Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

“سد النهضة الإثيوبي” بسطٌ لنفوذ يهود على أرض الكنانة، فأين حكامنا من هذه المؤامرة؟!


أعلنت إثيوبيا تغيير مجرى النيل الأزرق لاستكمال مشروع “سد النهضة” دون أن تشاور دولتي المصب (مصر والسودان)، بل دون أن تخبر مرسي حاكم مصر بالأمر أثناء زيارته لها في 24/05/2013م، بل جاء الإعلان بعد مغادرته أرضها بسويعات! لتقوم بذلك بتسديد صفعة مؤلمة؛ ورسالة مفادها أنها صاحبة القرار وحدها وأنها لا تلتفت لآراء حكامٍ صغار كحكام مصر والسودان!

والحقيقة أن المشروع جديد قديم، وأنه مشروع بتخطيط وإيعاز من كيان يهود؛ طفل أمريكا المدلل!... فالمشروع لم يبدأ اليوم، بل قد استكمل 21% من تجهيزاته وسينتهي في غضون 44 شهراً، فهل كان حكام مصر والسودان في سُباتٍ عميق؟! وهذا المشروع صرحت به إثيوبيا وبدأت في التخطيط له منذ عام 1975م، ويؤكد ذلك تصريح مستشار الشؤون العسكرية اللواء يحيى مازن: »إن إثيوبيا فكرت في سد النهضة بعد استلام السادات للحكم وتحديداً في 1975م« [المصريون 03/06/2013]... وهو مشروع أمريكي قديم، فأمريكا اللاعب الأكبر في المنطقة تهدف من إطلاق اليد لكيان يهود صنع حرب مياهٍ في المنطقة، ومن ثم بعد تأزم الحرب تأتي هي لإدارة الأزمة كعادتها، فتبتز كل الأطراف لتحقيق مصالح إمبراطورية العم سام! ويؤكد ذلك تصريح خبير المياه (د. أحمد مغاوري) حيث قال: «واشنطن وتل أبيب تسعيان لجر مصر الى مستنقع حرب لا ينتهي في منابع النيل، وكشف عن تحرك واشنطن مبكراً في إثيوبيا منذ الستينيات» [أ.ف.ب 03/10/2010م]، وأمريكا كانت قد بدأت هذه التحركات قديماً وتحديداً منذ 1962م، حينما قدمت دراسات تفصيلية لإثيوبيا لإنشاء 33 سداً على مجرى النيل، وبعد ذلك بسنوات عرضت فكرة السدود على كينيا وأوغندا، فأمريكا تستخدم إثيوبيا كوكيل لها في أفريقيا كما استخدمتها في حربها بالوكالة ضد مسلمي الصومال... ولعلم أمريكا بسيل لعاب يهود تُجاه قضية المياه فقد أطلقت لهم العنان، وسمحت لهم باستخدام عميلها الإثيوبي ليكون رأس الرمح في حربها هذه، فهي تعلم أن مطامع يهود في مياه النيل قديمة، فقد تقدم يهود في بداية القرن العشرين بمشروع إلى (اللورد كرومر) المندوب السامي البريطاني في مصر لهذا الغرض، وأعلن أول رئيس وزراء لكيان يهود (ديفيد بن غوريون) عام 1955م: «إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير “إسرائيل”، وإذا لم ننجح في هذه المعركة فلن نبقى في فلسطين»، وفي عام 1974م قام مهندس يهودي (إليشع كيلي) بتصميم مشروع لجلب المياه “لإسرائيل” من مصر، ويتلخص المشروع بالنسبة لنهر النيل في توسيع ترعة الإسماعيلية، حتى يزيد معدل تدفق المياه داخلها إلى 30 متراً مكعباً في الثانية، ونقل هذه المياه عن طريق سحارة تمر أسفل قناة السويس وصولاً لتل أبيب، ويسعى كيان يهود وفق هذه الخطة إلى الحصول على 8 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً... فتوصل يهود إلى أنهم لن يتمكنوا من النجاح في خطتهم إلا إذا صنعوا طوقاً من الحلفاء حول بلاد المسلمين، وهذا ما كان؛ فقد صرح (ديفيد بن غوريون) عام 1956م بأن من ثوابت السياسة الخارجية ليهود: «سياسة القفز فوق الحواجز الإقليمية لبلدان الطوق» [معجم الكنيست السياسي 01/11/1968م]،... وهكذا بدأ كيان يهود في تجييش الحلفاء لاستخدامهم أداة لتحقيق مطامعه بعد أن أخذ الضوء الأخضر من أمريكا، وقد كشف المحلل السياسي الأميركي (مايكل كيلر) عن اجتماع عقد في تل أبيب مع وزراء إثيوبيين هدفه «إقناعهم باستكمال السدود على النيل لحجز المياه وضبط حركة المياه تُجاه السودان مقابل وعد إسرائيلي لهم بمعونة مالية تفوق المائتي مليون دولار، بالإضافة لأسلحة ثقيلة وطائرات F16» [صحيفة راندي ديلي ميل 20/05/2007م]، وظهر أول تمرد حقيقي على اتفاقيات 1929م و1959م، التي توجب الرجوع لمصر والسودان قبل الشروع في بناء أي سد على مجرى النيل، حينما وقعت ثلاث دول بزعامة إثيوبيا (اتفاقية عنتيبي) في 14 مايو 2010م، متحدية بذلك مصر والسودان، ثم لحقت بهم بعد انفصالها حليفة إسرائيل الأولى في المنطقة: دولة جنوب السودان، حيث صرح وزير خارجيتها: «إن دولته غير ملزمة بالاتفاقيات السابقة للمياه مع مصر والسودان» [رويترز 11/12/2011م].

