|
بالاتفاق الأمني العسكري الموقع بين الحكومة السودانية وحركة التمرد يوم الخميس 25/09/2003م تكون المؤامرة الكبرى قد شارفت على الانتهاء.
المؤامرة الكبرى هي فصل جنوب السودان عنه، لتمزيقه وتجريده من كنوزه وثرواته، والحيلولة دون أهل السودان وتطبيق الإسلام. هذا ما أراده الكفّار الأمريكان والإنجليز والأوربيون، شركاء الإيقاد في ميشاكوس 20/07/2002م عندما ثبّتوا حق الانفصال للمتمردين تحت مسمى حق تقرير المصير، وللسير في ذات الطريق لإكمال المؤامرة يضعون الضمانات لفصل جنوب السودان بالاتفاق الأمني العسكري الذي من أخطر ما اشتمل عليه أن تكون في البلاد ثلاثة جيوش، جيش حكومة وجيش المتمردين وجيش وحدات مشتركة (مدمجة)، حيث ورد في النقطة الأولى الفقرة (ب): (كجزء من اتفاقية السلام ومن أجل إنهاء الحرب يتفق الأطراف على أن يظل الجيشان منفصلين خلال الفترة الانتقالية)، كما ورد في النقطة الرابعة: (سوف يتم تشكيل الوحدات المشتركة (المدمجة) على أن تتألف من عدد متساوٍ من القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان). و الإبقاء على عصابات المتمردين المجرمة بوصفها جيشاً موازياً للجيش النظامي، تتساوى معه، كما ورد في النقطة الأولى الفقرة (ب): ( …… كما يتفقان على اعتبار كلا الجيشين متساويين ويعاملان على أساس أنهما القوات الوطنية المسلحة للسودان خلال الفترة الانتقالية). بل يذهب الاتفاق أبعد من ذلك عندما يحكم بانسحاب جيش الحكومة من جنوب السودان خلال مدة أقصاها سنتان ونصف لتبقى الوحدات المشتركة، ورد في النقطة الثالثة البند (ب): ( في ما عدا إعادة توزيع الوحدات المشتركة/المدمجة، يتم نقل باقي القوات التابعة للجيش السوداني المنتشرة حالياً في الجنوب إلى الشمال من حدود 01/01/1956م بين الشمال والجنوب وتحت مراقبة ومساعدة دوليتين خلال فترة أقصاها سنتان ونصف السنة إبتداءً من الفترة السابقة للفترة الانتقالية). أما الوحدات المشتركة من الجيشين التي أشارت لها النقطة السابقة وفصّل فيها الاتفاق فإنها سوف تكون تحت قيادة مجلس الدفاع المشترك الذي يرأسه بالتناوب رئيس أركان الجيش ورئيس أركان جيش المتمردين، علماً بأن هذا المجلس هو الذي ينسق بين قوات الجانبين. وورد في شأن هذا المجلس في النقطة الخامسة الفقرة (1): (…… ويتخذ المجلس القرارات بالإجماع ويتولى رئاسته رئيسا الأركان بالتناوب).
ولم تكتف أمريكا وشركاء الإيقاد بكل هذه التنازلات المذلة المهينة، بل وبكل حقد ولؤم تأمر بوضع عقيدة عسكرية جديدة يتفق مع المتمردين عليها، ورد في نص الاتفاق في النقطة السادسة تحت عنوان العقيدة العسكرية (يجب أن يطور الطرفان عقيدة عسكرية مشتركة كأساس لوحدات القوات المشتركة، وتكون أيضاً أساساً لجيش السودان فيما بعد الفترة الانتقالية، إذا جاء الاقتراع في الاستفتاء لمصلحة الوحدة. على الأطراف أن تطور هذه العقيدة المشتركة خلال عام واحد من بدء الفترة الانتقالية. ويجب أن يكون تدريب قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان “في الجنوب، والجيش السوداني في الشمال” والوحدات المشتركة “في الشمال والجنوب” خلال الفترة الانتقالية على أساس هذه العقيدة المشتركة).
