|
يا أهل القوة والمنعة:
تصاعدت الأزمة الحالية التي حلت بباكستان بين مشرف ورئيس المحكمة العليا وخلقت فرصة ذهبية للتغيير الجذري والصحيح في البلاد. وكانت الأزمة بسبب سياسات النظام التي أدّت إلى الإحباط الكبير الذي أصيب به الناس، وقد كانت محاسبة الناس السياسية لمشرف واضحة من خلال المظاهرات التي قام بها المحامون والتي رفعوا فيها شعارات ضد الرئيس الأمريكي (جورج بوش) وعميله مشرف في حربهم على العالم الإسلامي. وكانت هذه المحاسبة واضحة من خلال المناقشات واسعة الانتشار من قبل جميع دوائر المجتمع التي انتقدت السياسات المؤيدة للاستعمار والمدمرة للمسلمين ومصالحهم في جميع مجالات الحكم، وذلك في التعليم والاقتصاد والقضاء، والسياسة الداخلية الخارجية.
إن المهم في هذا الوقت الحرج أن لا يضيع هذا التوجه نحو التغيير من خلال صفقة تافهة أو مقابل منصب هنا أو منصب هناك.بل يجب اقتناص هذه الفرصة لإنهاء كل ما من شأنه الإتيان بحكام ظلمة يطبقون علينا سياسات ضد الإسلام والمسلمين.
يا أهل القوة والمنعة: خلال السنوات السبع الماضية كان الرئيس مشرف قادراً على تطبيق هذه السياسات الظالمة بسبب هذا النظام الوضعي المطبَّق في الباكستان.وقد أخفق النظام الحالي في الأخذ على أيدي الظالمين لأنه جعل العقل البشري مصدر السلطات فأصبح يقرر ما هو حلال وما هو حرام. لذلك فإن الأمور المحرمة في الإسلام صارت تفرض وتطبق على الناس.
فعلى الرغم من أن الإسلام حرّم خصخصة الملكيات العامة مثل الغاز، والكهرباء، والفولاذ، إلا أن نظام مشرف خصصها، والذي مكنه من ذلك هو النظام الحالي الذي منحه صلاحية أن يحلل ما حرم الله.
وعلى الرغم من أن الإسلام قد اوجب تربية الأطفال على طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أن النظام الحالي قام بحملة لتغيير مناهج التعليم وقام بإجراءات من شانها تحطيم العائلة الإسلامية وقيمها.
وعلى الرغم من أن الإسلام قد فرض على الجيوش الإسلامية نصرة المسلمين وتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة، إلا أن النظام الحالي قام بإرسال الجنود الباكستانيين لحماية الجنود الأمريكان المعتدين، حمايتهم من ضربات المجاهدين المسلمين في منطقة القبائل الذين يدافعون عن أنفسهم أمام العدوان الأمريكي.
وعلاوةً على ذلك فإن النظام الحالي لم يثبت فشـله خلال السـنوات السـبع الماضية فحسب،بل إنه غدر بالمسـلمين مراراً عديدة وعلى مدى أكثر من ستة عقود متتالية رغم تغـير وجـوه الحكام المسلطين على رقاب الناس.
والسبب أنه مهما تغيرت الوجوه في الحكم، مدنياً أو عسكرياً، فإن سياسة النظام تستمر هي هي ضد مصالح البلد. ولذلك كنا نرى المسلمين يصفِّقون لمجىء الحكام الجدد، سواء أجاءوا بانقلاب أم بانتخاب، يصفقون لهم ظناً منهم أن هؤلاء سيأتون بخير، ولكن لأن النظام الوضعي يبقى هو هو، فإن الخير لا يأتي، ويعود المسلمون بعد بضع سنوات يلعنون أولئك الحكام ويدعون الله أن يخلصهم منهم.
إن الواجب أن يدرك المسلمون أنه ما دام النظام الوضعي الذي هو سبب الشفاء باقياً، فإن أي تغيير في وجوه الحكام لن يزيل هذا الشقاء، ولذلك لا يصح أن ينخدع المسلمون المرة تلو المرة بتغيير وجوه الحكام ما دام النظام باقياً هوهو. ولقد حذّّرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:-
(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين.) (البخاري)
يا أهل القوة والمنعة:
إن هناك نظاماً واحداً يحول دون ظلم الناس المتكرر، وينهي هيمنة الكفار، إنه ا لنظام الذي يحكم بالإسلام، انه نظام الخلافة.ففي دولة الخلافة لا يمكن للخليفة المنتخب ولا أعضاء مجلس الأمة المنتخبين أن يقرروا ما هو حلال أو حرام. ولا يجوز أن يُطبق أي قانون إلا إذا كان مصدره من القرآن أو السنة، ويجب أن يعمل الجميع لصالح الإسلام والمسلمين فقط .. إن الوحيد القادر على منع الظالمين من تطبيق القوانين والسياسات التي تخدم مصلحة مشرَّف أو المحتلين هو الخليفة.لقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بشكل جازم حيث قال سبحانه:
(فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ)
وقال تعالى:
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)
إن الخلافة هي القادرة على إخراجكم من الذّل والإنحطاط، وهي القادرة على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وحمايتكم من الهجمات الثقافية والسياسية من قبل الكفّار المستعمرين.
إن الخلافة هي النظام المنبثق عن عقيدتكم قد جعلها الله سبحانه وتعالى جزءاً من دينكم،فبها حلّت مشاكلكم بطريقة عملية منذ زمن الخلفاء الراشدين حتى سنة 1924م. وقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالتمكين والأمان من خلال هذا النظام حيث قال:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)
يا أهل القوة والمنعة:
إن الناس مهيئين للتغيير الحقيقي وليس لتغيير الوجوه. وإن الأمر بيدكم، وأنتم قادرون على تغيير هذا الحاكم الوضيع ونظامه الذي سمح له بالتسلط على رقاب الناس لوقت طويل.
ونحن في حـزب التحريـر ندعوكم لإزالة هذا النظام الفاسد وإقامة الخلافة، لما في ذلك من خير للإسلام والمسلمين في الحاضر والمستقبل، وفي الدنيا والآخرة.
فمن منكم سيستجيب لوعد الله ونصرته ؟
(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز)
|