|
خلال الأسابيع الأخيرة، شاهدنا وزيراً بعد آخر من حزب العمال الحاكم يقوم بمهاجمة الجالية الإسلامية في بريطانيا. وقد أدت التعليقات الاخيرة من جاك سترو حول قضية ارتداء النقاب إلى إثارة موجة جديدة من الانتقادات الازدرائية بحق المسلمين، والتي سارت على لسان عدد من الوزراء في الحكومة كما نشر عددٌ منها في الصحف العامة. وبالإضافة إلى ذلك فقد شاهدنا خلال الأسبوع الماضي وقوع هجمات على العديد من أخواتنا لارتدائهن الحجاب أو النقاب، وكذلك شاهدنا ايقاف مدرسة مسلمة عن عملها كما تم الاعتداء على إمام مسجد. وقد عقب سترو في بلاكبرن لاحقاً فقال “أطلقت تصريحاتي الأخيرة نقاشاً أكبر مما كنت أتوقعه، وقد أصابني ذلك بالدهشة، كما طرح العلاقة مع مختلف الجاليات أيضاً، وعلينا مواجهة التحديات للتوصل إلى فهم أفضل لمختلف الثقافات”. والواقع أن تعليقات جاك سترو كانت بعيدة عن تحقيق تفاهم أكبر بين الأقليات المتباينة في المجتمع البريطاني، كما أنها لم تنجز سوى مزيد من الحقد والكراهية تجاه الإسلام والمسلمين في بريطانيا.
وإثر تصريحات سترو، قام عدة وزراء لحزب العمال منهم بريسكوت وكيلي وبراون بالتعليق على مدى أهمية وضرورة المناقشات التي أحدثتها تلك التصريحات. وحذر فل وولاس من أن ارتداء النقاب من بعض النساء المسلمات يمكن أن يثير “الخوف والكراهية” كما يمكن أن يؤجج مزيداً من الانفعالات لدى اليمين المتطرف. وولاس هو المسؤول عن هيئة تماسك المجتمع والذي قام خلال اجتماع مؤخراً مع الجالية الإسلامية في بولتون بتخفيف قلق المسلمين من السياسة الخارجية البريطانية واصفاً إياها بأنها “مجرد فضلات”. وهو نفس الوزير الذي قال أن أختاً مسلمة ينبغي أن تقال من وظيفتها لمجرد ارتدائها قطعة من الملابس!
السؤال هو لماذا صنع زعيم مجلس العموم من حزب العمال أمراً ليس بذي بال موضوعاً هاماً مثيراً كل تلك الضجة. ولا يمكن بحال اعتبار أن سترو قد أثار هذا الموضوع لإيجاد فرص أفضل للتفاهم بين مختلف الثقافات، فهذا أمر مجاف للواقع تماما. كما لم تكن تعليقات سترو حادثة منعزلة. ففي العشرين من أيلول ظهر وزير الداخلية جون ريد في شرق لندن ليطلب من الآباء المسلمين البحث عن أية أمارات للتطرف لدى أبنائهم، على سبيل المثال” ترك المدرسة أو المعهد” وملاحظة لقاء أبنائهم مع “الأصدقاء الغرباء الجدد.” وفى الحادي عشر من أكتوبر أعلنت روث كيلي سياسة الحكومة التي تطالب فيها المنظمات الإسلامية بالصمت إزاء السياسة الخارجية لقاء تأمين بعض المصالح لهم قائلة: “أنا متأكدة أن إستراتيجية التمويل والمشاركة في المستقبل يجب أن تحول بشكل ملحوظ نحو تلك المنظمات التي تبادر بالاضطلاع بدور قيادي في معالجة التطرف والدفاع عن قيمنا المشتركة”. وهذا يعني أن تلك المنظمات التي لا تزال تفضح مآسي بلير في العراق وأفغانستان لن يكون مرضي عنها وستبقى بطبيعة الحال على القائمة السوداء، وستعامَل وكأنها منظمات إرهابية. وهذا الأسبوع زادت روث كيلي الدعاية حتى أنها حثت رؤساء فروع الحكومة المحلية للتجسس على المسلمين في المدارس والمعاهد والجامعات لتحديد “بؤر التطرف” في المجتمع.
ولقد صُمِّمت حملة حزب العمال التي تهاجم الجالية الإسلامية والتي تسبَّبت بإثارة وسائل الإعلام بشكلٍ هستيري متعمد بهدف تحويل الانتباه عن الاضطراب الذي وقع مؤخراً في صفوف الحزب ولصرف الأنظار عن المستنقع الذي تغوص فيه هذه الحكومة في العراق وأفغانستان. والواقع أنه منذ ما يسمى “بالانقلاب ضد بلير” من معارضيه داخل فريق براون، فقد بدأ الوزراء بالاصطفاف الواحد تلو الآخر للهجوم ضد الجالية الإسلامية. فانكشفت المسرحية المستمرة منذ الخروج على بلير والخلاف حول مَن سيخلفه، حيث حدثت فوضى عارمة داخل صفوف حزب العمال. ويقوم وزارء الحكومة العمالية بالتناوب بالهجوم على الجالية الإسلامية لتعزيز مواقعهم داخل الحزب قبل الانتخابات القيادية المزمع إجراؤها.
وعلاوة على ذلك، فإن الوضع في العراق وأفغانستان هي من جملة جرائم الحرب التي اقترفها بلير. ففي الأسبوع الماضي فقط أخبرت مجلة لانسيت أن عدد القتلى في العراق وصل إلى 650000 منذ احتلال العراق فى عام 2003. وقد أصبحت الحالة متدهورة للغاية، حتى أن قائد الجيش البريطاني السير ريتشارد دانات لم يستطع تفادي القول بأن الاحتلال البريطاني لم يصنع شيئاً سوى أنه هو فقط “فاقم المشاكل الأمنية.” وهذا التصريح العجيب من قائد الجيش يكشف مدى الفوضى السائدة في صفوف بلير. وما إثارة الحكومة لقضايا مثل النقاب في هذا الوقت إلا محاولة يائسة لتحويل وجهة النقاش العام عن سياسات بلير الخارجية والكارثية.
أيها الإخوة والأخوات
يجب علينا ألا نخاف من محاولات الرعب والتخويف التي يمارسها حزب العمال تجاه المسلمين. وعلى الجميع إدراك أنه ليست أعمال الجالية الإسلامية هي ما يتسبب في غياب الأمن في بريطانيا. بل إن السبب الحقيقي هو احتلال بوش وبلير للعراق وأفغانستان، وما أسفر عن ذلك من ممارسات وحشية وقتل جماعي من قبل جنودهما هو المسئول عن الفوضى المتحققة في العالم اليوم.
إن حزب التحرير في بريطانيا يحث المسلمين على البقاء متحدين، ومصممين على التمسك بالإسلام، وعلى ثبات موقفهم ضد احتلال العراق وأفغانستان وعلى أن يكونوا واعين على كل محاولات حزب العمال إثارة الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا.
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
|