Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

أميركا تشرك أوروبا وتتفقان على موقف موحد تجاه
ما يجري الآن في فلسطين المحتلة

في يوم الخميس 19/07/2001م أصدر وزراء خارجية الدول الثماني: أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا وروسيا في روما بياناً حول الشرق الأوسط. ثم أصدر مؤتمر القمة السنوي لهذه الدول الذي انعقد في جنوا بإيطاليا في يوم السبت 21/7 بياناً آخر أكد فيه ما صدر عن الوزراء.
وقد جاء في بيان الوزراء: «على ضوء التطورات المنذرة بالخطر في الشرق الأوسط نؤكد أن تقرير ميتشل في مجموعه هو السبيل الوحيد للسير قدماً من أجل كسر المأزق القائم ولوقف التصعيد ولاستئناف العملية السياسية.
«يجب أن تبدأ مرحلة التبريد بأسرع ما يمكن، وهذا يعني:
«يجب مقاومة التطرف والإرهاب ولا يمكن السماح لهما بإملاء المناخ الأمني. ويجب مراقبة جميع التعهدات التي أعطيت ضماناً لوقف العنف مراقبة دقيقة. ويجب على كل طرف أن يتوقف عن الاستفزاز والتحريض. وعلى كل طرف أن لا يقوم بأعمال تقوض الطرف الآخر.
«نعتقد في هذه الظروف أن مراقبة طرف ثالث متفق عليه من الجانبين، سوف تخدم مصالحهما في تنفيذ تقرير ميتشل».
جاء في بيان الرؤساء: «الوضع في الشرق الأوسط خَطِر للغاية، وقد أُزهِق العديد من الأرواح. ولا نستطيع الوقوف موقف المتفرج في الوقت الذي يتفاقم به الوضع. وتوجد حاجة لعمل فوريّ.
«التنفيذ الفوري لتقرير ميتشل هو السبيل الوحيد للسير قدماً. ويجب أن تبدأ مرحلة التبريد بأسرع ما يمكن. ويجب أن يتوقف العنف والإرهاب. ومراقبة طرف ثالث متفق عليه من الجانبين سوف تخدم مصالحهم في تنفيذ تقرير متشل.
«نوافق موافقة تامة على موقف الثمانية الكبار الذي أعلن عنه وزراء الخارجية في 19 يوليو» .
تعبر البيانات عن الموقف الدولي تجاه الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة؛ أي عن موقف أميركا، الدولة العملاقة الوحيدة، وعن مواقف الدول الكبرى الأخرى، أي بريطانيا وفرنسا وروسيا. أما باقي الدول فإنها إمّا دول تابعة لأميركا مثل ألمانيا واليابان أو تابعة لبريطانيا مثل كندا أو دول تدور بالفلك مثل إيطاليا لتي تدور بالفلك الأميركي في الوقت الحاضر، فلا أهمية لموقفها إلا في تكثير السواد. ومن اللافت أن أميركا تقبل الآن بمشاركة أوروبا في وضع سياسة تتعلق بالقضية الفلسطينية. إذ دأبت أمريكا منذ وقت طويل على الانفراد بها وحصر الأمور بينها وبين اليهود والفلسطينيين. وهذا النجاح الأوروبي ليس هو الأول، فقد سبق أن نجحت أوروبا في إنجاز معاهدة أوسلو في غفلة من أمريكا التي قبلت بها على مضض في نهاية المطاف. ولكن الموقف الآن يتميز بالقبول الأميركي العلني للمشاركة الأوروبية. وهذا النجاح الأوروبي لا يعني المشاركة في جميع السياسات والمواقف القادمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو في غيرها، بل يتعلق فقط بالموقف الراهن في فلسطين المحتلة، وقد يتكرر أو لا يتكرر؛ وهو ما ستكشف عنه الشهور أو السنوات القادمة. صحيح أن هذا التحول الأساسي في الأسلوب الأميركي قد بدأ منذ وُضِعَ تقرير ميتشل موضع التنفيذ، ولكنه أصبح واضحاً كل الوضوح بعد صدور بيانات روما وجنوا.
يتبين من تقرير متشل أنه يحتوي على وجهتي النظر الأميركية والأوروبية بخصوص الوضع الراهن في فلسطين المحتلة. فمثلاً لم تكن إدارة بوش معنية بمباحثات ما أسموه (الحل النهائي) قبل وضع تقرير ميتشل، حتى ولم تلمّح لها في تصريحات المسئولين قبل وضعه، وكانت ترى عدم جاهزية الشعوب، وأن هناك أعمالاً كثيرة مثل بناء قاعدة قوية للسلام يجب إنجازها على نطاق المنطقة كلها قبل البدء في هذه المباحثات؛ وكان الاهتمام الأميركي ينصبّ على التهدئة ووقف الانتفاضة أولاً وقبل كل شئ خوفاً على العملاء والمصالح في المنطقة. ولكن الموقف الأوروبي كان يلحّ على العودة إلى مباحثات الحل النهائي واستئنافها من المكان الذي وصلت إليه في إدارة الرئيس الأميركي السابق كلينتون. وقد اشتمل التقرير على وقف الانتفاضة، أو ما أسموه بالعنف، وعلى البدء باالمفاوضات في المرحلة النهائية من مراحله، فكان في مجمله  شاملاً للموقفين تجاه الوضع الراهن على حد سواء. كما أن الموقف الأوروبي يظهر واضحاً في بيانات روما وجنوا؛ إذ إن مراقبة الطرف الثالث ظهرت بعد الانتفاضة لأول مرة في بيان نيس للاتحاد الأوروبي في ديسمبر عام 2000م ورفضتها أميركا في مجلس الأمن وفي مناسبات عدة أخرى. وكذلك طَلَبُ التوقف عن القيام بأعمال تقوض الطرف الآخر، كما ورد في البيانات، هو موقف أوروبي في الدرجة الأولى، وهو موقف شيراك الذي لقيه شارون في زيارته الأخيرة لفرنسا. ولا يستبعد أن تكون اللهجة الحازمة القوية التي وردت في صياغة البيانات هي من صياغة أوروبا.
