Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

الخلافة هي الوحيدة التي ستنقذ المسلمين من ظلم الديمقراطية والأنظمة الديكتاتورية
(مترجمة)

في آذار 2007 دخلت الباكستان في صراع طويل مع الجنرال برويز مشرف على منصب رئاسة المحكمة ، نتج عن ذلك أزمة في الحكم ، عندها أريقت دماء المسلمين بشكل مروّع في كراتشي ، وذلك في الثاني عشر من مايو 2007. في تلك الفترة بدا نظام مشرف ضعيفاً لأنه لم يحصل على دعم من الناس ولم يستطع أن يوفر الأمن والعدل للناس والتي هي من أبسط الحقوق الأساسية للناس.

بعد أسابيع عدة من الصراع، أجرى برويز مشرف مقابلة شاملة ، قدم فيها الديمقراطية كحل للأزمة القائمة، حيث حازت هذه المقابلة على تغطية إعلامية واسعة لإبراز أهميتها . وقد سئل الرئيس في تلك المقابلة سؤالاً مهماً ، بل في غاية الأهمية ، وعلى الأمة قاطبة أن تأخذه بعين الإعتبار ، لأنَّ له دلالة على الأزمة الحالية. سئل (هل تظن أن الناس في الباكستان مهتمون بالديمقراطية ؟ ألا تشعر أنها مفروضة من الغرب ؟) أجاب مشرف قائلا: لا ، لكننا يجب أن نفصّلها حسب مصلحتنا.

إن تصريح الرئيس مشرف عارٍ عن الصحة ، لأن الديمقراطية في الحقيقة غطاء يستخدمه الغرب لتحقيق مصـالحـه في العـالـم الإسـلامـي ، فالمـدقـق في الأحـداث يـجـد أن أمريكا وبريطانيا مختلفتان فيما إذا كان يحق لمشرف أن يكون رئيسا و جنرالاً في الوقت نفسه، وهذا هو السبب الرئيسي الذي أطال الأزمة ،حيث يصرّ كلاهما على ضرورة تطبيق الديمقراطية في الباكستان .

كرر الأمين العام البريطاني للكومنولث  في 25 نيسان 2007 المطلب البريطاني بوجوب فصل المنصبين (الرئاسي والعسكري) في الوقت الذي أثنى فيه على الجهود المبذولة في سبيل تحقيق الديمقراطية . أما بالنسبة للموقف الأمريكي ففي السادس من نيسان 2007 دافع مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الآسيوية الجنوبية ” ريتشارد باوتشر ” حيث أيّد الجنرال مشرف ، وزاد قائلا” نريد أن تنجح باكستان كأمة ديمقراطية ” .

إن الغرب متحمس لفرض الديمقراطية في العالم الإسلامي، لأنها وحدها التي يمكن أن تضمن مصالح الغرب في الوقت الذي فشلت الأنظمة الدكتاتورية في تحقيقه . فمنذ عقود عندما سقطت الخلافة ، قام الغرب بفرض الأنظمة الدكتاتورية تلو الأنظمة على العالم الإسلامي ؛ لتأمين مصالحه  ، لكن الناس رفضوا الحكام لانجرارهم  وراء أسيادهم الغربيين ، وبسبب خيانتهم لله ورسوله والمؤمنين  . هذه الفجوة أصبحت تشكل قلقا كبيرا لأمريكا؛ لأن الحكام أصبحوا غير قادرين على الانقياد للاستعمار الغربي بسهولة. ففي مقالة كتبت في الثاني عشر من تشرين الثاني 2002 بعنوان ” أصبح الهدف ديمقراطية إسلامية” حيث حذّر ريتشارد هاس مدير تخطيط سياسات وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك  حيث قال (إن الفجوة المتزايدة بين الأنظمة في البلاد الإسلامية ومواطنيهم تجعلهم يتخوَّفون على قدرة هذه الحكومات للتعاون في قضايا مهمة وحيوية للولايات المتحدة) . لذلك وضع الغرب الديمقراطية كهدف للعالم الإسلامي ، على أمل أن يخدع المسلمين في ثلاثة أمور:

1- في أن الديمقراطية سوف تحسن من وضعهم وذلك بضمان أن الحاكم سوف يعمل لمصلحة الإسلام والمسلمين.
2- في أن الديمقراطية هي فقط طريقة لانتخاب الحاكم.
3- في أن الديمقراطية هي فقط طريقة لأخذ الرأي والمشورة.

فيما يتعلق في الإدّعاء بأن الديمقراطية سوف تجعل الحاكم يعمل لصالح الإسلام ، في الحقيقة أن الغرب من خلال الديمقراطية ضمن بأن الإسلام لن يطبّق كنظام حياة ؛ لأن النظام الديمقراطي مبني على أساس فصل العقيدة عن شؤون الحياة ، وهذا واضح من نشأة هذا النظام في أوروبا -من قبل الناس- لتخليص أنفسهم من ظلم الحكام باسم الدين.  إن الأوامر والنواهي في الديمقراطية ترجع الى البشر وليس الى خالق البشر ، فباسم الحريات تحرر الإنسان من الالتزام بالأحكام الشرعية، وبناءً على ذلك فإن مصدر التشريع  في هذا النظام يستند الى الناس ، ولا يوجد لها أي علاقة بالدين مطلقاً ،

وعلى ذلك فإن النظام الديمقراطي يناقض الإسلام، ويحرم على المسلم أن يدعو إلى النظام الديمقراطي. قال الله  تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر7. ومن ذلك فإن الحاكم الذي يطبق وينفذ هذه القوانين والدستور الذين هما من وضع البشر فإنه يكون ظالماً لأنه لم يطبق دين الله حيث قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} المائدة45.

