|
صرح وزير الخارجية الأميركي “كولن باول” يوم الاثنين 15/09/2003م في الكويت «بأن الولايات المتحدة الأميركية بصدد اعتبار الكويت حليفاً رئيسياً خارج الناتو». وقد سبب هذا التصريح صدمةً للمسؤولين في الكويت، بدليل أن أحداً منهم لم يعقب على هذا التصريح، لأنهم كانوا متفائلين في بحث تخفيض الوجود العسكري الأميركي، أثناء زيارة رئيس الوزراء الكويتي صباح الأحمد لواشنطن، حيث ذكرت الصحف المحلية قُبيل مغادرته إلى واشنطن عن مصادر مطّلعة «أن المراجعة التي ستجري للاتفاقية الأمنية والدفاعية الكويتية – الأميركية ... ستتمحور بصورة أساسية على خفض عدد القوات الأميركية في الكويت»، ولظنهم أن القوات الأميركية ستغادر الكويت بعد السماح لها باستخدام الأراضي الكويتية في حربها ضد العراق، فقد صرّح رئيس الوزراء صباح الأحمد بتاريخ 21/01/2003م «أن القوات الأميركية العاملة في الكويت وبقية دول المنطقة ستخرج منها حالما تستقر الأوضاع في العراق». ولكن يبدو أن الإدارة الأميركية لم تتطرق لهذا الأمر واكتفى الرئيس الأميركي بالتنويه إلى أهمية الوجود العسكري الأميركي في الكويت.
إن اعتبار الكويت حليفاً رئيسياً يعني أن الوجود العسكري الأميركي في البلد، حجماً ونوعاً وزمناً، تحكمه الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. وبهذا تكون الهيمنة العسكرية الأميركية قد تغيّر مبررها وهدفها، فبعد أن كان مبرر الوجود العسكري الأميركي في الكويت حفظها من الخطر الذي يشكّله صدام حسين ونظامه المخلوع، أصبح المبرر لهذا الوجود التحالف الاسـتراتيجي المزعوم. وبعد أن كان هدف الوجود العسـكري الأميركي التغلغل في الكويت والخليج، أصبح هدفه تحقيق الاستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة. فإذا أصبحت الكويت حليفاً رئيسياً لأميركا -لا سمح الله- صارت هذه الهيمنة غير معلومة الأمد. ومن السخرية أن تموّل هذه الهيمنة العسكرية بأموال المسلمين، فمنهم الجنود والعتاد ومنّا المال والإسناد، بدعوى أن هذا الوجود العسكري يحقق مصالح مشتركة للبلدين. هذا هو واقع رفع رتبة الكويت إلى حليف، وهو أن يكون الوجـود العسـكري الأميركي في البلد وجـوداً اسـتراتيجـيـاً، فحجم هذا الوجود ونوعهُ ومدتهُ، تحـدده الخطط الأميركية الاستراتيجية للمنطقة فقط.
إن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، بعد 11 سبتمبر وبعد احتلال أفغانستان والعراق، أصبحت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. وتتلخص في جملة واحدة ((فرض هيمنة مباشرة على المسلمين لمحاربة الإسلام عقيدةً ونظاماً للحياة)). فإذا صارت الكويت حليفاً رئيسياً، صار مالها ونفطها وقوداً للجيش الأميركي وصارت أرضها رأس جسر له، لفرض هيمنته على المنطقة كلها، وقد رأينا وسمعنا وزير الخارجية الأميركي يهدد سوريا من الكويت. ولا يخفى على أحد ما يشكّله تمركز الجيش الأميركي في الكويت من تهديدات للسعودية وإيران وباقي المنطقة.
وقد حرّم الله أن يكون للكافرين على المسلمين سلطان، لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}، وقوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}. ولا يجوز اتخاذ الكافرين حلفاء من دون المؤمنين لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}. ولا يجوز إعانة أحد على قتل مسلم، فكيف بإعانة الكافرين على قتل المسلمين وفرض هيمنتهم على بلادهم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَخُونُهُ وَلاَ يَكْذِبُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» رواه الترمذي.
أيها المسلمون:
إن المسلم لكيّسٌ فَطِن، فلا يجوز أن يخادعه الكافر بأكاذيبه، بأنه أتى ليحقق له مصلحة أو يدفع عنه مفسدة أو يقدم له حياةً كريمةً. بل أتى الكافر بخيله ورَجِلِهِ ليحقق مصلحته هو بحسب عقيدته الضالة ونظامه الفاسد. وإن هيمنة الولايات المتحدة على البلد لمنكرٌ عظيم، واستخدام الكويت قاعدة عسكرية للانطلاق إلى باقي الدول المجاورة منكرٌ عظيم، وتقديم الإسناد للجيش الأميركي منكرٌ عظيم، ومشاركة الكافر -ولو بصورة غير مباشرة- قَتْلَ المسلمين وتشريدهم وترويعهم منكرٌ عظيم. وإن الله لسائلكم يوم القيامة ماذا فعلتم حيال هذه المنكرات؟ وقد أوجب سبحانه وتعالى عليكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}. فيجب عليكم إنكار هذه المنكرات ورفض التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية وإلغاء الاتفاقية الأمنية والدفاعية معها وإنهاء الوجود العسكري الأميركي. وإن هذا كله واجبٌ في عنق كل مسلم، سواءٌ أكان عضواً في البرلمان، أم خطيباً، أم إماماً، أم مسؤولاً، أم موظفاً، كائناً من كان ما دام مسلماً.
أيها المسلمون:
إنكم على خطرٍ عظيم، فأميركا تلف حول أعناقكم حبل الذل والفاقةِ ، وتمنّيكم بالحياة العزيزة ورغد العيش، قال تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}. فالمؤمن يدرك إدراكاً قطعياً أن العزّة لله جميعاً وأن رغد العيش يكون بالاستقامة على الصراط المستقيم وأن الأمن يكون بجنب الله، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُون}َ. وهذا لا يتحقق إلا بإقامة الخلافة الراشدة وتوحيد جميع بلاد المسلمين تحت راية خليفةٍ واحدٍ، وطرد الكفار الأميركان وغيرهم من بلاد المسلمين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ}.
|