ومما يؤكد اتفاق الموقفين الأميركي والأوروبي تجاه الوضع الراهن في فلسطين المحتلة ما كشفه إيفانوف، وزير الخارجية الروسي، في تعليقه أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزيرة خارجية إيطاليا ريناتو روجيرو على جانب المؤتمر وبحضور باقي وزراء الخارجية، إذ علّق قائلاً: «... لدينا نهجاً مشتركاً حول هذه المسألة، ونعتقد أنه لا حاجة لنا الآن لأية مبادرات جديدة، يوجد الاقتراح في تقرير ميتشل على الطاولة، والذي اشتمل على المبادرات التي وضعت في وقت سابق من قبل مصر والأردن؛ ونشعر أن هذا (تقرير ميتشل) أساس جيد لإنجاز وقف العنف ولتهدئة الوضع ولخلق الظروف لاستئناف المباحثات. وبهذه الروح تبنينا البيان الذي أمامكم من قبل وزراء خارجية الثماني الكبار. وأود التأكيد مرة أخرى على أنه لا يوجد بيننا خلاف مطلقاً حول ذلك. نحن نتكلم جميعا بصوت واحد. نحن منسقين فيما بيننا؛ وفوق ذلك كله ننوي العمل بطريقة منسقة، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. واضح تماماً من الخبرة السابقة ومن الخبرة الحاضرة أنه ليس بوسع أحد حل هذه المسالة بمفرده. إنه من الحيوي إلى درجة كبيرة أن ننسق عن قرب لدرجة عالية وأن نتشارك في جهودنا. اتفقنا مع بعض أن هذه هي الكيفية التي سنعمل بها. سوف لا تعمل روسيا بمفردها بل بالترادف مع شركائنا لأننا نشارك في نهجهم... ويمكننا العودة إلى تسوية سلمية للوضع. ولذلك نحن مصممون العمل مع بعضنا على ذلك» .
هذا ما كشفه الوزير الروسي بحضور باقي وزراء الخارجية بمن فيهم الأميركي والبريطاني والفرنسي، وقد أثنوْا على تعليقه وأدلوْا بتصريحات يفهم منها اتفاقهم على توحيد المواقف في المرحلة الراهنة.
وبناءً على ذلك فقد تحول الموقف الدولي تجاه ما يجري في فلسطين المحتلة عما كان عليه قبل الاتفاق على تقرير متشل، أي قبل يوم الاثنين 21/5/2001م وهو تاريخ صدوره.
والسؤال الذي يرد الآن هو: ما هو المتوقع حصوله في فلسطين المحتلة على ضوء الموقف الدولي الجديد؟ والجواب هو: أصبح موقف شارون أضعف من أي وقت مضى، خاصة وقد دبّ الخلاف بينه وبين أميركا منذ أن زارها في المرة الأخيرة في 26/6 . فقد أصر، أثناء مباحثاته مع بوش، على موقفه المتمثل في وجوب وقف الانتفاضة، أو ما يسميه بالإرهاب، مائة بالمائة قبل البدء بأسبوع التهدئة الذي يسبق مرحلة التبريد في مشروع ميتشل، بخلاف قناعة بوش الذي كان يرى إمكانية الانتقال للمراحل التالية وإن لم ينجَز وقف إطلاق النار مائة بالمائة. وقد جاءت بيانات روما وجنوا قاطعةً الشك في انتهاء شهر العسل بين شارون وأميركا؛ إذ إن لهجة الحزم والقوة التي صيغت بها هي بخلاف ما يشتهي شارون، وهي تعبَِّر تعبيراً صريحاً عن الغضب الأميركي والأوروبي تجاه سياسته ومماطلاته في تنفيذ تقرير ميتشل. فهو إما أن ينصاع للضغط الدولي ويبدأ بتنفيذ ما ورد فيه دون اعتبار لما يشترطه، وإمّا أن يبدي عناداً تكون فيه نهايته. أما عرفات وزمرته فسوف يستأنفون أعمال البطش في أهل فلسطين، وكمِّ الأفواه والزجِّ في السجون لكل من تسول له نفسه إيذاء اليهود وتهديد أمن الكيان اليهودي، وذلك كي ينال عرفات والزمرة شهادة حسن السلوك من أميركا وبقية الدول الكبرى.
فإلى متى تبقى شعوب الأمة الإسلامية كرةً بين أرجل اللاعبين!

في 4 من جُمادى الأولى 1422هـ
 
حزب التحرير
2001/07/24م
   
 


إقرأ أيضا:-
إنها لإحدى الكبر أن لا تتحرر غزة بسواعد جند المسلمين وإزالة كيان يهود وإنما تدمر كلياً وتحرر هامشياً بخطة ترامب وخيانة حكام المسلمين!!
وأخيراً انتهت زيارة الطاغية ترامب إلى المنطقة
أيها الحكام في بلاد المسلمين.. ألا تستحيون؟ ألا تخشون خزي الدنيا وعذاب الآخرة؟ ألا تعقلون؟
مجلس الأمن في (جيب أمريكا) تحركه لمصالحها ومصالح يهود والكفار المستعمرين
أيها المسلمون: إنكم ترون جرائم يهود في معبر رفح وغزة بل فلسطين كلها والحكام لا يحركون جيشاً لنصرتها بل تناسوا خطوطهم الحمراء! واكتفوا بوساطة أمريكا وأتباعها!