Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة الحديث عن التعديل الوزاري
هل المشكلة فقط في الأشخاص، أو هي في أساس النظام؟

تتناقل الأخبار هذه الأيام الحديث عن التعديل الوزاري في إندونيسيا، وخاصة بعد التصريح الصحفي الذي ألقاه رئيس الجمهورية في بوغور - جاوى الغربية في (15/04/2007م).  ثم كرّر تصريحه في (20/04/2007) موضحاً أن التعديل سيجري في أوائل الشهر القادم (أيار - مايو).

من الأحاديث في هذا الشأن قول الحاج هاشم موزادي في (19/04/2007م) بأن التعديل يجب أن يكون إلى الأحسن وليس إلى الأسوأ.  ومنها ما يراه رئيس حزب العدالة والرفاه في (20/04/2007م) من أن التعديل ضروري فوراً في مجال الاقتصاد، لأن الاقتصاد في حالة جمود.  ومنها الرأي المتشائم لعضو مجمع البحث العلمي شمس الدين حارس في (19/04/2007م) بأن التعديل الوزاري لا يوجد حلاًّ، لأننا جرّينا ذلك وأجرينا تعديلاً في أواخر سنة 2005، ولم تصبح الحكومة أفضل مما كانت.

نعم هناك مشكلة كبيرة، والناس غالباً يُحِسّون بالجانب الاقتصادي المعيشي لهذه المشكلة.  فقد نشرت دائرة الإحصاء المركزية أن عدد من هم تحت خط الفقر كان (30) مليوناً سنة 2005، وزاد إلى (39.5) مليوناً في سنة 2006.  ولكن البنك الدولي يقول بأن هناك في إندونيسيا (110) ملايين شخص تحت خط الفقر.  مع أن البنك المركزي الإندونيسي فيه (210) تريليون روبية مجمّدة ولا يجري تداولها بين الناس، والدولة تدفع فوائدها الربوية لمودعيها دون أن تحرّك العجلة الاقتصادية في البلد.  وكانت الدولة قد دفعت (744) تريليون روبية تسديداً لقروض سابقة مع فوائدها الربوية أي ما يوازي 30% من ميزانيتها.  وهذا يفوق مجموع ما تنفقه على التعليم والتطبيب والأمن والدفاع.  وتدّعي الدولة أنها حقّقت نموّاً اقتصادياً يساوي 5%.

رُغْمَ  زَعْمِ الحكومة أنها تبذل كل الجهود لتحسين الأوضاع ولكن الأمور تزداد سوءاً بدل أن تتحسّن.  والناس يزدادون قلقاً وتشاؤماً حتى الوزراء ومن هم في الحكم.  فقد كتبت جريدة ريفابليكا في (19/04/2007) بأن 13 وزيراً (من 35 وزيراً) أُصيبوا بنوبات قلبية أو سكتات دماغية.  وقال أحد أعوان النظام في (15/04/2007): «إن فشل الرئيس يودويونا في توفير الضروريات للسكان سيوصل الناس إلى اليأس من الديمقراطية بعد أن سيطر هذا اليأس والتشاؤم على جميع شرائح المجتمع»، وأضاف: «من أجل معالجة هذا اليأس والتشاؤم وإيقاف انتشاره يجب إجراء تعديل وزاري بسرعة فائقة».

أيها المسلمون في إندونيسيا: 
المشكلة لا تكمن فقط في الأشخاص، ولا تكمن فقط في المجال الاقتصادي.  إنها تكمن في أساس النظام المسيطر في المجتمع، وتكمن فيمن يُسمّون حكاماً ومفكرين وخبراء، ولكنّهم في الحقيقة غيرُ حكام وغير مفكرين وغير خبراء، بل مجرد تابعين مقلّدين تقليداً أعمى لما يجري في الغرب.  قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.

إن هذه المشكلة ليست محصورةً فقط في إندونيسيا بل هي تعُمّ سائر البلاد الإسلامية، بل سائر ما يسمّى بالعالم الثالث.  العالم الثالث - ومنه البلاد الإسلامية - لا يثق أهل الحكم فيه بأنفسهم ولا بمفكريهم ولا بخبرائهم، ولا يثقون إلا بخبراء الغرب ونصائح الغرب.  والغرب معروف ما هي نصائحه.  الغرب يقوم على النفعية الفردية، هذه هي غايته ومقياس أعماله.  دول الغرب ليس عندها نصائح صادقة، بل تضلل من يستشيرها، وأحياناً تعطي بعض الحقائق أو أّنصاف الحقائق كي نخدع من يستشيرها من أجل أن يثق بنصائحها.  ودول الغرب غايتها نهب ثروات العالم بأسلوب ناعم إن استطاعت، وبأسلوب دمويّ مدمّر إذا لزم الأمر كما فعلت وتفعل أميركا الآن في العراق وأفغانستان والصومال والسودان ... وما تمزيق إندونيسيا عن مكرهم ببعيد، ولكن مكرهم سيعود إلى نحرهم إن شاء الله.

من التوجيهات المضلّلة التي تعطيها الدول الغربية المستعمِرة في حقل الاقتصاد تخصيص الممتلكات التي تديرها الدولة، وإدخالُ الاستثمارات الخارجية إلى البلد.  إن بيع ممتلكات الدولة والممتلكات العامة غالباً يكون لشركات أجنبية لأنها تملك المال بينما أهل البلد فقراء ولا يملكون إلا نزراً يسيراً من المال.  وحين تأتي الشركات الأجنبية لتستثمر أموالها داخل البلد تطلب سَنّ قوانين خاصة لها تعفيها من الضرائب، وتسمح لها بإدخال وإخراج كل ما يحلو لها، ويحق لها حل النزاعات مع الدولة المضيفة ليس حسب قوانين هذه الدولة بل حسب قوانين خاصة يتم سنها أو حسب قوانين دولية، ويحق للدول الأجنبية التي تتبع لها هذه الشركات أن تتدخل عند اللزوم لحفظ امتيازات الشركات المستثمِرة.  وقد صارت الشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات تتحكَّم باقتصاديات العالم، وبحماية قوانين التجارة العالمية التي تفرضها أميركا باسم العولمة.  هذه العولمة التي تمكن الدول الغنية من زيادة قبضتها على الدول الفقيرة فتزيدها فقراً وتبعية وعبودية.  والله سبحانه حذرنا من ذلك بقوله: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}.

إندونيسيا الآن تسن قانوناً جديداً للاستثمارات.  وماذا ينفع تبديل وزير بوزير آخر، مهما كانت قدرة هذا الوزير، إذا وضعته في نظام يحرفه معه ولا يستطيع هو أن يؤثر في النظام، وهذا يشبه قول القائل:
ألقاهُ في اليَمِّ مكتوفاً وقال له ==  إيّـاكَ إيّـاكَ أن تَبْتَلّ بالماءِ

المشكلة ليست فقط في موضوع الاقتصاد.  إنها تكمن في الشعور بالسيادة والعزة التي أصبح من بيدهم الأمور لا يبالون بها.  إنها تكمن في الأحزاب والجمعيات والتيارات الفكرية التي أضاعت التوجيه الصحيح الأصيل لهذه الأمة الإسلامية وصارت تتلفت يميناً وشمالاً لتأخذ الظُّلْمةَ بدل النور والضلالة بدل الهدى.  والله سبحانه يوصينا بقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

إندونيسيا دولة كبيرة وغنية بالثروات من كل الأصناف، وفيها اليد العاملة النشيطة والرخيصة في الوقت نفسه، وهي وحدها تشكل سوقاً استهلاكيةً تكفي لترويج زراعتها وصناعتها وتجارتها لو سارت فيها الأمور بموجب نظام صحيح وبموجب إدارة مخلصة مستقلة عن تضليل الخبراء الخبثاء الأجانب.  إندونيسيا سارت بموجب توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في عهد سوهارتو فتحطّم نقدها واقتصادها.  ولكنها لم تتعظ ولم تتعلم.  والذين يُسمَّوْن خبراء ومفكرين في إندونيسيا والعالم الثالث ينظرون إلى البلاد الغربية فيرون أنها ناجحة اقتصادياً، إذ يبلغ معدل دخل الفرد فيها ما يزيد عن عشرين أو ثلاثين ضعفاً عن دخل الفرد في بلدان العالم الثالث، مع أن الفرد فيها يشتغل فيها ساعاتٍ أقل من الفرد في العالم الثالث، فيهرعون إليها لأخذ النصيحة والمشورة منها.  ولا يعلمون أن الدخل المرتفع عندهم هو في الدرجة الأولى، نتيجة استعمارهم لنا ونهبهم لثرواتنا، ومنع بلادنا من أن تصبح بلاداً صناعيةً كي تبقى سوقاً لتصريف صناعاتهم.  هم يأخذون المواد الخام من بلادنا بأزهد الأسعار ويعيدونها إلينا مصنّعةً بأبهظ التكاليف.  فالازدهار الاقتصادي في الغرب ليس دليلاً على صحة النظام الاقتصادي عندهم، بل هو دليل على نهبهم لثرواتنا ومنعهم لحكامنا من التصنيع الثقيل، ومنعهم لبلادنا من الانعتاق من استعمارهم.

أيها المسلمون في إندونيسيا والعالم: 
بإمكاننا الآن أن نكون الدولة الأولى في العالم.  لقد احتلت الأمة الإسلامية، حين كانت  في ظل دولة واحدة (الخـلافة) مركزَ الدولة الأولى في العالم قروناً عِدّةً.  وقد شاء الله لهذه الأمة هذا المركز بقوله سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.  إن الله أكرمنا برسالة الإسلام، وأمرنا أن نكون نحن قادة الدنيا، وأكرمنا بأن جعل أرضنا غنية بالثروات المادية التي يحتاج إليها العالم، وجعلنا في مواقع استراتيجة تتحكم بقيادة العالم، ونحن من العدد ما يكفي لقيادة العالم.  وحينما تقود الأمة الإسلامية العالم فهي لا تقوده لمصِّ دمائه ونهب ثرواته وإذلاله، بل تقوده لتنقله من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاء إلى السعادة، فالله أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة رحمةً للعالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.  فليست الأمة الإسلامية مثل أميركا ودول الغرب يدّعون أنهم مع حقوق الإنسان وحرية الشعوب، وهم كاذبون خادعون يكيلون بمكاييل مختلفة.
فهل نملك هذا الإيمان وهذا الطموح ونلبي نداء ربنا سبحانه؟
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.

16 من ربيع الآخر 1428هـ
 
حزب التحرير
2007/05/03م
 
ولاية إندونيسيا
 


إقرأ أيضا:-
رسالة إلى رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف
حادثة بيك-أباد: تعذيب وتهم كاذبة
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
يا جيوش المسلمين من ينصر رفح وجنين وكل فلسطين إن لم تنصروها؟!
إلى متى يا أمة محمد؟!