وهكذا استطاع كيان يهود أن يُطَوِّق بلاد المسلمين بحلفاء من دول المنبع وجيران المنبع، ليُحقق هدفين: الأول هو الحصول على مياه عذبة نقية بلا ثمن...

والثاني هو فرض إرادته السياسية على مصر والسودان، باستخدام حكام مصر حماة لأمن يهود؛ في سيناء ورفح الحدود!

أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة!

إن بصمات كيان يهود في “سد النهضة” لا تُحصى!حتى إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: «حذرت من أن إسرائيل تشارك في بناء السد، وإن المتعاقد الأول شركة (ساليني) الإيطالية على علم تام بمشاركة إسرائيل، وتساهم في بنائه أيضاً شركة (ألستوم) الفرنسية المتورطة في العمليات الاستيطانية بالقدس، وقد اتصلت المنظمة بسفارة إثيوبيا لشراء السندات لتمويل السد، وتبيّن لها أنها متوفرة في إسرائيل فقط لأنها الشريك الأساسي!» [القدس العربي 04/06/2013م]، وأخيراً... إذا عرفنا أن إثيوبيا لا تحتاج الماء للتخزين والزراعة، إذ إن 98% من احتياجاتها المائية تأتيها عبر الأمطار! وبخصوص الكهرباء فهي لا تحتاج للستة ملايين ميغاواط، حيث صرح (د. هاني رسلان) الخبير بإدارة حوض النيل: «لديهم مخطط 30 سد لتوليد حوالي 75 مليون ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل أربع أضعاف احتياجاتهم!» [صدى البلد 31/05/2013م]، فكل هذا يؤكد أن السد ليس لتوليد الكهرباء أو الزراعة وتخزين المياه كما يزعمون، بل هو ابتزاز أسود للأمة الإسلامية بأيدٍ يهودية ومباركة أمريكية!

إن الأدهى والأمر أن حكام مصر والسودان لا يتحركون بجدية وفعالية تجاه حدث جلل كهذا! فالسد سيحتجز 74 مليار متر مكعب، ما يفوق حصة مصر من المياه البالغة 55,5 مليار متر مكعب سنويًا! فإذا احتُجزت المياه كاملةً لملء مخزون السد فسيؤدي هذا إلى نقص طاقة السد العالي بنحو 25 إلى 40%، فينتج عنه ظلام دامس في محافظات الصعيد، وتصحر حوالي 5 ملايين فدان، وارتفاع الملوحة في الدلتا عند مصب النيل! وإذا ما رفضنا حينها إعطاء يهود ماء النيل، فبإمكانهم ابتزازنا عن طريق تحكمهم في مياه سد النهضة، أو حتى تدميره في حالة وقوع حرب معهم، مما يؤدي - حسب رأي الخبراء - لانهيار سدود السودان الثلاثة الروصيرص، ومروي، وسنار، وستختفي مدينة الخرطوم عن الوجود تماماً، كما ستندفع المياه بسرعة جنونية لتصل السد العالي في أقل من 18 يوماً، علماً بأن متانة سد النهضة في تصميمه لا تزيد عن درجة واحد من تسع درجات ممكنة حسب قول الخبراء، ما يعني أنه بناء ضعيف مهترئ، وكأنه بني لينهار عند أقل ضربة أو هزة! ثم لقربه من الحدود السودانية فإن إثيوبيا لن تتأثر حال انهياره، بل القارعة كلها ستقع على السودان ومصر، فماذا ينتظر حكام البلدين؟! إنهم يرون المؤامرة رأي العين... فلا يحركون جيشاً ولا يطلقون صاروخاً! وإن بقاء كيان يهود وتجرُّؤه علينا مرهون ببقاء هذه الأنظمة العلمانية العميلة في بلادنا، فهي أس البلاء، وهي تحمي كيان يهود فوق ما يحمي نفسه، وستبقى إرادتنا السياسية مرهونة بإرادة الكافر المستعمر ما بقيت هذه الأنظمة، لأنه يستغل ألعوبة الديمقراطية أداةً للتحكم فينا...

أيها المسلمون، يا أهل مصر الكنانة!

إن أمريكا ويهود قد استأسدوا يوم أن غابت الأسود الضاريات، فاصدقوا مع الله واعملوا مع حزب التحرير لتحكيم شرع الله، بإقامة الخـلافة الراشدة التي تنسي اليهود وأعوانهم وساوس الشيطان، فـالإمام، أي الخليفة: «جنة يُقاتل من ورائه ويُتقى به» كما قال صلى الله عليه وسلم، يُتقى به من مؤامرة سرقة المياه والتحكم فيها، فبالخلافة وحدها تستردون قوتكم وتستعيدون عزتكم. وأما إثيوبيا ومن حولها فأمرهم أوهن من أن نذكرهم ببنت شفة، بل يكفيهم تكبير الجند الصادقين ليرتعدوا فيعودوا إلى رشدهم راجفين!

أيها الضباط المخلصون في جيش مصر الكنانة!

إن حزب التحرير - ولاية مصر يستصرخ كل مخلصٍ في جيوش المسلمين، ليعمل مع المخلصين وينصرهم لتصحيح الأوضاع من أساسها، ومبايعة خليفةٍ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ليحكم بما أنزل الله، فيوحد جيش مصر والسودان وينطلق فاتحاً إلى منابع النيل ليقطع الأيدي الخبيثة التي تعبث هناك، ويضعها في أيدٍ آمنة، تنظم مجرى المياه لما فيه الخير لجميع البلدان من المنبع إلى المصب، فيشرب ويزرع جميع الرعية، بغض النظر عن ملتهم وديانتهم، ويغدق هذا النهر العظيم بخيره على الجميع، فهو يحمل من المياه ما يكفي لتصبح جميع بلاده جنات خضراء إذا ما استغلت مياهه بشكل صحيح، وما أروع الحل الإسلامي لهذه المشكلة: حيث روى مسلم أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على مسيل ماء كانوا يسقون به النخل، وكانت أرض الأنصاري بعد أرض الزبير يصل إليها الماء تبعاً، فَقَالَ رَسُـولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثـُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ»، أي اسق يا زبير سقياً يسيراً يكفي زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك، وهذا ما نقوله لإثيوبيا: اسقِ سقياً يسيراً يكفي زرعك، ثم أرسلي الماء إلى جيرانك ولا تمسكيه، فيعم الخير الجميع، هذا هو خير الإسلام! وهذا هو خير الخلافة! فإلى هذا الخير ندعوكم أيها المسلمون!

(( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ))

04 شعبان 1434هـ
 
حزب التحرير
2013/06/13م
 
ولاية مصر
 


إقرأ أيضا:-
رسالة إلى رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف
حادثة بيك-أباد: تعذيب وتهم كاذبة
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
يا جيوش المسلمين من ينصر رفح وجنين وكل فلسطين إن لم تنصروها؟!
إلى متى يا أمة محمد؟!