Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

نداء من حـزب التحريـر - ولاية باكستان إلى المسلمين في الباكستان
العمل لإقامة الخلافة فرض
والتقصير فيه موجب لعقاب الله سبحانه وتعالى
(مترجمة)

أيها المسلمون في الباكستان:
منذ قرابة ستين عاما ومنذ أن طرد أجدادكم الاستعمار الانجليزي وأنتم تُحكمون بالديكتاتورية تارة وبالديمقراطية تارة أخرى، وبأحكام أخرى مختلطة منهما، وبالرغم من زوال الاستعمار المباشر، إلا أنكم لم تنهضوا، لا بدكتاتورية ولا بديمقراطية، بل إن حالكم ينحدر من سيء إلى أسوء يوما بعد يوم، ومع تعاقب الأنظمة على حكمكم، فان فشل النظام القائم اليوم لهو محسوس لكل ذي عينين يرى بهما أو آذان يسمع بها.

إن كل انتخابات تجرى أو انقلاب عسكري يحدث لا يأتي عقبهما إلا حاكم اعوج، فأقوالهم وأفعالهم تثبت أنهم لا يَحكمون بما انزل الله سبحانه وتعالى،بل على العكس من ذلك فان تعاقب الحكومات المدنية منها والعسكرية لم تحكم إلا بالقوانين والنظم البشرية، خادمةً بذلك بريطانيا تارة، وأمريكا تارة أخرى، لا لشيء إلا للحفاظ على عروشهم.

لقد كان فشل النظامين الدكتاتوري والديمقراطي أمرًا محتمًا، وذلك لان النظامين أعطيا الإنسان حق الحكم على الأفعال من حلال وحرام، بدل رده إلى الله سبحانه وتعالى، فانتم ترون أن ما أمر به الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لم يُحكم به بل طُرح جانبا، وما حرَّمه الإسلام  هو الذي يَحْكمون به، دون أن يعبأوا بغضب الله سبحانه وتعالى: فالتعامل بالربا وإشاعة  (التكبُّر) بين الناس، وتعطيل الحدود، وعدم إرسال الجيوش لتحرير البلاد الإسلامية المحتلة، بل تسهيل عدوان الكفار على دماء المسلمين...، كل ذلك قائم بينهم، وأحكام الله التي تمنع هذه المحرمات معطلة كأنها لم تتنزل ليتحاكم الناس إليها !

إن الحكام (يُسوِّقون) الديمقراطية عليكم بالتضليل فيقولون أنها وسيلة لانتخاب الحاكم، ويسكتون عن الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية وهو جعل التشريع بيد البشر بدل أن يكون من عند الله، ويجعلون التحليل والتحريم من صلاحية البشر، في حين أن الله سبحانه هو الذي يحلِّل ويحرِّم...، ولأنَّ هذا لا يقبله المسلمون فالحلال والحرام يقرره الله سبحانه وليس البشر، لذلك يحاول الحكام إخفاء هذه وإظهار أن الديمقراطية وسيلة انتخاب ليقبلها الناس بالتضليل والخداع! فانتبهوا أيها المسلمون.

ومع ذلك، ورغم محاولات الحكام لإبعادكم عن الإسلام، إلا أن الخير ما زال موجوداً فيكم بل وفي ازدياد، فعلى صعيد الالتزام الفردي فان الصلاة والصيام والتزام الحجاب في ازدياد،وعلى الصعيد العام فانه ما من مجلس إلا تتحدث الأمة فيه، عن حاجتها للوحدة أو حاجتها للتحاكم إلى الإسلام.

والذي ينقصها هو أن تتجه بجد إلى إيجاد الدولة التي تحكم بالإسلام، فيعز الناس ويسعدون في الدنيا والآخرة.

