Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

إن عاقبة التحالف مع أميركا الويل والثبور

إن حكام الكويت يلقون بالمسلمين وثرواتهم إلى الهلاك، بقبولهم التحالف مع عدو الأمة الأول أميركا.  ذلك أن وزيري الدفاع والخارجية الكويتيين قد حضرا احتفال إعلان الكويت حليفاً استراتيجياً لأميركا من خارج الناتو في واشنطن، في الأول من إبريل. وهذا التحالف لا يعني إلا شيئاً واحداً، وهو بقاء أرض الكويت رأس جسر للجيش الأميركي لتهديد باقي المنطقة، وبقاء ثرواتها وقوداً لآلته العسكرية. كما ذكر مساعد وزير الدفاع الأميركي “بيتر رودمان” لوكالة الأنباء الكويتية بتاريخ 30 مارس، حين قال: «أفضل مثال يعطى للشراكة الاستراتيجية المهمة هو التعاون بين الكويت والولايات المتحدة إبَّان الحرب على العراق». هذا هو واقع التحالف مع أميركا؛ وإلا بماذا ستفيد الكويت أميركا، هل ستخوض الحروب للدفاع عن أميركا؟! أم ستزود أميركا بالتكنولوجيا العسكرية؟! أم ماذا؟!
إن التحالف مع أميركا حرام شرعاً لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: 51). كما أن التحالف مع أميركا لا يحقق لنا الأمن والأمان لقوله تعالى: {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} (الممتحنة: 2). فأميركا تعتمد على إثارة القلاقل والنـزاعات للتغلغل في المناطق التي تريد الهيمنة عليها. وما حصل في الخليج منذ عقد الثمانينيات حتى الآن خير دليل على ذلك. ولن يحقق هذا التحالف الرخاء الاقتصادي للمسلمين لقوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة: 105). فركائز سياسة أميركا الاستعمارية إغراق الدول بالديون لإفقارها ثم نهب ثرواتها. وما حل بالأرجنتين ومصر والفلبين وغيرها من الدول خير دليل على ذلك. ومن يطلب العزة بالتحالف مع أميركا كالمستجير من الرمضاء بالنار، لأن الله تعالى وصفهم بالعدو، حيث قال: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (النساء: 101). هذا هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الذي نعتقده ونتعبد به،    فبماذا نحاجج عن أنفسنا يوم القيامة إن نحن رضينا وتابعنا ولم ننكر هذا المنكر العظيم؟
أما الأمن فلن يتحقق إلا بإقامة شرع الله في الأرض، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور: 55). وقد تحقق للمسلمين هذا الأمان حين أقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الدولة في المدينة وصار الأمن يتسع باتساع حدودها، فتحولت علاقات الناس من العداوة والبغضاء إلى المودّة والأخوّة في الله. أما الرخاء الاقتصادي فيتحقق بالاستقامة على شرع الله تطبيقاً والتزاماً ظاهراً وباطناً،    لقوله تعالى: {وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} (الجن: 16). وقد تحقق هذا الرخاء حين كان الإسلام مطبقاً في دولة الخلافة حتى خلت بلاد المسلمين من محتاج لزكاة. أما إن كنا ننشد العزّة، فالعزّة لا تتحقق إلا بموالاة الله ورسوله والمؤمنين والبراءة ممن سواهم، لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8). فحين أخلص المسلمون لله وحده وأقاموا شرعه، سادوا العالم وكانت دولتهم - الخلافة - الدولة الأولى في العالم لأكثر من ألف عام.
إن التحالف مع أميركا، عدو الأمة والإسلام، ستكون عاقبته الويل والثبور على المسلمين وثرواتهم ليس في البلد فقط بل والمنطقة كلها، لأن هذا التحالف جزء من مخطط هدفه الحرب على الإسلام والمسلمين. ولتعطيل هذا الجزء من المخطط الأميركي للمنطقة، يجب إفشال التحالف معها، وإلغاء الاتفاقية الأمنية وإنهاء الوجود العسكري الأميركي في البلاد وإيقاف جميع التسهيلات التي تقدم للجيش الأميركي. أيها المسلمون إن الله فرض عليكم إنكار هذا المنكر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَكُمْ» (رواه أحمد)، وأعدّ لمن ينكر المنكر أجراً عظيماً قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يُعْطَوْنَ مِثْلَ أُجُورِ أَوَّلِهِمْ يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ» (رواه أحمد). ولذلك ندعو جميع المسلمين كل على ثغره، لإنكار هذا المنكر والمطالبة بإلغاء هذا التحالف وجميع الاتفاقيات مع أميركا وإنهاء جميع ما يترتب عليها. علماً بأن المبرر الذي كان يسوقه حكام الكويت للوجود العسكري الأميركي في البلاد قد سقط بسقوط النظام العراقي السابق وسقوط طاغية العراق. وإن الظروف السياسية في المنطقة لا تسمح ولا بحال تكرار ما حدث عام 1990.
أيها المسلمون:
هذا ما يخططه لنا عدونا وما يمكر بنا ويُعدُّه لنا، ولا خلاص لنا من مكره وإعداده إلا بإقامة الخلافة الراشدة لنستطيع من خلالها أن نجمع أمتنا حتى تكون يداً واحدةً للوقوف في وجه عدونا أميركا وبريطانيا ومن حالفهم، فنسود العالم ونحمل الإسلام له رسالة هدى ونور.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.

13 صفر 1425هـ
 
حزب التحرير
2004/04/03م
 
ولايـة الكويت
 


إقرأ أيضا:-
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد
أيها المسلمون: إغلاق غرف الصلاة هو اعتداء على الإسلام ويجب أن يُواجَه بالمقاومة السياسية الجماعية القوية
أمريكا تقطف ثمار الحرب على غزة بخطة خبيثة ووصاية بقرار من مجلس الإجرام!
ترامب يقود أتباعه من الحكام في بلاد المسلمين إلى صفقة خزي وعار فيُطأطئون رؤوسهم وراءه بجعل غزة هاشم تحت الوصاية والاستعمار