Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

ما لكم كيف تحكمون؟
العرس الديمقراطي هو احتفال وابتهاج بالحكم بغير ما أنزل الله

في مساء يوم الأحد 16/10/2016 صدر مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، وبعدها صدرت دعوة إلى انتخابات تجرى يوم السبت 26/11/2016م. وعلى إثرها ستشهد البلاد حملات انتخابية للمرشحين لهذا المجلس، يصاحبها زخم إعلامي حول ما يطلق عليه العرس الديمقراطي.

وقد قال الله عزَ وجلّ في محكم كتابه: ﴿... إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [سورة الأنعام: الآية 57]، وقال عزَ وجلّ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [سورة المائدة: الآية 50].

إن كلمة الديمقراطية اصطلاح غربي يطلق على (حكم الشعب للشعب بتشريع الشعب)، تكون السيادة فيه للشعب، فالشعب هو السيد المطلق، وهو مصدر السلطات؛ فهو الذي يُشرّع الأنظمة والقوانين - باعتباره صاحب السيادة - بواسطة نوابه الذين يختارهم، وهو الذي ينفذ هذه الأنظمة والقوانين بواسطة الحكام الذين يعيّنهم باعتباره مصدر السلطات.

والديمقراطية تقوم على عقيدة تناقض العقيدة الإسلامية، فالإسلام يقوم على أن لهذا الكون والإنسان والحياة خالقاً خلقهم جميعاً، وأن أعمال الإنسان في الحياة يُحاسب عليها يوم القيامة، فإن كانت وفق ما أحل الله فثواب، وإن كانت مخالفة لما أحل الله فعقاب. أما الديمقراطية فتقوم على فصل الدين عن الحياة، وفصل الدين عن الدولة، أي فصل علاقة الخالق بالحياة.

وفي النظام الديمقراطي يرجع في إصدار الحكم على الأفعال والأشياء بالحسن والقبح إلى العقل. أما في الإسلام فإنه على النقيض من ذلك فيرجع في إصدار الحكم على الأفعال والأشياء بالحسن والقبح إلى الشرع؛ فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح.

ولذلك فالديمقراطية تناقض الإسلام عقيدة وشريعة، وهي فاسدة لا تصلح لرعاية شؤون الناس ولا لمعالجة مشاكلهم، ولا لتحقيق مصالحهم؛ لأنها من وضع الإنسان الناقص والعاجز والمحدود. ولا يصلح لرعاية شؤون الناس ومعالجة مشاكلهم وتحقيق مصالحهم إلا الإسلام الكامل غير الناقص، والذي يحتوي على أحكام شرعية لجميع المشكلات في جميع الأزمنة والأمكنة؛ لأنه من رب الناس خالقهم وخالق الكون والإنسان والحياة.

أيها المرشحون:

ألم تعلموا أن مشاركتكم بالتشريع سواء بالموافقة على تشريع القوانين أم برفضها هو إقرار منكم بإقصاء تشريع الله، والأخذ بتشريع البشر من دون الله! ما لكم كيف تحكمون؟ فحاشا لله عز وجل أن يكون قد بعث رسوله صلى الله عليه وسلم عبثاً! وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين عبثاً! وأنزل كتابه وحفظه إلى يوم القيامة عبثاً! بل بيّن الله في كتابه الكريم، وفصّل النبي في سنته المطهرة المنهاج القويم والصراط المستقيم لكل ما تصلح به الدنيا وتستقر به الحياة ويسعد به الإنسان.

أيها الناخبون:

ألم تعلموا بأن إدلاءكم بأصواتكم للمرشحين هو توكيلهم للقيام نيابة عنكم بالتشريع وترك شرع الله! أي أن عملكم هو توكيل المرشحين للقيام بأعمال محرمة. وهو إعانة على التشريع من دون الله، فهو عملٌ حرام لقوله تعالى: ﴿... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة: الآية 2]، وأي إثم أعظم من إثم التشريع من دون الله، وأي عدوان أعظم من العدوان على الله. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«انْصُرْ أخاكَ ظالماً أو مَظْلوماً» قالوا: يا رسولَ الله! هذا ننصرُهُ مظلوماً، فكيفَ ننصُرُه ظالماً؟! قال:«تأخذُ فوقَ يديْهِ...» رواه البخاري. وأي ظلم يقوم به الإنسان أكبر من الافتراء على الله الكذب بأن يحلل للناس ويحرم من دون الله!

فهذه الانتخابات لمجالس الأمة ما هي إلا أُلهية تستخدمها الأنظمة لإلهاء وإشغال الناس بها عن المطالبة بالحكم بما أنزل الله. ولتحميل هذه المجالس وزر الفساد والظلم الواقع من هذه الأنظمة، أي أنها شماعة تعلق عليها الأنظمة جميع جرائمها، ومفاسدها. وتستخدمها لتمرير الاتفاقيات مع دول الكفر والقائمة على قوانين الكفر. بالإضافة إلى إضفاء الشرعية على نهب ثروات الأمة، وهدر الأموال العامة في غير مصالح الأمة.

أيها المسلمون:

قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة النور: الآية 51]، فقد أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم بيضاء ناصعة، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك... كتاب فصّلت آياته وسنة مطهّرة. ولم يترك الله لنا التشريع، بل أمرنا بتطبيق شرعه، قال تعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ... ﴾ [سورة المائدة: الآية 49]، وذلك لا يتأتى إلا بإقامة نظام الحكم في الإسلام (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة). فاعملوا مع العاملين لإقامتها لتطبيق شرع الله.

4 من صفر 1438هـ
 
حزب التحرير
2016/11/04م
 
الكويت
 


إقرأ أيضا:-
رسالة إلى رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف
حادثة بيك-أباد: تعذيب وتهم كاذبة
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾
يا جيوش المسلمين من ينصر رفح وجنين وكل فلسطين إن لم تنصروها؟!
إلى متى يا أمة محمد؟!