|
بينما يواجه المسلمون في الباكستان القتل، والدمار، والتشريد،ونقص في الغذاء والمحروقات،عقب اغتيال بنظير بوتو، تقوم أميركا بالترويج للديمقراطية بقوة في الباكستان. ففي 28 ديسمبر/كانون الاول صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قائلة “انه من الواضح والمهم جدا أن يحصل تقدم في العملية الديمقراطية”. وفي اليوم نفسه قال مساعد وزير الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر “نريد أن نرى انتخابات سهلة وآمنة”. وعلى أية حال فان حملة أميركا لنشر الديمقراطية ليست من اجل إيجاد حكومة منتخبة في الباكستان، بقدر ما هي محاولة منها لمنع ظهور الإسلام.
لقد عانى المسلمون في الباكستان من الظلم والدكتاتورية لوقت طويل. لذلك تحاول أميركا إقناع المسلمين بان البديل الوحيد عن الدكتاتورية هي الديمقراطية. ففي حملتها هذه تحاول أميركا جذب مشاعر المسلمين عن طريق ربط الديمقراطية بانتخاب ممثلين عن الحكومة، حيث يستطيع المسلمون انتخاب حكا مهم.لان الإسلام يرفض اغتصاب السلطة ويحض على اختيار الحاكم بالرضا، هذا هو مدخل أميركا في تزيين الديمقراطية في عيون المسلمين. كل هذا من اجل حجب حقيقة وماهية الديمقراطية عن عيون المسلمين، وهي إعطاء حق التشريع للبشر من دون الله.
على أية حال نحن على يقين من أن حملة أميركا للديمقراطية في الباكستان ستبوء بالفشل. لأنه لا يمكن لأي مبدا يناقض عقيدة المسلمين أن يستحكم على عقولهم وقلوبهم مهما بذلت أميركا من جهد ومهما حاول العملاء أن يحشدوا لفرضها على الناس. إن الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية والذي تدعو له أميركا هو أن السيادة للشعب، فالشعب حر في أن يقرر ما هو صواب وما هو خطا وهم ليسوا مسؤولين أمام احد،ومعنى أن تكون السيادة للشعب أي أن يشرع الشعب من خلال ممثليهم. والذي يعني أن الإنسان في النظام الديمقراطي هو الذي يقرر ما هو الحلال وما هو الحرام،وهذا يعني وضع الإنسان مكان الخالق سبحانه وتعالى. لكن لا يوجد مسلم يمكن أن يقبل بأي شخص أو أشخاص أن يحللوا ويحرموا للآخرين غير الله قال سبحانه وتعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} الأحزاب36 {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر7، وقد توعَّد الله سبحانه من يحكم بغير الإسلام حيث قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً} النساء60 وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} المائدة45.
وواضح من هذه الآيات أن أي نظام لا تكون السيادة فيه كاملة لله فان ذلك النظام نظام كفر سواء كان ديمقراطيا أو دكتاتوريا.
إن السيادة في النظام الديمقراطي هي للإنسان وكذلك في النظام الدكتاتوري مما يجعل هذا النظام ملائماً ومناسباً للاستعمار، لأنه يفتح الباب أمام استصدار وتشريع قوانين لحماية مصالحه. فالتعديل السابع عشر مرورا بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الباكستانية لدعم الحرب الأمريكية على المسلمين، حيث تم إعطاؤها الغطاء القانوني هو خير دليل على ذلك.
علاوة على ذلك فان أميركا لا تريد حكومة ممثلة للناس في الباكستان. لان أميركا تعلم انه لو اخذ رأي المسلمين لما كان لدى أي حاكم الشجاعة والجرأة على التخلي عن كشمير للهندوس المشركين، أو القبول بإضعاف البرنامج النووي الوحيد للمسلمين، أو القضاء على القيم الإسلامية في المناهج الدراسية، أو السماح للقتل الوحشي للمئات من المسلمين في المسجد الأحمر، أو أمر الجنود المسلمين بمقاتلة المسلمين في منطقة القبائل لتثبيت احتلال أميركا لأفغانستان، كما فعل مشرف لفترة طويلة تحت مسمى “الديمقراطية الحقيقية”. نعم إن أميركا دائمة الثناء على مشرف المفروض على المسلمين جبرا ومن غير موافقتهم أو اختيارهم، وأميركا تعلم أن الديمقراطية هي النظام الوحيد بعد الدكتاتورية الذي سيمنع المسلمين من التمثيل الحقيقي للوصول إلى الحكم.
أما بالنسبة لأخذ رأي المسلمين في إقامة دولة للإسلام، فهناك استطلاع للرأي قامت به مؤسسة الأمن الداخلي الأمريكي جرى في جامعة ميريلاند بين ديسمبر/ كانون الاول 2006 وفبراير / شباط 2007 كشف بان أغلبية المسلمين في الباكستان يحملون هدف “توحيد كل البلدان الإسلامية في دولة إسلامية واحدة أو خلافة”. إذن كيف ستسمح أميركا لحكومة تمثل المسلمين في دينهم وإسلامهم في الوقت الذي تعلم أنهم سوف يظهرون كأكبر دولة قوية في العالم ؟ كيف أيها المسلمون؟ كيف؟
من اجل ذلك فان أميركا بشكل خاص والغرب بشكل عام يقومون بحملة ضد ظهور الإسلام بكل ما أوتوا من قوة،من تمويل للعملاء والمنظمات لنشر الديمقراطية ودعم الأنظمة الوحشية الظالمة ضد العاملين للإسلام. ومثال الجزائر ليس بعيدا عنا. لقد أظهرت صناديق الاقتراع أن المسلمين يريدون الإسلام لكن الغرب وعملاءهم صدموا واجمعوا على إلغاء الانتخابات. وبدا الحكام الجزائريون بقمع المسلمين بشدة على مرأى ومسمع من الغرب،بدلا من الالتزام بنتائج الانتخابات.
إذن عوضا عن السماح للمسلمين بتمثيل أنفسهم تقوم أميركا بشن حملة للديمقراطية لمنع الإسلام من الظهور. من اجل ذلك فان أميركا لن تفوِّت أي فرصة لاتهام المسلمين من غير دليل، واحتلال الأراضي الإسلامية ومهاجمة القيم الإسلامية وحتى تدنيس القران الكريم في سجونهم،يقول الله سبحانه وتعالى:
{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} آل عمران118
أيها المسلمون في الباكستان
تعمل أميركا على رفع شان الديمقراطية لتجعل المسلمين يقبلون أن يشرع البشر قانونهم ويحللون ويحرمون بدل رب البشر رب العالمين، وذلك لإبعاد الإسلام عن قيادة الدولة والحياة والمجتمع، هذه هي حقيقة الديمقراطية التي يريدون، وليست هي مجرد انتخاب الحاكم بالرضا والاختيار، ومشرف المسلَّط على رقاب الناس بالجبر والإكراه، تدعمه أمريكا، ما يدل على أن الديمقراطية عند أمريكا ليست أن ينتخب الناس حكامهم بل أن يبعد الناس تشريغ الخالق ويشرعون لأنفسهم ما يخدم مصالح الكفار. هذه هي الديمقراطية التي يريدون، وهي سبب أمراضكم وويلاتكم كي لا تذوقوا حلاوة تطبيق الإسلام.
وهذه هي الديمقراطية التي يريدون باسمها انتخاب (برلمان) يشرع القوانين ويحلل ويحرم مكان الله رب العالمين، لذلك ندعوكم لمقاطعة الانتخابات عن طريق رفضكم الواضح والصريح لديمقراطيتهم الفاسدة، وندعوكم جميعا للوقوف معنا شباب حزب التحرير للعمل الجاد لإزالة هذه الديمقراطية الباطلة التي فرضت على العالم الإسلامي، ولإقامة الخلافة قال تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور55
|