرك أن واجبكم أيضاً أن تزيلوا هذا الشيخ عن سدّة الأزهر، وأن تصدروا إعلاناً صريحاً واضحاً أن ما قاله ليس له حظ من الإسلام، لتدرك فرنسا وغير فرنسا أن الإسلام لا زال حياً في النفوس، وأنَّ المسلمين والمسلمات، حيث كانوا، لن يتركوا إسلامهم ما بقي فيهم عرق ينبض بحياة.
فهل تستجيبون، أيها الإخوة؟ فتسنوا سنةً حسنةً، وفريضةً عظيمةً، أن لا يلي سدَّة الأزهر إلا من كان لا يخشى في الله لومة لائم، وتكونوا عندها بحق الصنف الذي إذا صلح صلح الناس؟ إننا نعلم أنكم أولو علم وفضل، لا تحتاجون لمزيد من آيات الله سبحانه، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لبيان عاقبة أداء هذا الفرض العظيم، فهو كما تعلمون عز في الدنيا، وعز في الآخرة {وبشر المؤمنين}.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|