أيها المسلمون في باكستان:
أن إقامة دولة الإسلام، دولة الخلافة، هي فرض من الله سبحانه وتعالى ستسألون عنه عند الله، وحتى تكونوا على بينة من هذا الأمر، وتدركوا أهميته وضرورته وفرضيته، وأنه الحق، فإننا في حزب التحرير - باكستان نبين لكم أدلة تنصيب خليفة على المسلمين في دولة واحدة، دولة الخـلافة الراشدة، وذلك من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم:

أما الكتاب فقد قـال تعالى مخاطباً الرسـول عليه الصـلاة والسـلام: { فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَق}، وقال: { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْك}. وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم بينهم بما أنزل الله هو خطاب لأمته صلوات الله وسلامه عليه، ومفهومه أن يوجِدوا حاكماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بينهم بما أنزل الله، والأمر في الخطاب يفيد الجزم؛ لأن موضوع الخطاب فرض، وهذا قرينة على الجزم كما في الأصول، والحاكم الذي يحكم بين المسلمين بما أنزل الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخليفة. ونظام الحكم على هذا الوجه هو نظام الخـلافة. هذا فضلاً عن أن إقامة الحدود وسائر الأحكام واجبة، وهذه لا تقام إلا بالحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي أن إيجاد الحاكم الذي يقيم الشرع هو واجب. والحاكم على هذا الوجه هو الخليفة، ونظام الحكم هو نظام الخـلافة.

وأما السنة فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا للخليفة ليس غير. فالحديث يوجب وجود بيعة في عنق  كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده. وروى مسلم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتقى به». وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يُحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فهذه الأحاديث فيها وصف للخليفة بأنه جُنة، أي وقاية. فوصف الرسول بأن الإمام جنة هو إخبار فيه مدح لوجود الإمام، فهو طلب؛ لأن الإخبار من الله ومن الرسول، إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك، أي نهي، وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل، فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي، أو يترتب على تركه تضييعه، كان ذلك الطلب جازماً. وفي هذه الأحاديث أيضاً أن الذين يسوسون المسلمين هم الخلفاء، وهو يعني طلب إقامتهم. على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الخلفاء، وبقتال من ينازعهم في خلافتهم. وهذا يعني أمراً بـإقامة خليفة، والمحافظة على خلافته بقتال كل من ينازعه. فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمره قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر». فالأمر بطاعة الإمام أمر بـإقامته، والأمر بقتال من ينازعه قرينة على الجزم في دوام إيجاده خليفة واحداً.

وأما إجماع الصحابة فإنهم، رضوان الله عليهم، أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان، بعد وفاة كل منهم. وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين، وبقي دون دفن ليلة الثلاثاء ونهار الثلاثاء حيث بويع أبو بكر رضي الله عنه ثم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الليل، ليلة الأربعاء، أي تأخر الدفن ليلتين، وبويع أبو بكر قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة. ومع اختلافهم على الشخص الذي يُنتخب خليفة، فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة، لا عند وفاة رسول الله، ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين. فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.

كما أن عمر رضي الله عنه قد ألزم المسلمين أن لا يتخلفوا في بيعة الخليفة بعد وفاته رضي الله عنه فوق ثلاثة أيام، فكيف بكم وقد مضت ثلاثة في ثلاثة في ثلاثة حتى مضت خمس وثمانون سنة منذ أن هدمت دولة الخلافة في العام 1342 هجري، فبادروا إلى أن تنفضوا عنكم غبار هذا العار، وأن تعملوا  لبناء صرح عزتكم، فتعود الأمة كما وصفها رب العزة في قوله ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).

أيها المسلمون في الباكستان
إن التاريخ يشهد أن الإسلام طبق على المسلمين فوق ثلاثة عشر قرنا من الزمن، منذ اليوم الأول لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى انهيار الدولة العثمانية في أوائل القرن العشرين، وعلى طول تلك المدة كان المسلمون أقوياء بعقيدتهم،أعزاء بدينهم، مؤيدين بنصر الله. لقد  كانت أصواتهم مدوية في جميع أنحاء المعمورة، وأفعالهم ترعب الأمم الكافرة، فكانت صرخة واحدة من امرأة مسلمة أسيرة كافية لان يقود الخليفة جيشه ليفتح الحصن ويحرر المرأة ويدق عنق من انتهك حرمتها، وحتى في الوقت الذي كانت فيه الدولة تعاني من الإرباك فقد كانت ترعب اقوى دول العالم حينها (فرنسا وبريطانيا)،فقد منعت الدولة العثمانية عرض مسرحية كانت فرنسا عازمة على عرضها على مسارحها تسخر فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن هذا هو ما كان عليه حال المسلمين حين حُكموا بالإسلام، فقد كانت سمعتهم الطيبة تسبقهم إلى البلاد التي ذهبوا لفتحها، فيدخل الناس في دين الله أفواجا لما يرونه من عدل الإسلام وأمنه. إن نهضة المسلمين وعلمهم وازدهارهم قد دُوِّن في كتب التاريخ الموجودة في كبريات عواصم البلدان الإسلامية من مثل القاهرة ودمشق واسطنبول.