أما فيما يتعلق بانتخاب الحاكم أو الممثلين عن الناس فإنه جائز شرعاً ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام طلب من الأنصار في بيعة العقبة الثانية أن يختاروا  اثني عشر ممثلاً عنهم حيث قال صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم) رواه أحمد. وعلى أية حال ، وبالرغم من أن الخليفة وممثلي مجلس الأمةُ يُنتخبون انتخابا  إلا أنه لا يجوز أن يشرِّعون ما هو حلال وما هو حرام من أنفسهم كما يحد ث في النظام الديمقراطي والنظام الدكتاتوري ، لكنهم مأمورون بإتباع القرآن والسنة و إجماع الصحابة رضي الله عنهم.

أما فيما يتعلق بالشورى فان الخليفة سوف يأخذ بحكم الشورى فيما يتعلق بشؤون الناس قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} الشورى38. فالشورى لا يمكن أن تصل إلى تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، والشورى لا تؤدي -على سبيل المثال- إلى طلب تحصيل ضريبة مبيعات أو طلب خصخصة موارد الطاقة ؛ لأن هذه الأشياء محرمة في الإسلام. والشورى لا تحرّم على الجيوش تحرير الأراضي الإسلامية المحتلة أو تحرم من أن تكون العقيدة الإسلامية أساس الثقافة أو تحرّم على الأمة أن تعيش في دولة واحدة. لأن هذه كلها فروض لا يجوز تضيعها.   

أيها المسلمون في باكستان
لقد عانيتم لعقود تحت ظلم الدكتاتورية، بفرض القوى الغربية هؤلاء الحكام عليكم، فحرموا ما أحل الله ورسوله، وأحلوا ما حرم الله ورسوله.

والآن وبعد أن إنكشفت لكم حقيقة أن الغرب يريد فرض الديمقراطية لتأمين مصالحه على حساب مصالحكم بخداعكم ، ويريد إطالة الظلم عليكم فهل ستنتظرون عقودا أخرى كي ترفضوا الديمقراطية مثلما ترفضون الدكتاتورية الآن ؟ أو هل ستعترفون بأنكم لدغتم من الجحر نفسه مرتين، وتوفروا على أنفسكم المهانة واليأس ؟ .تبرأوا من الغرب ومن محاولتهم المستميتة الأخيرة لإبعادكم عن الإسلام. لقد عرف الغرب بأن وقت عودة الإسلام الى المسلمين قد حان ، ففي كل مكان في المجتمع أصبح الإسلام حديث الساعة ،و يتجه الناس الى الإسلام في أعداد متزايدة ، والغرب يعلم بأن عودة الخلافة قد أزفت.

لقد آن الأوان لتنبذوا حكامكم الذين يحكمونكم بدساتير وقوانين كفر سواء أكانت دكتاتورية أم ديمقراطية ، ولتحرروا أرضنا من قبضة المستعمرين الكفار ، وهذا يمكن أن يحدث فقط عن طريق إقامة الخلافة وبيعة خليفة يحكم بما انزل الله، وانتخاب مجلس أمة لتطبيق حكم الشورى والمحاسبة .

إنه بالمقارنة بين حالنا اليوم في ظل حكام خونة وبين حال المسلمين عندما كانت لهم دولة وخليفة يطبق الإسلام، يتبين بالدليل القاطع أهمية وجود الخليفة كحامي للدين وراعي للمسلمين. إن إقامة الخلافة هي الطريقة لتطبيق الأحكام الشرعية، ووجود الخليفة هو الضامن لتعليم أبنائكم، وهو الذي يرعى شؤونكم الاقتصادية، وهو قائد جيشكم. إن الخليفة جُنّة يُقاتل من ورائه ويتقى به. هذا على النقيض من حكام المسلمين الذين جاؤوا بعد غياب الخلافة، الدكتاتوريين منهم أو الديمقراطيين، فهم يقمعون المسلمين ، وقد تخلوا عن أوطانهم وثرواتهم لأعدائهم و أعطوهم الولاء .

أيها المسلمون في باكستان :
حزب التحرير يناديكم جميعاً، أيها المسلمون رجالاً ونساءً، شباباً وشيوخاً، بغض النظر عن أصولكم العرقية أو مذاهبكم المختلفة، يناديكم لتعملوا معه لإقامة الخلافة الإسلامية.
إن حزب التحرير يعمل في كافة أنحاء العالم الإسلامي لأكثر من خمس عقود لإعادة دولة الخلافة الراشدة، وهو مطمئن بقرب عودتها بإذن الله، وقد أعد لها دستورها المستنبط من كتاب الله سبحانه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع صحابته رضوان الله عليهم، ثم فصَّله في كتب واضحة ميسرة مثل نظام الحكم في الإسلام، والنظام الاقتصادي، وسياسة التعليم، وأجهزة دولة الخلافة، وكتب أخرى، ونحن ندعوكم للإقبال عليها من مكاتب الحزب وأجهزته، لتنالوا بالإسلام ودولته وأحكامه عزَّ الدنيا والآخرة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الأنفال24

 
حزب التحرير
2007/06/05م
 
ولاية الباكستان
 


إقرأ أيضا:-
الطاغية ترامب وربيبه كيان يهود يشنان هجوماً وحشياً على إيران
زيادة الضرائب دفعٌ للناس إلى الهاوية، واستغلالٌ انتخابيٌّ متكررٌ، وتأكيدٌ على إخفاق السلطات الحاكمة!
البيان الختامي لمؤتمر حزب التحرير في ولاية لبنان "التطبيع والاستسلام أم وعد الله ودولة الإسلام؟!" في الذكرى الأليمة الخامسة بعد المائة لهدم الخلافة!
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد