|
الأحد، 17 مايو\أيار 2009م
السياسة الإسلامية – السبيل نحو الأمام للأمة الإسلامية
تكشف فضيحة نفقات أعضاء البرلمان فساد الديمقراطية
لقد فضح تسلسل الأحداث المتعلق بالبرلمانيين البريطانيين وكيفية تلاعبهم بالنظام واستغلالهم للأموال العامة الفساد النظامي في ظل النظام الديمقراطي الرأسمالي، حيث انشغل أعضاء البرلمان، كموظفي البنوك الكبار من قبلهم، بخدمة مصالحهم الشخصية بدل من خدمة الناس. ويجب أن تذكّرنا هذه الأحداث بأن الانخراط في هذا النظام السياسي الفاسد ليس بالوجهة الصحيحة لجاليتنا المقيمة في الغرب. فعلينا كجالية مسلمة أن نتفاعل مع المجتمع الغربي بهدف حمل دعوة الإسلام فيه.
إنّ أزمة الثقة في النظام السياسي ليست مشكلة معزولة. فهي ممزوجة بتحطم الثقة في المبدأ الذي يحملة الغرب، ألا وهو الرأسمالية. فتعتبر كل من الأزمة الاقتصادية وانهيار النظام المالي، والمجتمع البريطاني المنكسر، بالإضافة إلى الإنحلال الاجتماعي الواسع النطاق، وتجاوزات في حقوق الإنسان المرتكبة كجزء من الحرب على الإرهاب، تعتبر أعراضاً لهذا الاضمحلال الإيديولوجي. فكلها مربوطة بقيم الرأسمالية: بذخ، وجشع، وفردية ومادية.
فما يتوجّب على الجالية المسلمة القيام به؟
أولا، علينا النظر إلى ما وراء هذا النموذج الفاشل بدل من اتباعه اتباع الأعمى. فإذا سبق وأن رآى أناس سذّج بعض المصلحة فيه، عليهم أن يدركوا الآن أنّه بالإضافة إلى كونه فاسداً في أساسه، فإنه يفسد كل من يعمل من داخله. علينا إذا الكف بالمناداة بالمشاركة في هذا النظام السياسي.
ثانيا، علينا النظر إلى هذا الوضع والتفكّر في ما فرضه الله (سبحانه وتعالى) وحرمه علينا في الحياة السياسية. إنّ الانضمام أو دعم أحزاب سياسية علمانية، سواء كانت قومية أو اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو ليبرالية أو حزب عمال أو محافظين، عمل محرّم في الإسلام. كما أنّ دعم آلية لتشريع القوانين خارجة عن إطار شريعة الله (سبحانة وتعالى) محرّم أيضا. هذا فيما يتعلّق بكل تشريع بشري وخاصة في النظام الرأسمالي، الذي يتخذ المال مقياس لتحديد الصواب والخطأ، والقانوني وغير القانوني.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [يوسف:40]
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:47]
هذا يعني أنّه يتوجب علينا مساندة النداء الهادف إلى تغيير جذري في العالم الإسلامي. فقد قلّد حكام بلداننا هؤلاء السياسيين الغربيين لعشرات السنين. ألم نر من هؤلاء الحكام سوى الفساد والاستغلال والخيانة ؟ يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة.”
إنّ الذي يحتاجه العالم الإسلامي حاليا هو سياسة جديدة وقيادة جديدة مبنية على سنة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). وهي سياسة دولة الخلافة:
1- حيث تستمدّ القوانين من الشريعة الإسلامية ويستحيل بذلك للحكام أن يتلاعبوا بها.
2- حيث السلطان في يد الأمة وهي التي تختار حاكمها.
3- حيث توجد أجهزة محدّدة للمحاسبة.
4- حيث تعتبر السياسة عبادة لله (سبحانه وتعالى) من خلال رعاية شؤون الناس، وليس استغلالهم كما هو الحال في الغرب سواء اقتصاديا أو سياسيا.
ويجب علينا في الغرب، بالإضافة إلى ذلك، وبدل من اتباع ساذج لهذا النظام الفاشل، علينا إيجاد السبل لبناء جاليتنا والتفاعل مع المجتمع بعيدا عن هؤلاء السياسيين وهذه الأحزاب الفاسدة، بالامتناع عن التصويت لها والانخراط فيها. وستتمكن جالية موحّدة ومستقلة عنهم وعن عطاءاتهم من التفاعل وطرح أفكارها وآرائها لكل المجتمع بالمزيد من المصداقية والنجاعة.
كما علينا السعي من أجل الحيلولة دون تأثر جاليتنا بالقيم الرأسمالية العلمانية التي تسوّق الفردية، والأنانية والبذخ. ويجب بدل من ذلك أن نعمل جاهدين من أجل حمل دعوة الإسلام ونشر قيمه فيما بيننا ومع المجتمع عامة، بما في ذلك تقوى الله سبحانه وتعالى، والأخلاق الحسنة، وعائلات وجالية قوية.
إنّ العالم يتوق حاليا، وأكثر من أي وقت مضى، إلى بديل لمآسي الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للرأسمالية. ويتوجب على الجالية المسلمة عرض هذا البديل لهم ودعوتهم إليه.
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125]
|