Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

هزة سوق الكويت للأوراق المالية
أسبابها وعلاجها

إن أزمة سوق الأوراق المالية (البورصة) في الكويت سببها أمران رئيسيان؛ أولهما فساد الاقتصاد الرأسمالي، وثانيهما سوء رعاية حكام وحكومة الكويت لشؤون الناس. أما الاقتصاد الرأسمالي، ففيه ثلاثة أنظمة تآزرت لتفصم الاقتصاد الرأسمالي إلى نوعين من الأسواق. الأول هو الاقتصاد الفعلي وفيه يكون إنتاج وتسويق السلع والخدمات، والثاني الاقتصاد المالي، وفيه يكون بيع وشراء أوراق مالية متنوعة، وهي صكوك تمثل حقوقاً قابلة للتداول، ومن هذا الاقتصاد المالي نشأت وتطورت أسواق الأوراق المالية. وفساد أسواق الأوراق المالية آت من فساد الأنظمة الثلاثة التي انبثق عنها سوق الأوراق المالية، نظام الشركات المساهمة، النظام المصرفي الربوي، ونظام النقد الإلزامي.

أما نظام الشركات المساهمة، فإنه نشأ بالأصل لحماية ثروات أرباب المال والأعمال من الدائنين وأصحاب الحقوق، ولتمكين أرباب المال والأعمال من السيطرة على أموال العامة. لأن الصفة المميزة للشركة المساهمة أنها محدودة المسؤولية، فلو خسرت وأعلنت إفلاسها، فليس لأصحاب الحقوق عليها والدائنين أن يطالبوا مساهميها بشيء، وليس لهم إلا ما تبقّى من أموال في الشركة. ولهذا فالشركة المساهمة شخصية معنوية مستقلة كلياً عن مساهميها، وتجعل لصاحب الحق أن يقاضيها وحدها ولا تمكّنه من أن يقاضي مساهميها بشيء. ومن نظام الشركات المساهمة، أن أرباب المال بحاجة لخمسين بالمائة من نسبة الأسهم للسيطرة على أعمالها وأموال المساهمين، مما يجعل باقي المساهمين حملة لأوراق الأسهم فقط يتداولونها في سوق الأوراق المالية بيعاً وشراءً من غير إذن أحد. فنتج عن ذلك فئة المضاربين، وهم يعتبرون الأسهم سلعة تباع وتشترى، يجنى منها الأرباح كأي سلعة. وكلما زاد رأسمال المضارب ونفوذه كان أقدر على جني المال، من خلال التأثير في اتجاهات السوق لرفع أو خفض أسعار بعض الأسهم.  وكما يحق لحملة الأسهم بيعها وشراؤها دون إذن من أحد، فإنه يحق كذلك لأرباب المال بيع الأسهم دون إذن أو إبلاغ أحد، وبالتالي بيع الأسهم والتنصّل من أي مسؤولية عن أعمال الشركة التي كانوا يسيطرون عليها ويديرونها، ويمكّن أرباب المال والمسيطرين على الشركة من استغلال ظروف الشركة والسوق عند البيع والشراء، كأن يبيعوا أسهمهم قبل الإعلان عن خسائر أو يشتروا أسهماً قبل الإعلان عن أرباح.

أما النظام المصرفي الربوي، فهو رأس البلاء في الاقتصاد الرأسمالي. فالنظام المصرفي الربوي يمكّن البنوك من أموال المودعين والتصرف بها كأنها أموال البنك وليست أموال المودعين، فهي تقرض المتداولين بالأسهم لأخذ الربا المضمون على كل تسليفة. وهذا الإقراض له كل الأثر السيئ على سوق الأوراق المالية. فبحكم نفوذ هذه البنوك وإطلاعها على خبايا السوق يمكنها أن تتوقع اتجاه الأسعار، فإن كان التوقع إلى الصعود تقرض المتداولين، مما يؤدي إلى مضاعفة الأسعار بسبب توفر الأموال للشراء، وبالتالي تتضخم عمليات التداول، وتصبح أسعار الأسهم أكبر بكثير من قيمتها الفعلية. وما أن تبدأ الأسعار بالتراجع، لأي سبب، حتى تتوقف البنوك عن الإقراض، وتبدأ ببيع أسهم المقترضين مما يؤثر على الأسعار فتتراجع أكثر، فتسرع البنوك أكثر لبيع أسهم المقترضين، وهكذا حتى يحصل الانهيار. وعليه يكون دور النظام المصرفي الربوي في سوق الأوراق المالية متنقلاً بين تضخيم التداول والأسعار وبين تقليصها.

أما نظام النقد الورقي الإلزامي (العملة الورقية)، فإنه يجعل للبنك المركزي الحق في أن يصدر عملة للتداول في بلده، بشكل أوراق مطبوعة لا قيمة عينية لها ولكنها إلزامية بالقانون وأمام القضاء لأداء الحقوق. ومعنى هذا أن للبنك المركزي أن ينشئ من الأوراق المالية ما يحتاج لتحقيق سياسة الدولة. فإذا حصل انهيار في سوق الأوراق المالية، يقوم البنك المركزي بإنشاء أموال لجعلها في متناول البنوك؛ التي أقرضت المتداولين في سوق الأسهم، حتى لا تفلس، وبذلك يستر عورة النظام المصرفي الربوي. وإنشاء الأموال له ثمن باهظ يتحمله عامة الناس دون أن يعوا سببه.  ذلك أن إنشاء الأموال، يكثر كميات النقد المتداولة، مما يسبب انخفاض قيمة النقد، فينتج عن ذلك ارتفاع في الأسعار، أو التضخم، حيث إن التضخم يعني خفض قيمة النقد، ولهذا يشكو الاقتصاد الرأسمالي دائماً من التضخم وارتفاع الأسعار. ولا عجب من فساد الاقتصاد الرأسمالي لأنه بني على عقيدة باطلة، جعلت للإنسان الناقص والمحدود والعاجز حق التشريع من دون الله فضلّ وأضلّ، قال سبحانه وتعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ}(المؤمنون:71).

أما سبب أزمة سوق الأوراق المالية الرئيسي الثاني، وهو سوء رعاية حكام وحكومة الكويت لشؤون الناس، فهاك البيان:

أولاً: إن حكام الكويت يصرّون على تطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي مع أنه فاسد ويناقض غرائز الإنسان ولا يصلح لعلاج مشاكل الإنسان الاقتصادية. علماً بأن عدم صلاحية النظام الاقتصادي الرأسمالي تتردد على ألسن الرأسماليين قبل المسلمين، فنسمع من اقتصادييهم عن أثر النظام المصرفي الربوي السلبي على الدورة الاقتصادية، ونسمع كذلك عن أثر إلغاء قاعدة الذهب واعتماد النقد الورقي الإلزامي على التضخم، كما نسمع منهم عن وصف سوق الأوراق المالية بالكازينوهات التي يمارس بها جميع أنواع الحيل والنصب لسلب أموال المتداولين. ولو لم يكن هذا هو واقع أسواق الأوراق المالية، لما احتاجت الدول إلى سن القوانين وإنشاء الهيئات الرقابية وتشكيل لجان التحقيق في الفضائح.

ثانياً: إن فساد سوق الأوراق المالية يستغل أسوأ استغلال لسلب أموال الناس، على مرأى ومسمع من الحكام والحكومة دون أن يحركوا ساكناً. فبسبب فساد نظام الشركات المساهمة، يستغل أصحاب النفوذ وأرباب المال نفوذهم، لإنشاء شركات وهمية، ليس لها أي نشاط ولا تنتج شيئاً، وإدراجها بالسوق، لبيع أسهمها على الناس وسلب أموالهم. وقد بلغت نسبة الشركات الوهمية المدرجة بالسوق 35% من مجموع الشركات حتى آخر عام 2005م. كما تستغل مجالس إدارات الشركات، ضعف الرقابة المحاسبية لتزوير حسابات شركاتهم، فإما أن يعلن عن أرباح مبالغ فيها، وهذا ما يحصل غالباً، أو يعلن عن خسائر بحسب مصالح أرباب المال المسيطرين على أموال المتداولين، للتلاعب بقيمة الأسهم والتحايل على الناس. وقد فضح هذا الأمر حين انتهت السنة المالية 2005م، ولم توزع الشركات التي زورت حساباتها أي أرباح، وعللت ذلك بزيادة رأس مال الشركة. ومن المضحك المبكي، أن الحكومة هي المضارب الرئيسي في سوق الأوراق المالية، عن طريق الهيئة العامة للاستثمار التي تساهم بحصص كبيرة تبلغ النصف في كثير من صناديق الاستثمار، والتي تملك كثير من الشركات المدرجة بالسوق، ولذلك فهي - أي الحكومة - تعتبر المضارب الرئيسي في أسعار الأسهم والسوق.

ثالثاً: من سوء الرعاية أيضاً، أنه حين توفرت الأموال، بسبب ارتفاع أسعار النفط، وعودة كثير من رؤوس الأموال من الخارج بعد أحداث 11 سبتمبر، لم يستغل الحكام والحكومة هذا الوفر، بتوفير فرص استثمار حقيقية.  بل ظلت فرص الاستثمار ضيقة جداً فاتجه الناس إلى سوق الأوراق المالية ففارت السوق ثم انهارت الأسعار.  فكان ممكناً، ولا يزال، أن تُنشأ قاعدة صناعية نفطية وتُشترى تكنولوجيا نفطية عالية لتطوير إنتاج وتكرير وتصنيع النفط، لبناء صناعة نفطية وبتروكيماوية، تشكل قاعدة اقتصادية فعلية، ورافد حقيقي لزيادة الدخل وتنويعه، كما توفر آلاف من فرص العمل للعاطلين والمحتاجين. لم تستثمر الأموال بهذا الشكل، ولا زالت، بل ظل صاحب المال لا يجد سوى سوق الأوراق المالية أو سوق العقار المتشبع، لينمي به ماله.

أيها المسلمون:
إن من فضل الله علينا أن شرع لنا نظاماً اقتصادياً خالياً من النظام المصرفي الربوي لأنه حرم الربا، ومن أسواق الأوراق المالية لأن عقد الشركة المساهمة باطل شرعاً، ومن نظام العملة الورقية الإلزامية لأنه أوجب الذهب قاعدة للنقد. وعالج الاقتصاد على أساس أنه قضية توزيع الثروات وليس إنتاجها، وحدد أسباب التملك، ونظم كيفية توزيع الثروة ولم يحدد الكم، فشرع للصناعة أحكاماً، وللتجارة أحكاماً، وللإجارة أحكاماً، وللزراعة أحكاماً، واعتبر أن قضية الإنتاج قضية علمية وليست اقتصادية، فخلا من الركود والكساد والتضخم والغلاء، وفوق هذا فهو ليس بحاجة إلى الارتباط باقتصاديات دول أخرى حتى ينمو. (انظر كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام وكتاب الأموال في دولة الخلافة من إصدارات حـزب التحريـر).

أيها المسلمون:
إن ثروة الكويت النفطية غزيرة، وإن عائداتها خيالية، وإن الأموال في أيدي الناس وفيرة. إلا أن هذه الثروة بحاجة إلى حماية، وهذه العائدات بحاجة إلى استثمار، وهذه الأموال بحاجة إلى حسن رعاية. وما ينطق به الواقع العكس تماماً، فثروتنا تحمى بحراب الكافر، وعائدات النفط في بنوك الغرب تحرك عجلة اقتصاده، وأموال الناس عرضة للنصب والاحتيال والضياع. فمن يذود عن ثروات المسلمين سوى جيوش الخلافة الراشدة، ومن يعيد أرصدة المسلمين من بنوك الغرب سوى الخلافة الراشدة، ومن يحسن رعاية أموال الناس سوى الخلافة الراشدة، فإلى العمل مع حـزب التحريـر لإقامة الخلافة الراشدة ندعوكم أيها المسلمون.

قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(النور: 51).

12 ربيع الثاني 1427هـ
 
حـزب التحريـر
2006/05/11م
 
ولاية الكويت
 


إقرأ أيضا:-
جواب سؤال وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
الخوف الحقيقي للغرب: عالم مسلم موحد
أيها المسلمون: إغلاق غرف الصلاة هو اعتداء على الإسلام ويجب أن يُواجَه بالمقاومة السياسية الجماعية القوية
أمريكا تقطف ثمار الحرب على غزة بخطة خبيثة ووصاية بقرار من مجلس الإجرام!
ترامب يقود أتباعه من الحكام في بلاد المسلمين إلى صفقة خزي وعار فيُطأطئون رؤوسهم وراءه بجعل غزة هاشم تحت الوصاية والاستعمار