إن تعدد الجيوش في البلاد يعني تعدد مراكز القوى وذلك مما يهدد الأمن والاستقرار فيسهل جر البلاد إلى حروب وصراعات وتمزيق، خاصةً إذا كنا نتحدث عن جيش المتمردين المرتبط بالغرب الكافر هدفاً وإعداداً وتسليحاً، إذ كيف يأمن أهل السودان على أنفسهم وجيش المتمردين سينشر في الخرطوم وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وهم مسيطرون على جنوب السودان بأكمله؟؟
ثم كيف يأمن أهل السودان أن لا يقوم المتمردون الذين يعطيهم الاتفاق جنوب السودان خلال الفترة الانتقالية بفصل الجنوب وإعلان دولة فيه حتى قبل أن يجري الاستفتاء، خاصة وأن جيش الحكومة لا وجود له في الجنوب يومئذٍ.
إن هذا الاتفاق لا يقود إلى إنهاء الحرب، وإنما يضع البلاد كلها في شفير الحرب وحافة التمزيق والتشرذم إذ إن فكرة وجود جيشين في البلاد إن هي إلاّ فكرة أمريكية، فرضتها أمريكا على الحكومة بعد أن كادت هذه الفكرة أن تعصف بالمفاوضات، ففي يوم الأربعاء 24/09 وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود برفض وفد الحكومة لفكرة تعدد الجيوش، بل قام الوفد باستدعاء طائرته للعودة، كما ذكرت ذلك صحيفة أخبار اليوم السودانية يوم الخميس 25/09/2003م وتوقع المراقبون فشل المفاوضات، ولكن بعد اجتماع السفير الأمريكي برئيسي الوفدين المفاوضين، أُعلن بعدها أن الطرفين قد توصلا إلى اتفاق. وليس أدل من رفض الحكومة ورفض قيادة الجيش للقبول بتعدد الجيوش مما عبر عنه الناطق باسم القوات المسلحة لصحيفة ألوان العدد (2589) حيث قال رداً على سؤال عن مطالبة التمرد بجيشين: (لم نسمع بهذا في الأولين ولا أعتقد أنه سيحدث في الآخرين، ومن ساند التمرد في هذه الفكرة ودعا لها يحمل جرثومة خبيثة هدفها في نهاية المطاف ليس فصل الجنوب وإنما تفتيت السودان، والسؤال مطروح لـ “الإيقاد” وللوسطاء أعطونا مثالاً لدولة بجيشين على مستوى العالم عبر التاريخ ونفضل أن تكون إجابتهم من واقع حال دولهم” هل بها جيشان؟ هل الأمن القومي لأية دولة يسمح بذلك؟”). ويفهم ذلك على ضوء تهديد برندر قاست رئيس هيئة الأزمات الدولية: (أنه إذا فشل طرفا النزاع في التوصل إلى اتفاق سلام فإن هنالك عدة وسائل)، ويمضي في تفسير ذلك بالإشارة إلى اتهام الحكومة بعدم الجدية ويلوح بأنه (ليس أمام المجتمع الدولي إلاّ ملاحقة بعض المسئولين جنائياً بإثارة بعض الجرائم السابقة التي ارتكبوها وتقديمهم للمحاكمة)، صحيفة الشارع السياسي العدد (2128).
إن أهل السودان شعباً وجيشاً يرفضون هذا الاتفاق المذل المخزي الذي يكرّس تمزيق البلاد. فما عجز الكافر عن أخذه في ساحات النـزال والوغى خلال سبعة وثلاثين عاماً من الحرب، قدم فيها الجيش والدفاع الشعبي أرتالاً من الشهداء، أخذه بتوقيع الساسة الطامعين بالاستمرار في الحكم وبتأييد ومباركة اللاهثين للوصول إلى الحكم. إنّ هذا الاتفاق خيانة لدماء الشهداء الزكية، واستخفاف بالجيش والدفاع الشعبي، وكل المقاتلين من أهل السودان.
أيها المسـلمون:
لنعمل معاً كل حسب استطاعته، مع العاملين لإقامتها خلافة راشدة على منهاج النبوة على أنقاض مخططات أمريكا ومؤامراتها التي تستهدف هذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها.
فمَنْ غير خليفة المسلمين يكون بالمرصاد لمؤامرات الغرب الكافر؟!
ومَنْ غيره يلم شعث هذه الأمة ويفجر طاقاتها لتطبق إسلامها وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد؟!
ومَنْ غير خليفة المسلمين يدوس شرعة أمريكا ورغباتها بالنعل كما فعل الخليفة هارون الرشيد عندما كتب إلى ملك الروم (إن الجواب ما تراه لا ما تسمعه) مجرداً جيشه.
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}
|