|
نشرت صحيفة “المستقبل” ، يوم الأربعاء 01/09/2004م، قراراً اتّهاميّاً لقاضي التحقيق الأوّل العسكري، مبنيّاً على “كتاب معلومات سرّي! ” ، يفيد: أنّ «حزب التحرير» اتّخذ قراراً، بالقيام بعمليّات عسكريّة في العراق، وضدّ المصالح الغربية في العالم، ولدى الحزب اتجاه للتنسيق مع “عصبة الأنصار” وبعض عناصر “المجلس الثوري الفلسطيني” ، مما يُخشى معه الاستعانة بهذه العناصر، لتنفيذ عمليات أمنيّة عدائيّة.
على أثر نشر تلك المعلومات، أصدر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان بياناً بتاريح 02/09/2004م، يوضح فيه: “أنّ «حزب التحرير»، كان قد نفى عن نفسه مئات المرّات، الاشتغال بالأعمال العسكريّة أو الانشغال بها، وبيّن أنّه لا يسلك إلاّ طريق الدّعوة السياسية - الفكرية، بالحجة والإقناع فقط .. وعلى الرّغم من كلّ التّوضيحات وبيانات النّفي التي أصدرها الحزب، ما زالت الكتب (السريّة!! وغير السريّة) تَرِدُ، متّهمة الحزب وشبابه بالتحضير للقيام بأعمال عسكريّة. وما زال الحزب يصرّ على نفيها، رغم أنّ أحداً لم يقدّم دليلاً يثبت فيه واقعةَ عمل عسكريّ واحد، خلال واحد وخمسين عاماً من عُمُر الحزب وعمله، ولن يكون من دليل، لأنّ الاتهامات كلّها، لا تعدو كونها افتراءات وأكاذيب” .
إنّ السلطة وأجهزة الأمن وضبّاط التحقيق، يعلمون أنّ الحزب لا يقوم بأعمال عسكريّة، وذلك لمعرفتهم بتاريخ الحزب، ولِما يرِد إليهم من معلومات، ومن إفادات عشرات الشّباب في التحقيق، ومن مداهمات بيوتهم، التي لم يجدوا فيها إلاّ كتُباً ومنشورات فكريّة – سياسيّة.
إن هذه المعلومات التي أوردها “كتاب المعلومات السرّي!” ، ما هي إلاّ أضاليل، تصبّ في حملة الافتراءات التي تُشنّ ضدّ الحزب، ليس في لبنان وحده، بل في عدد من دول العالم، لتبرير ضرب الحزب والبطش بشبابه.
إنّ «حزب التحرير» الذي تأسّس في رجب 1372هـ – نيسان 1953م، وضع غـايةً له، هي: استئناف الحياة الإسلاميّة، في ظلّ دولة إسلاميّة تجمع بلاد المسلمين، دولـة الخـلافة، وحمل الدّعوة الإسلاميّة إلى العالم. ووَضَعَ طريقةً لتحقيق تلك الغاية، هي: بناء كتلته وتثقيفها، والتّفاعل مع الأمّة، بالتثقيف، والصراع الفكري، والكفاح السياسي، وتبنّي مصالح الأمّة، وكشف خطط الاستعمار.
ومع أنّ الحزب التزم في سيره أن يكون صريحاً، وسافراً متحدياً، إلاّ أنّه اقتصر على الأعمال السياسيّة في ذلك، ولم يتجاوزها إلى الأعمال الماديّة ضدّ الحكّام، أو ضدّ من يقفون أمام دعوته، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اقتصاره في مكّة على حمل الدّعوة.
إنّ الإسـلام قد فرض نفسه على السّاحة الدّوليّة، وأضحى له رأي عام دون منازع، وأصبحت الأمّة تتطلّع إلى أن تُحكم بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وترنو بأنظارها إلى الدّولة الإسلاميّة المنشودة، دولـة الخـلافة، وأخَذَ الأملُ يكبر لدى العاملين على إقامة تلك الدّولة، وهم يرَون صرخات الأمّة ترتفع، وعطشها للتغيير يزيد.
وبقدر ما يَقْتَرب موعد انبلاج الفجر، وتقترب الأمّة من تحقيق أهدافها، يزداد القلق لدى الأعداء، ويزداد غيظهم، فيخطّطون، ويتآمرون، ويكيدون، ويُجَنِّدون الجواسيس والعملاء، ويرسلون الجيوش تلو الجيوش، ويقترفون جرائمَهُمُ البهيميّة، ويُنْفقون أموالهم الطّائلة، لعَلّهم يُجهضون هذا الوليد القادم، ولعَلّهم يمنعون انبلاج الفجرِ الآتي، فيمنعون نوره من تبديد ظلامهم.
ومع اقتراب الحزب من تحقيق غايته، وظهور نشاطه العلنيّ في العديد من الأقطار، تشنّ السلطات في العالم الإسلامي، ومنها السلطة في لبنان، حملات التنكيل والاعتقال بحق شبابه، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الحزب مصرّ على نشاطه العلنيّ، وأنّ عمله مشروع بل واجب، لأنّه أمر من رب العالمين، ومنع عمله حرام وإثم عظيم، لأنّه محاربة لمن يسعون إلى تطبيق شريعة الله وإنقاذ أمّتهم، ثم إنّ الحزب استحصل على ترخيص عام 1959، وإنّ منع نشاطه وحظره، غير قانوني.
والعلنيّة التي واكبت تأسيس الحزب، وما زال متمسّكاً بها، أكبر شاهد على بعده عن الأعمال العسكريّة – الأمنيّة، فشبابه يوزّعون بياناتهم علناً، وينفّذون الاعتصامات علناً، ويَعقدون المؤتمرات الصحفيّة، ويجرون المقابلات التلفزيونية، ويُدلون بالتصريحات إلى الرّأي العام، كلّ ذلك تحت أعين السّلطة وسمعها، بل كلّ ذلك مسجّل بكاميرات فيديو الأجهزة الأمنيّة نفسها، ما يؤكّد أنّ الحزب ليس لديه ما يُخفيه، وأنّ شبابه يعملون في الضوء.
إنّ علنيّة الحزب هذه أزعجت السلطة، خاصّة وهي تشاهد كيف أنّ شباب الحزب، قد استهانوا بالسجون والمعتقلات، بعد أن باعوا أنفسهم لله، فأرفَقَت حملةَ الاعتقال بحملة افتراءات واتّهامات، لتشويه صورته، وتبرير البطش بشبابه. إلاّ أنّ ما يحاك للحزب من مؤامرات، لإلصاق تهمة الأعمال العسكرية - الأمنيّة به، لن تصمد أمام الحقيقة النّاصعة. حقيقة أنّ أعمال الحزب كلّها، أعمال فكريّة – سياسيّة بحتـة.
قال الله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
|