السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أميرنا، بارك الله في وقتك وجهدك وعلمك...
لديّ سؤال: هل الأدلة التي اعتمد عليها الحزب في الطريقة لإقامة دولة الخلافة قطعية؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن المراحل الثلاث بشكل إجمالي أدلتها قطعية:
• فالرسول صلى الله عليه وسـلم دعا سراً في أول الدعوة نحو ثلاث سنين، وكان يثقف المسلمين في دار الأرقم بن أبي الأرقم..
• ثم أعلن الدعوة وصدع بها بنزول قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾...
وهي قطعية الثبوت قطعية الدلالة بأن الرسول صلى الله عليه وسـلم قبل نزولها كان يدعو سراً، وبعد نزولها أعلن الدعوة، وقام صلى الله عليه وسـلم خلالها بالصراع الفكري والكفاح السياسي، ثم في أواخرها طلب النصرة:
أما الصراع الفكري، فقد بيَّن بطلان عبادة الأصنام، وإقامة الحجة على الكفار... والآيات في ذلك كثيرة ومنها:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾، ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾، ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، وآيات أخرى.
وأما الكفاح السياسي، فنزلت الآيات تسفه أحلامهم وزعاماتهم وضلالاتهم، وكذلك الآيات في ذلك كثيرة، ومنها:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾، ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾، وآيات أخرى.
وأما طلب الرسول صلى الله عليه وسـلم النصرة من أهل القوة والمنعة، فقد طلبها صلى الله عليه وسـلم من القبائل القوية... وأرسل مصعب رضي الله عنه إلى المدينة، فاستجاب الأنصار، وكانت بيعة العقبة الثانية...
• ومن ثم أقام صلى الله عليه وسـلم الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة.
فهذه المراحل الثلاث أدلتها قطعية، ولكن هناك بعض التفاصيل خلالها رويت بروايات ظنية، مثل تفاصيل التثقيف سراً... وتفاصيل إعلان الدعوة وبعض التفاصيل في الصراع الفكري والكفاح السياسي... وتفاصيل الهجرة وإقامة الدولة بعد بيعة العقبة الثانية... فبعض هذه التفاصيل أدلتها ظنية صحيحة، ومن يتدبر كتبنا وأدلتنا يرى بوضوح أن المراحل الثلاث أدلتها قطعية، وبعض التفاصيل التي أدلتها ظنية مستوفاة استنباطاً.
أسأل الله سبحانه أن تكون الصورة قد وضحت لك.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس