|
في 26 يونيو/حزيران 2004م، استقال رئيس الوزراء جمالي فجأة قبل إنهاء مدة منصبه كاشفاًً النقاب مرةً أخرى عن ضعف “الديمقراطية الحقيقية” لمشرف. ودارت تقارير استقالة جمالي في الصحافة لعدة أيام بالإضافة إلى التقارير التي أشارت بأن الرئيس مشرف ومعاونيه قد اختلفوا في نقاشهم حول من سيحتل منصب رئيس الوزراء الجديد. ولكن، هذه المناقشات لم تَدُرْ بهدف اختيار الشخص الأنسب لباكستان، بل لفرض شخص بإمكان أمريكا الاعتماد عليه كلياً. ولهذا السبب تم تقديم اسم شوكت عزيز لإشغال منصب رئيس الوزراء، حيث إن لديه علاقات وطيدة وطويلة الأمد مع أمريكا.
أيها المسلمون في باكستان؛
إن الأمة الإسلامية تمر في مرحلة سيئة من تاريخها، فالكفار يهاجمون المسلمين علناً ويهاجمون دينكم وعقيدتكم. إن سياسات باكستان الداخلية والاقتصادية والخارجية لا تُقَرُّ إلا بعد موافقة الكفار عليها، وبالإضافة إلى هذا فإن بلدكم يحترق بنيران الفساد والفوضى، بينما يطبّق حكامكم نظاماً يزيد من مشاكلكم يوماً بعد يوم بدلاً من حلها. ويستمر حكامكم بإعطائكم الأمل والوعود الكاذبة وتبديل وجه بوجه آخر حتى يحافظوا على ثقتكم بهذا النظام واستمرار دعمكم له. ولكن، الحقيقة هي أن النظام الحالي يخدم مصالح الكفار، ويعزز من حكم القادة العملاء الذين فرضهم الكفار عليكم، ويعطي هؤلاء العملاء أعذاراً للإجراءات التي يتخذونها. ولقد سبق أن رأيتم كيف نجح مشرَّف بفرض سياساته الموالية لأمريكا باستخدام هذا النظام. أما هؤلاء الذين حاولوا ردع مشرف من خلال النظام الحالي لم يستطيعوا منعه من الاستمرار بإتباع السياسات التي تضعها أمريكا سواء في حالة قضية عملية وانا (Wana)، أو نشاطات جهاز الاستخبارات الأمريكية (FBI) على أرضنا، أو القواعد الأمريكية في باكستان، أو سياسات المؤسسات المالية الدولية.
أيها المسلمون؛ لقد جربتم خلال الأعوام الخمسين الماضية الديمقراطية والديكتاتورية العسكرية والديكتاتورية الديمقراطية والديمقراطية الاستبدادية جربتموها من خلال الدساتير والوجوه المختلفة. كما رأيتم الآن واقع “الديمقراطية الحقيقية” لمشرف. وبعد كل هذا، هل ما زلتم تؤمنون بأن هؤلاء الحكام سينقذونكم من هذا الانحطاط؟ هل الإتيان بوجه جديد سيغيّر من وضعكم؟
إن الخلافة وحدها الكفيلة بإخراجكم من هذا الوضع المهين والمنحط، وهي التي توفر لكم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتحميكم من هجمات الكفار السياسية والفكرية. فالخلافة هي النظام المنبثق من عقيدتكم، وهي جزء من دين الله سبحانه وتعالى، وكانت تحل مشاكلكم من عهد الخلفاء الراشدين وحتى عام 1924م، وقد وعد الله المؤمنين بالسلام والأمن عن طريق هذا النظام، قال سبحانه وتعالى:
{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفـنَّـهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنـنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلـنَّـهم من بعد خوفهم أمنا}
وقال رسول الله عليه السلام:
«إنما الإمام جُـنَّـة يقاتل من ورائه ويُـتَّـقى به»
أيها المسلمون؛ نحن نعرف أنكم قد يئستم من هؤلاء الحكام ومن هذا النظام، ولكن هذا اليأس منه لا يغيّر هذا الوضع. فمن واجبكم أن ترفعوا أصواتكم التي تنادي بإقامة الخلافة عالياً حتى تطغى على أصوات هؤلاء الذين يستمرون بفرض نظامهم عليكم. ولن يتغير وضعكم حتى تحركوا أنفسكم من أجل تغيير هذا النظام وإقامة الخلافة، حيث قال سبحانه وتعالى:
{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
إن حزب التحرير يعمل بكل ما أوتي من قدرة لإقامة الخلافة الراشدة، وهو يدعوكم للعمل معه، فهل ستلبون النداء لإقامة هذا الفرض العظيم؟!
|