Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أمنَ ولا أمان، ولا قيمةَ للإنسانِ
إلاَّ في دولةِ الخلافة الإسلامية الراشدة!


تشهد البلاد في الذكرى الثانية للثورة اضطرابات سياسية حادة، تحولت إلى صراع دموي أسفر عن مقتل أكثر من 52 شخصاً في بورسعيد والقاهرة ومدن أخرى، والمئات من المصابين، كما وذكر مصدر أمني أن رجلين قتلا بخرطوش في القاهرة يوم الأربعاء ليرتفع إجمالي عدد القتلى إلى (54) قتيلاً [رويترز 30/1].


إن هذه الأحداث وغيرها قد أبرزت الإحساس المتزايد لدى الناس بالأزمة التي تواجه البلاد، والتي في مقدمتها الأمن والأمان، اللذان يعتبران من أساسيات وضروريات الحياة. وكان أكثر ما لفت الأنظار فئة جديدة رآها الناس للمرة الأولى، وهي مجموعة من الشباب الملثمين يرتدون السواد ويطلقون على أنفسهم اسم “بلاك بلوك”، حيث قذفوا العديد من المقرات العامة بالحجارة وأشعلوا فيها النار عبر إلقاء الزجاجات الحارقة. كما وجاءت تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة يوم الثلاثاء 29/1/2013 في تحذير واضح، حيث قال: “إن الصراع السياسي في البلاد يدفعها إلى حافة الانهيار”، وهذه رسالة قوية من أكبر مؤسسة في البلاد والتي تضطلع بدورٍ أمني مهم، تشعر بالقلق على مصير البلاد، وأضاف إن “التحديات والإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه مصر حالياً تمثل تهديداً حقيقياً لأمنها وتماسك الدولة المصرية”.


فالظاهر للعيان، والذي لا يحتاج إلى دليل ولا برهان، أن الدولة في مصر غير قادرة على توفير الأمن والأمان لرعاياها، كما أن حياة المواطن ليست هي الأساس لديها، ودمه يهون عليها، فالدولة مشغولة بعدِّ القتلى والجرحى دون اتخاذ خطوات جادة لوقف نزيف الدم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا» (سنن النسائي). ووسط كل هذا الهرج والمرج يتوجه الرئيس إلى ألمانيا لإقناع أوروبا بسلامة “الخطى الديمقراطية” (رويترز 30/يناير)، وكأن الأمر لا يعنيه، بينما الدم الطاهر يسيل ليل نهار في أنحاء البلاد ولا مغيث، بل لا سامع ليُغيث!

أيها الأهل في مصر الكنانة:


إن الإسلام أوجب الرعاية على الدولة، فهي مسؤولة عن رعاياها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). فيجب على الدولة أن توفر الحاجات الأساسية لكل فرد، وهي: المأكل والملبس والمسكن، بالعدل والإنصاف، من غير تفريق بين مسلم وغير مسلم؛ فللكل حق الرعاية والعناية.


وكذلك واجب على الدولة توفير الحاجات الأساسية للجماعة وهي: الأمن والصحة والتعليم، فالأمن على رأس الأولويات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بات منكم آمناً فى سربه، معافى فى بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (صححه النسائي). فتوفير الأمن من أهم واجبات الحاكم في الإسلام، ورحم الله القائل:


                                      وإذا اؤْتُمِنْتَ على الأمانةِ فَارْعَها        إنّ الكريمَ على الأمانةِ راعِِ


وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب أروع المثل في حفظ الحاكم لأمن رعاياه، جاء في صحيح البخاري: “ولَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الخَبَرَ (أي تبيَّنه)، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»” ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا» أَوْ قَالَ: «إِنَّهُ لَبَحْرٌ»”، مما يدلُّ على حرص الراعي على أمن رعيته. ولكن بعد أن هُدمت دولة الإسلام -دولة الخلافة- أصبحت الأمة بلا أمن ولا أمان، بل أصبح المسلمون كالأيتام على موائد اللئام، وما أرخص الإنسان في بلادنا اليوم! فلا قيمة لنا في ظل أنظمة وضعية، وقوانين بلا هُوِّية ولا مرجعية، ولا خير في ديمقراطية هالكة متهالكة، لا تنبع من عقيدتنا، ولا تحفظ لنا كرامتنا ولا دماءنا!


أيها الأهل في مصر:


إن سر قوة هذه الأمة، ومكمن عزّها، ومنبع مجدها، هو في دينها وعقيدتها، ومدى التزامها بمبدئها. ولن يعود الأمن والاستقرار والألفة بين الناس ما لم نَعُد إلى ديننا، قال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)) [الأنعام]، فإذا امتثل الناس لشرع الله، وطبقوا أحكامه، وأقاموا دولته دولة الخلافة، ضمنوا الأمن التام في أموالهم وأعراضهم ودمائهم.
و نحن في حزب التحرير ندعوكم لِتَغُذُّوا السير معنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، واعلموا أن الله امتنَّ على المؤمنين بالأمن في مظنَّة الخوف لمَّا انقادوا لحكم الله ورسوله، حيث قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [الفتح].

 

19 من ربيع الاول 1434
 
حزب التحرير
2013/02/02م
 
ولاية مصر
 


إقرأ أيضا:-
رسالة إلى رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف
حادثة بيك-أباد: تعذيب وتهم كاذبة
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
يا جيوش المسلمين من ينصر رفح وجنين وكل فلسطين إن لم تنصروها؟!
إلى متى يا أمة محمد؟!