لقد كانت الخلافة الدولة الأولى في العالم لقرون دونما منازع، تؤثر في السياسة الدولية وتوجهها نحو الخير والعمران. لقد كانت دولة الإسلام مركزاً للعلم، وملاذاً للمظلوم، وأمناً للخائف، يحترمها الصديق ويهابها العدو.

أيها المسلمون في الباكستان
قارنوا بين وضع المسلمين حين كانوا يستظلون بالإسلام في دولتهم، دولة الإسلام، وبين حالهم اليوم في ظل غياب دولتهم، وانظروا كيف كانت الدولة حامية للدين، ففي ظل دولة الخلافة كنتم موحدين في دولة قوية، ولما هدمت انقسمتم إلى أكثر من خمسين دولة هزيلة، كانت الأمم تهابكم وتهاب دينكم،أما اليوم فبلادكم محتلة، وثرواتكم منهوبة، حتى إن الكفار تجرأوا أن يدنِّسوا القرآن العظيم وأن يسيئوا إلى الرسول الكريم، وانتم هائمون على وجوهكم!

أيها المسلمون في الباكستان 
الخلافة هي مصدر عزتكم وقوتكم ووحدتكم،وهي قضيتكم المصيرية، وبها يغبطكم ساكنو السماء ويحسدكم ساكنو الأرض، وهي ليست فرض فحسب بل هي تاج الفروض لان بها يطبق الإسلام،وبها يعز المسلمون.
إن العمل لإقامة الخلافة فرض والتقاعس عنه إثم، وهذا الإثم بسبب عدم تطبيق الحكام للاسلام عليكم بشكله الشامل الكلي، وقيام الحكام بهذا المنكر لا يغفر لكم عدم إنكاره عليهم، فعدم إنكاركم المنكر عليهم يدفعهم إلى التمادي في المعصية، ويشملكم عذاب الله معهم،فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلاَ يُنْكِرُوهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ) رواه أحمد.

أيها المسلمون في الباكستان
إنكم أبناء وبنات المسلمين الذين رفضوا حكم الكفر الانجليزي بالرغم من أنهم حكموكم قرابة القرن، وقد ضحى أجدادكم بالغالي والنفيس كي يحيى المسلمون حياة إسلامية، واليوم تعيشون في بلاد مباركة وغنية بزراعتها ومعادنها ومصادر للطاقة،وثروة بشرية موهوبة، وجيش قوي ذخرا للإسلام والمسلمين، وانتم عائدون إلى الله سبحانه وتعالى بفضل منه ومنة.

أما عن الطريق الذي يجب عليكم أن تسلكوه لإقامة الخلافة، فإننا نبشركم بأن أخوة لكم سبقوكم في التلبُّس بهذا الفرض،ويعملون بجد لاستئناف الحياة الإسلامية.

إننا في حـزب التحريـر نتقدم إليكم بدعوتكم جميعا شبابكم وشيبكم، مثقفيكم وغير مثقفيكم، غنيكم وفقيركم،ندعوكم جميعا للعمل (لام الفرائض) و (تاج الإسلام ) ندعوكم إلى الخلافة، ندعوكم إلى الانضمام إلى صفوف حـزب التحريـر لتفوا بعهد الله،وتنالوا مرضاته.

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)

27 من محرم الحرام 1427هـ
 
حزب التحرير
2007/02/15م
 
ولاية الباكستان
 


إقرأ أيضا:-
الطاغية ترامب وربيبه كيان يهود يشنان هجوماً وحشياً على إيران
زيادة الضرائب دفعٌ للناس إلى الهاوية، واستغلالٌ انتخابيٌّ متكررٌ، وتأكيدٌ على إخفاق السلطات الحاكمة!
البيان الختامي لمؤتمر حزب التحرير في ولاية لبنان "التطبيع والاستسلام أم وعد الله ودولة الإسلام؟!" في الذكرى الأليمة الخامسة بعد المائة لهدم الخلافة!
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد