Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

الخلافة وحدها هي التي ستخلصكم من الظلم الاقتصادي الرأسمالي
(مترجم)

في التاسع من حزيران/2007 قدم وزير المالية عمر أيوب ميزانية الدولة، حيث تضمنت الميزانية كلاًّ من مصروفات الدولة والعائدات الضريبية، ثم تبع ذلك -بعد أيام- نقاش شامل وساخن على الميزانية من قبل أعضاء مجلس الشيوخ ، و أعضاء الجمعية الوطنية  . من المؤسف أنه خلال النقاش الذي حصل لم يكن هنالك رفض للنظام الرأسمالي الاقتصادي الباكستاني، الذي أطلق العنان لكل الأساليب التي أدت الى البؤس الإقتصادي الذي يعيشه الناس في الباكستان .

وبينما يعاني الناس من ارتفاع في أسعار المرافق العامة، وزيادة الضرائب، وغلاء أسعار السلع، يعمل النظام الرأسمالي لتركيز الثروة في أيدي فئة قليلة محلية، وأيدي الرأسماليين الغربيين. كما تحاول الحكومة أن تخفي فشلها الإقتصادي عن طريق الخداع والغش ، وذلك من خلال محاولة الحكومة التباهي بأنها أنفقت 1,8 بليون روبية (أي ما يعادل 30 مليون دولار ) من اجل دعم بعض المواد الغذائية لتخفيض سعرها  .

لقد صرفت الحكومة مبلغ 417 مليون دولار كمستحقات ربوية  على قروض ما بين شهر تموز 2006 و آذار 2007 . إن حصة ألأسد في دين باكستان هي من نصيب الاستعمار الغربي المسيطر على المؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ونادي باريس. علاوة على ذلك فإن هذه الديون الغربية قد ارتفعت من 3,5 بليون دولار في سنة 2002 إلى 32,34 بليون دولار في شهر آذار 2007 .

لم يكن هذا الظلم كافيا حتى يقوم النظام الحالي بربط الباكستان والاقتصاد الباكستاني بالمصالح الأمريكية! مما يجعل الناس يعيشون في كارثة إقتصادية تسوء يوماً بعد يوم ، حيث تقوم الحكومة بزيادة الضرائب على الناس تحت مراقبة تامة من صندوق النقد الدولي. لقد رفعت الحكومة الضرائب بنسبة 80% منذ نهاية السنة المالية في حزيران 2001 إلى يومنا هذا ، حيث اتفقت الحكومة مع الإستعمار الغربي على زيادة الضريبة بهدف جمع أكثر من 190 بليون روبية  السنة القادمة ، مع أن هذا المبلغ هو أعلى مئة مرة من المبلغ الذي وعدت الحكومة صرفه من أجل تنزيل أسعار المواد الغذائية!

لقد خنق النظام الضريبي المفرط الاقتصاد المحلي ؛ كي يمنع الباكستان  من النهوض لتحدي الاقتصاد الغربي ، حيث تأكل ضريبة الدخل رواتب الناس ، ونظام ضريبة المبيعات يجعل شراء الغذاء الضروري والدواء عبئاً على كاهل الناس ، بينما النظام الضريبي على الوقود والطاقة يخنقان الإنتاج الصناعي والزراعي  .

يمكن إدراك جشع المصالح الغربية من خلال برنامج الخصخصة ، الذي أدى إلى شقاء وبؤس ألناس ، حيث إن مبيعات  الخصخصة منذ عام 1999 إلى يومنا هذا وصل إلى 6,1 بليون دولار ، وهذا المبلغ هو أكبر بألفين  مرة من المبلغ الذي تنوي الحكومة صرفه من أجل تنزيل أسعار المواد الغذائية من مخازنها . إن برنامج الخصخصة هذا سوف يؤدي إلى رفع أسعار المرافق العامة ؛لكي يجني أصحاب الشركات أرباحاً طائلة . فعلى سبيل المثال أشرف البنك الدولي على رفع سعر فواتير الكهرباء  ما بين عام 2000 وعام 2004 ، واستمر في الإرتفاع دون توقف . بينما تتمتع فئة قليلة بجمع ثروة ضخمة عن طريق امتلاك موارد الطاقة .

لا يستطيع أفراد المجتمع من الحصول على الطاقة؛ بسبب سعرها المرتفع. كما أن هنالك سياسة استعمارية أخرى زادت من معاناة الناس ، وهي فقدان الروبية من قيمتها ،حيث تقوم الحكومة بإصدار العملة من غير أن تكون مدعومة بشيء من مثل الذهب أو الفضة .

إن هذا التضخم في الروبية يفقدها قوتها الشرائية ، فعندما تكون قيمة الروبية متدنية فإن الشركات الغربية المتعددة الجنسيات هي المستفيدة؛ لأنها  تستطيع أن تنتج السلع في الباكستان بسعر زهيد وتصدرها إلى الغرب وتبيعها بأسعار باهظة، إذ إن ضعف الروبية سيسبب مشكلة خطيرة ، وهي أن المنتجين المحليين إما أن يتركوا الإنتاج أو أنهم سيركزون على حاجة الاقتصاد الغربي .

وباستقراء السياسات الرأسمالية يتبين أن الاستعمار الغربي و بالتعاون المفتوح مع الحكومة هو سبب الظلم والفساد الاقتصادي الذي يعيشه الناس ، حيث أن النظام الرأسمالي الباكستاني أدى إلى تركيز الثروة بين الفئة الحاكمة والاستعمار الغربي ، وتخلى عن أغلبية شرائح المجتمع .

إن تركز الثروة أمر حتمي أينما طبق النظام الرأسمالي، حيث يتملك جزء قليل من الناس معظم الثروة في أوروبا وأمريكا. إن مثل هذا النظام الرأسمالي الذي هو من صنع الإنسان يسمح للإنسان باستغلال الآخرين ؛ من أجل نزواته ورغباته ومصالحه الشخصية .

أيها المسلمون :
إن النظام الرأسمالي الإقتصادي لم يأت إلا بالظلم ، ولم يحقق للبشرية سوى البؤس والدمار ، وهذا ما حذرنا سبحانه وتعالى منه حيث قال:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} طه124. وهنالك آيات كـثـيـرة وأحـاديـث أعـطـى فيـهـا سبحانه وتعالى توجيها كاملا وشاملا بكل ما يتعلق بالنواحي الاقتصادية ؛ لأن الإسلام نظام شامل لكل نواحي الحياة . إن نظام الاقتصاد في الإسلام يضمن توزيع الثروة في المجتمع ويمنع تركز الثروة بين فئة قليلة ، حيث قال تعالى {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} الحشر7 .

إن النظام الاقتصادي في الإسلام لا يجيز أخذ الضرائب من الناس ، قال عليه الصلاة والسلام :((لا يدخل الجنة صاحب مكس)) ، لكنه في المقابل يوجد في الإسلام نظام فريد في جمع المال بدلاً من الضرائب فمرافق الدخل من الملكيات العامة مثل ( الغاز) ، والانتاج الزراعي مثل( الخراج) ، ... بالإضافة إلى ذلك فإن النظام الإقتصادي في الإسلام حدد الموارد مثل الغاز والمراعي والماء كملكية عامة ، فلا يمكن للدولة ولا للأفراد أن يحتكروا منفعتها لأنفسهم ، ولكن المنفعة تكون لجميع الناس، حيث قال عيه الصلاة والسلام: ((الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار)) .

كما أن النقد في الإسلام يجب أن يستند إلى الذهب والفضة كي لا يحصل ارتفاع في الأسعار مثل ما يحصل في أيامنا هذه ، ومن هذه الأحكام وأحكام أخرى يتبين أن النظام الإقتصادي الإسلامي يعتني بمصادر الدولة بأفضل ألأساليب ، فدولة الخلافة سوف تتأكد من إشباع جميع الحاجات الضرورية لكل فرد من أفراد الرعية ، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين ، وعلاوة على ذلك فإن الدولة ستعمل على تمكين الناس من إشباع الحاجات الكمالية، من غير أن تغتصب حقوق الآخرين ، وسوف تتمكن الباكستان في ظل الخلافة -وفي وقت وجيز- من بناء اقتصاد قوي من غير اللجوء إلى القروض ، يقول الله سبحانه وتعالى {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} القصص77

لقد قام حزب التحرير بوضع دستور إسلامي مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع صحابته رضوان الله عليهم، فيه تفصيل للنظام الاقتصادي الذي يكفل إسعاد الناس في دنياهم وأخراهم، وهذا الدستور بتفصيلات أحكامه متوفر لدى الحزب ومكاتبه، فاستجيبوا أيها المسلمون:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الأنفال24

4 من جُمادى الآخرة 1428هـ
 
حزب التحرير
2007/06/19م
 
ولاية الباكستان
 


إقرأ أيضا:-
الطاغية ترامب وربيبه كيان يهود يشنان هجوماً وحشياً على إيران
زيادة الضرائب دفعٌ للناس إلى الهاوية، واستغلالٌ انتخابيٌّ متكررٌ، وتأكيدٌ على إخفاق السلطات الحاكمة!
البيان الختامي لمؤتمر حزب التحرير في ولاية لبنان "التطبيع والاستسلام أم وعد الله ودولة الإسلام؟!" في الذكرى الأليمة الخامسة بعد المائة لهدم الخلافة!
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد