Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

الثَالِثْ مِنْ آذَارْ
الخِـلاَفَةُ مُجَدَدَاً وَمؤكداً, فرضاً لازماًً

في الثالث من آذار/مارس عام 1924 للميلاد أصدر المجلس الوطني التركي الكبير قراراً ينص على ترحيل آل عثمان وإلغاء الخلافة، وكان ذلك حدثاً عظيماً مزلزلاً ليس فقط على تركيا التي كانت تشكل الولاية المركزية للخلافة العثمانية وحسب بل كان حدثاً عظيماً امتدت أبعاده للساحة الدولية قاطبة. ونتيجة لذلك القرار لم تهدم دولة الإسلام التي استمرت نحو 14 قرناً والتي أقامها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة عام 622 للميلاد وحسب بل تعرضت مقدرات العالم بأسره وملايين الناس والأجيال اللاحقة لضربة شديدة تهز الأوصال.

إن هدم دولة الخلافة العثمانية الذي نتج عن الصراع المبدئي القائم بين الإسلام والكفر وبالتحديد بين العالم الإسلامي والغرب الكافر لم يتسبب في هزيمة مفجعة وألم عميق للمسلمين ستستمر تداعياته لسنوات طوال وحسب بل فسح المجال أمام المبدأ الرأسمالي الغربي لبسط سيطرته واستعماره علانية بكل صفاقته وقذارته على العالم.

وفي الوقت الذي فقد المسلمون دولتهم ووحدتهم فقطعوا إلى عشرات الدويلات الهزيلة، ووضع على رأسهم حكام عملاء للغرب المستعمر، وطبقت عليهم النظم الرأسمالية الكافرة، ونهبت ثرواتهم من قبل اللقطاء، ودنست مقدساتهم ومعتقداتهم وقيمهم كانت قوى الكفر المستعمرة تتصارع على تقاسم السيادة والنفوذ مطمئنة فرحة بخروج دولة الخلافة من الساحة الدولية والتي كانت تشكل توازناً في العلاقات الدولية والتي كانت تشكل قوة رادعة فيها. وبظهور النظام الدولي ثنائي القطبية عقب الحرب العالمية الثانية تولت أميركا قيادة المعسكر الغربي الرأسمالي وتولى الاتحاد السوفيتي قيادة المعسكر الشرقي الشيوعي، وعقب “حالة الديتانت/الوفاق” قام هذان الطاغوتان بتقسيم العالم بينهما إلى قسمين، وأصبح كل منهما يفعل ما يشاء في القسم الخاص به يستعمر الشعوب المستضعفة ويسومهم سوء العذاب. والدول الأوروبية رائدة الاستعمار القديم التي تقودها إنجلترا كانت تحاول المحافظة على وجودها والوقوف من جديد من خلال القوة والوسائل والإمكانيات المتبقية لديها، ولم يتقاعسوا آنذاك عن التآمر وإضعاف وبسط السيادة على بعضهم البعض، أما النظم والحكام القائمين في بلاد المسلمين ناهيك عن أن يحموا الإسلام ويوحدوا المسلمين وبلادهم فقد بذلوا كل ما في وسعهم لخدمة الدول الكافرة المستعمرة ولم يتورعوا عن هدر دماء ملايين المسلمين وإضاعة مقدرات البلاد وإذاقة أبناء الأمة أصناف العذاب والذل والانهزام في سبيل إرضاء نزعاتهم الخاصة.

وبعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي بسطت الولايات المتحدة الأميركية سيادتها على الساحة الدولية، ووسعت قيادتها من المعسكر الغربي ليشمل العالم، وأعادت تشكيل قواتها العسكرية المنتشرة خلف البحار والمعدة لأجواء الحرب الباردة بصورة جديدة تتجانس مع الواقع الجديد، وما انفكت تجمع قواها ضد منافسيها وأعدائها، واتخذت من الإسلام والمسلمين عدواً جديداً لها، وفي هذا المنوال لم تعر أهمية للهيئات الدولية والنظام الدولي الذي وضع عقب الحرب الباردة، وأسقطت بيدها ما أقامته بنفسها في السابق من أجل إنجاز مشروعها الجديد. إن هذه الفترة التي برزت للعيان وحددت معالمها عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر لم تقتصر على تجاوز النظام الدولي القائم وظهور الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين بل كانت بمثابة إرهاصات قرب انتهاء ريادة أميركا نتيجة للهزات الاقتصادية العالمية الأخيرة بالإضافة إلى الهزيمة التي لحقت بها في العراق وأفغانستان.

وعليه فلا يوجد الآن نظام دولي بمعناه الحقيقي ولا يوجد أمارة دالة على إمكانية قيام نظام دولي جديد من قبل هذه القوى، ويمكننا تلخيص الوضع الحالي بكلمة واحدة “الفوضى”. إن أميركا التي وقفت عاجزة أمام مقاومة شحيحة العدد والعدة، وأوروبا -وفي بنيتها إنجلترا وفرنسا- التي لم تستطع حتى الآن امتلاك وصف الوحدة السياسية والعسكرية لعدم تمكنها من التخلص من التجزئة ومن مصيبة الدولة القومية، وروسيا التي تتلوى اشتياقاً لأيام إمبراطوريتها البائدة لم تستطع الإجهاز على ثلة مجاهدة من أسود أمة الإسلام في الشيشان، والصين التي انتفخت كالبالون نتيجة لاستيلاء ونفوذ الشركات الغربية فيها حالها ليس بالأفضل.. لذا فلا هم ولا غيرهم من القوى يقدر على وضع العالم في نظام عالمي جديد، وفي طبيعة الحال لم يكن يُعول على مثل تلك الدول أن ترفع الظلم والأذى كونها دول استعمارية كافرة، ولا أمل يُعول على الهيئات الدولية والإقليمية التي بان عورها وخدمتها للاستعمار ووقوفها إلى جانب الظالم ضد المظلوم من الأمم المتحدة إلى حلف الشمال الأطلسي (الناتو) ومن الجامعة العربية إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، إن انتظار المحتل أن يرفع احتلاله، والمستعمر أن ينهي استعماره، والمخرب أن يوقف تخريبه هو العبث بعينه!

مما لا شك فيه أن المسلمين أصحاب وسكان أكثر مناطق الأرض حساسية من الجانب الجغرافي والاستراتيجي عندما يقفون من جديد ويعانقون القيادة السياسية التي حرموا منها مفتتحين بذلك حقبة زمنية جديدة ستخرج الإنسانية من ظلمات الكفر الدامس إلى نور الإسلام الساطع، وستضع أسساً لنظام عالمي جديد تقوم على العدل والقسط.

أيها المسلمون؛
لهذا نقول الخـلافة مُجَدَدَاً ومؤكداً, ونكرر نعـم، نقول الخـلافة مُجدداً لأن الخلافة كانت دولتكم على مر العصور حتى زمن قريب، وستعود قريباً بإذن الله لتكون دولتكم، ونقول الخـلافة حَدِيثَاً لأن الخلافة سترتقي صاعداً كقوة راشدة يافعة يانعة لا يقدر الكفار على هدمها مجدداً, ولا أن يقفوا كقوى استعمارية أمامها بإذن الله، ونقول الخـلافة قادمة بإذن الله, لأن الخـلافة قد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها من جديد بعد الحكم الجبري (الدكتاتوري) الذي سيسلط على المسلمين حيث قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة “.

فليعلم الصديق والعدو أن الخـلافة التي هدمت في الثالث من آذار/مارس 1924 ميلادياً ضمن مخطط استعماري وضيع تملؤه الدسائس والمؤامرات ستقام بإذن الله من جديد فذلك وعد الله الذي لا يخلف وعده ((فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) وبشرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الشريف: “بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالسَّنَاءِ وَالرَّفْعَةِ فِي الدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ اْلآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي اْلآخِرَةِ نَصِيبٌ”.

هذا هو خبر المستقبل المشرق الذي ينتظر أمة الإسلام، وفي هذا المضمار نورد نتائج الدراسة التي أجرتها جامعة ميريلاند في شهر نيسان/أبريل من عام 2007 ضمن برنامج الرأي العام العالمي (World Public Opinion) والتي شملت أربعة بلاد إسلامية حساسة (المغرب، مصر، باكستان، إندونيسيا)، قاصدين منها لفت أنظار المسلمين عامة وأهل القوة خاصة لنتائجها الهامة التي يفهم منها ما يلي:

- هل يجب تنفيذ النظام الشرعي في كافة البلاد الإسلامية؟
مصر: (78%) / إندونيسيا (60%) / المغرب (82%) / باكستان (93%)
- هل يجب توحيد كافة بلاد المسلمين في دولة إسلامية واحدة أو خلافة؟
مصر: (72%) / إندونيسيا (60%) / المغرب (79%) / باكستان (89%)
- هل يجب إخراج أميركا من كافة الأراضي الإسلامية بقواعدها وقواتها العسكرية؟
مصر: (97%) / إندونيسيا (84%) / المغرب (84%) / باكستان (93%)
- هل يجب مواجهة أميركا لإظهار عزة الأمة الإسلامية؟
مصر: (95%) / إندونيسيا (85%) / المغرب (91%) / باكستان (89%)
- هل يجب إخراج القيم الغربية من البلاد الإسلامية؟
مصر: (96%) / إندونيسيا (88%) / المغرب (80%) / باكستان (89%)

إننا نجزم أن مثل هذه الدراسة إن هي أجريت في تركيا دون مواربة أو تضليل، بطرح الأسئلة الصحيحة في أجواء صحية بعيدة عن الخوف والتهديد فإن نتائجها أبداً لن تكون أدنى من النتائج سالفة الذكر. 

فيا أيها المسلمون ويا أهل القوة؛
استجيبوا لما ندعوكم إليه في حزب التحرير واعملوا معنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فمن منكم سيستجيب لوعد الله وينصر دينه فيفوز بعز الدنيا والآخرة؟

((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))

26 من صفر الخير 1429هـ
 
حزب التحرير
2008/03/03م
 
ولايـة تركيـا
 


إقرأ أيضا:-
الطاغية ترامب وربيبه كيان يهود يشنان هجوماً وحشياً على إيران
زيادة الضرائب دفعٌ للناس إلى الهاوية، واستغلالٌ انتخابيٌّ متكررٌ، وتأكيدٌ على إخفاق السلطات الحاكمة!
البيان الختامي لمؤتمر حزب التحرير في ولاية لبنان "التطبيع والاستسلام أم وعد الله ودولة الإسلام؟!" في الذكرى الأليمة الخامسة بعد المائة لهدم الخلافة!
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد