Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

منذ أن فرض الكافر هيمنته على المسلمين وبلادهم بعد هدمه الخلافة في استانبول عام 1924م، وصراع الكفار مع الأمة وعليها لم يتوقف قط. فمحور صراع الكفار مع الأمة هو عودة الإسلام إلى واقع الحياة بإقامة الخلافة، ومحور صراع الكفار فيما بينهم على الأمة هو كسب مزيدٍ من النفوذ للسيطرة على ثروات الأمة وخيراتها. ومما سهل انتصارات الكفار على الأمة واستمرار هيمنتهم عليها وبقائها لقمة سائغة لهم، تمزيقهم الأمة إرْباً إرْباً، بالحدود المصطنعة، والقوميات النتنة، والوطنيات المنحطة، لأن في تجزئة بلاد المسلمين وتفريق شعوب الأمة قضاءً على أسباب قوتها، وإذهاباً لريحها , وإفشالاً لمواقفها.
وكان لحكام المسلمين في هذا الصراع بمحوريه الدور الإجرامي الرهيب لإعانة الكفار على الأمة، بالإبقاء على الأمة مجزأة وتعميق الهوة بين شعوب المسلمين، وليس أدل على ذلك مما حصل من شقاق بين الشعبين المُسْلِمَيْن في العراق والكويت على أيدي حكامهم، حين أثاروا العداوات والبغضاء من خلال المشاعر الوطنية، لتضليل شعوبهم للسير في مخططات الكافر. فمن جهة وَجَّه صدام قدرات العراق وطاقاته ضد شعوب الأمة، كإيران والكويت، ومن جهة أخرى أثار حكام الكويت لدى شعبهم مشاعر العداء تجاه شعوب المسلمين المجاورة، فسهلوا بذلك على الكافر الأميركي احتلال الخليج والكويت والعراق جميعاً. فَتَحْتَ مبرر سرقة الكويت لنفط العراق سَهَّل صدام دخول أميركا الخليج عامة والكويت خاصة، وبمبرر القضاء على صدام سَهَّل حكام الكويت احتلال أميركا للعراق. هذا هو أحد أدوار حكام المسلمين، بمن فيهم حكام الكويت والعراق، في تحقيق استراتيجية الكافر لتمزيق الأمة وإضعافها، لتبقى مهزومة في صراعها مع الكافر وتظل لقمة سائغة في صراع الكفار عليها.
إن الكفار على اختلاف مشاربهم متفقون على الحيلولة دون عودة الإسلام إلى واقع الحياة بإقامة الخلافة. ولذلك نجد أن حكام المسلمين، بمن فيهم حكام الكويت والعراق، قد اتفقت مواقفهم ضد الإسلام، حين اتفق أسيادهم الكفار على شن حرب صليبية على الإسلام والمسلمين بحجة القضاء على الإرهاب. فحكام المسلمين حرب على الإسلام وأفكاره وأنظمته والعاملين المخلصين له، ينسقون المواقف ويتبادلون المعلومات ويوحدون القوانين، وتعاونهم هذا انعكاس لتجانس مواقف أسيادهم في حربهم على الإسلام. إلا أن صراع الكفار على ثروات الأمة صراعٌ حقيقيٌ، ولذلك نجد حكام المسلمين متدابرين متباغضين متعادين في مواقفهم، لأنها تمثل مواقف أسيادهم المتنافسين على ثروات الأمة، مثلما اختلفت مواقفهم إلى حد السباب العلني في قضية الحرب على العراق، عندما اختلف أسيادهم في مجلس الأمن بسبب صراعهم على ثروات العراق.
هذه الحقيقة يجب أن يَعِيَها كل مسلم، ويضعها نصب عينيه، ليدرك واقع الحكام وحقيقة مواقفهم. وعليه نستطيع أن نفهم حقيقة مواقف حكام الكويت وحكام العراق السابقين والحاليين، إذا أدركنا طبيعة الصراع في الخليج. فالحرب العراقية الإيرانية، ودخول جيش العراق الكويت، وإخراج أميركا لجيش العراق من الكويت، وفرض الحصار على العراق، وحرب أميركا عليه، وإزالة صدام من السلطة، كل هذا لا دخل له بصراع الأمة مع الكفار لإعادة الإسلام إلى واقع الحياة، بل هو صراع الكفار فيما بينهم على ثروات الأمة (النفط). ولذلك فمواقف حكام الكويت وحكام العراق السابقين والحاليين، لا علاقة لها بمصلحة شعوبهم ولا بالإسلام ولا بالمسلمين، بل مواقفهم تحقق مصلحة الكافر مباشرةً دون غيره. وما إثارة البغضاء والعداء بين الشَّعْبَيْن المُسْلِمَيْن الكويتي والعراقي إلا وسيلة لتمكين الكافر من ثروات الأمة، وما نتج عن هذه المواقف خير دليل على ما نقول.
أيها المسلمون:
إن الله حين بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كانت العرب أشد ما تكون عداوةً وتنافرا ًوتفرقاً، فألف الله بينهم بعقيدة وحّدت وجهة نظرهم، ومشاعرهم، وطراز عيشهم , ونظام حياتهم، وصاروا عباد الله إخواناً، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (آل عمران 103)، وجعلتهم يستظلون بظل خليفة واحد، أكثر من اثني عشرَ قرناً، حين كانت وسيلة التنقل الناقة والجمل ووسيلة التواصل السفر والترحال. كما حققت هذه العقيدة بما انبثق عنها من نظام صالح وشامل لجميع مشاكل الإنسان العزة والرفعة والسيادة لهذه الأمة على باقي الأمم.
أما ما عليه حكام الكويت وحكام العراق وجميع حكام المسلمين من سياسات، لا تنتج إلا مزيداً من الفرقة بين شعوب المسلمين ومزيداً من التمكين للكافر في بلاد المسلمين. وهذا مناقض لما نعتقده ونَدين به، قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات:10)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم). وجاء في الصحيفة التي وضعها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة: «والمؤمنون أمة من دون الناس يسعى في ذمتهم أدناهم وهم حرب على من سواهم». هذه هي دعوة الإسلام الذي ندين به، وهذا هو الصراط المستقيم والسبيل القويم، من سلكه نجا من عذاب الله. أما من استجاب لدعوة الحكام ورضي وتابع واستباح دم مسلم أو عرضه أو ماله أو خذله أو أسلمه للكفار، فحسابه على القوي العزيز شديد العقاب ذي الطول.
أيها المسلمون:
إن الإسلام قد حرم تفرّق المسلمين والدعوة إلى الوطنية والقتال تحت رايتها، لأنها من دعوى الجاهلية، قال صلى الله عليه وآله وسلم : «... وَمَنْ دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ جُثَاءُ جَهَنَّمَ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَلَكِنْ تَسَمَّوْا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ» (رواه أحمد)، ولم يرض الإسلام للمسلمين سوى الوحدة والقوة بالعيش في كيان واحد تحت ظل خليفة واحد. قال صلى الله عليه وآله وسلم : «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا» (رواه مسلم)، وأن يقفوا في وجه الكافر سداً منيعاً كالبنيان المرصوص. قال صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ» (رواه البخاري).
وهذا لا يتحقق إلا بإزالة هذه الكيانات الهزيلة وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، يُعَزُّ بها الإسلام وأهله ويذل بها الكفر وأهله، فلهذا ندعوكم أيها المسلمون.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

13 رمضان المبارك 1424هـ
 
حزب التحرير
2003/11/07م
 
ولاية الكويت
 


إقرأ أيضا:-
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد
أيها المسلمون: إغلاق غرف الصلاة هو اعتداء على الإسلام ويجب أن يُواجَه بالمقاومة السياسية الجماعية القوية
أمريكا تقطف ثمار الحرب على غزة بخطة خبيثة ووصاية بقرار من مجلس الإجرام!
ترامب يقود أتباعه من الحكام في بلاد المسلمين إلى صفقة خزي وعار فيُطأطئون رؤوسهم وراءه بجعل غزة هاشم تحت الوصاية والاستعمار