Aya

1953

HT logo
  adv search
new email def main site arabic
info office misc wilayat books tahleelat lflts  
                 
 
:::

بسم الله الرحمن الرحيم

الأردن يلجأ إلى صندوق النقد الدولي

    زار (دومينيك شتراوس كان) مدير صندوق النقد الدولي عمان في الأسبوع الماضي، والتقى الملك عبد الله ملك الأردن وبعض المسؤولين. ثم عقد مؤتمرا صحفيا قال فيه: “إن العجز القياسي في ميزانية الأردن ليس وضعا استثنائيا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية لكنه يبقى مبعث قلق”، وقال أيضا: ” إنه لا ينصح بتغييرسياسة ربط الدينار الأردني بالدولار الأمريكي، وهذا الربط أفاد الاقتصاد الأردني”. ولم يتطرق إلى استعانة الأردن بالصندوق في معالجة العجز في الموازنة. فهل جاء مدير صندوق النقد الدولي إلى الأردن فقط للسلام على الملك وإلقاء التحية عليه؟! أم جاء ليمسح بيده على جبين الاقتصاد الأردني فتفيض البركات وينهض هذا الاقتصاد من كبوته مشافى معافى؟!

    لقد هدد نائب رئيس وزراء الأردن رجائي المعشر في شهر شباط الماضي في برنامج ستون دقيقة للتلفزيون الأردني، هدد باللجوء إلى صندوق النقد الدولي إذا بقي الوضع الاقتصادي كما هو، وذكر التدهور الذي وصل إليه الاقتصاد الأردني: تباطؤ النمو ليصل إلى 2.7%، ارتفاع عجز الموازنة إلى 1.4 بليون دينار أردني، وصول الدين العام إلى 11 بليون دينار وهو يعادل 60% من الناتج المحلي، ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 12.9%، انخفاض الصادرات بنسبة 19.4%، انخفاض الاستثمارات الأجنبية بنسبة 51%، انخفاض تحويلات العاملين في الخارج بنسبة 5.2%، انخفاض حجم التداول في بورصة عمان بنسبة كبيرة،..... وهكذا فقائمة التدهور طويلة ومستمرة. وأضاف المعشر أنه إذا استمر العجز في الموازنة كما هو خلال الخمس سنوات القادمة فسيصل الدين العام إلى 16 بليون دينار، وحذر قائلا: “إذا وصلنا إلى هذه الأرقام فسنرجع إلى أيام صندوق النقد الدولي ونطلب مساعدته...”، فهل لم يصل رجائي المعشر إلى هذه الأرقام بعد؟!

    أيها المسلمون:
    إن تدخل صندوق النقد الدولي في المشاكل الاقتصادية للدول جريمة، لأنه يفاقم المشاكل ولا يحلها، بل هو جزء من المشكلة. لأنه يسهل للدول الاقتراض بالربا لأجل المشاريع الاستهلاكية غير الإنتاجية التي لا تعود بالنفع على البلاد والعباد، ولا يسهل للدول الاقتراض ولو بالربا لأجل المشاريع الإنتاجية الحقيقية، ما يجعل الديون تتراكم فلا تستطيع الدول سدادها، لتكون هذه الديون سيفا مسلطا على رقاب الأمم والشعوب فتظل تحت سيطرة الدول الاستعمارية. وعندما تتراكم هذه الديون يتدخل الصندوق ويعطي وصفته الخبيثة التي تكون نتيجتها تفاقم المشاكل وليس حلها. إذ يشترط الصندوق زيادة الضرائب ورفع الدعم عن السلع الأساسية التي لا يشجع الصندوق إنتاجها محليا، ما يؤدي إلى غلاء الأسعار وانخفاض قيمة العملة.

    إن صندوق النقد الدولي من أكثر أدوات الاستعمار فاعلية، وبخاصة للولايات المتحدة (بالإضافة إلى البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، حيث يعرض على الدول سياسة حرية السوق، والخصخصة، واستثمار رؤوس الأموال الأجنبية، وإدارة موارد الدولة،..... ومنذ أن دخل هذا الصندوق الأردن بعد أزمة 1989م والأردن يتجرع المآسي والكوارث الاقتصادية بسبب سياسات الصندوق الإجرامية.

    أما ربط الدينار الأردني بالدولار الأمريكي فهو جريمة أيضا، لأنه يجعل الدينار مجرد ورقة تابعة للدولار، يرتفع بارتفاعه وينخفض بانخفاضه. وتاريخ الدولار يقول إنه ينخفض باستمرار منذ اتفاقية بريتون وودز – التي عقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية – إلى اليوم، ما أدى إلى استمرار انخفاض قيمة الدينار وانخفاض القوة الشرائية له، والذي يعني استمرار ارتفاع الأسعار. وهذا الاستمرار في انخفاض قيمة العملة أكل لأموال الناس بالباطل، وهو محرم شرعا. وقد جعل الإسلام النقد ذهبا وفضة فقط وحرَّم أن يكون غيرهما. وإذا كان لا بد من النقود الورقية فإنه يجب على الدولة أن تضع في بيت المال أو صندوق الدولة ذهبا  وفضة، ما يعادل قيمة العملة الصادرة تماما، وأن تمكن كل جهة من استبدال نقودها الورقية بقيمتها من الذهب والفضة، ولا يحل للدولة التصرف بهذا الذهب والفضة لأنه أمانة، وصاحب هذه الأمانة هو حامل تلك النقود الورقية النائبة.

    أيها المسلمون:
    إن السبب الحقيقي للأزمات في العالم هو فساد النظام الرأسمالي بعقيدته ونظامه وعدم معالجته للواقع، والأزمات جزء لا يتجزأ منه. فهو نظام من عند غير الله، ومن يَسِر على نظام من عند غير الله يخسر الدنيا، فمعيشته ضنكٌ، ويخسر الآخرة، فيحشر أعمى:  {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه: 124).

    لقد اعتبر النظام الرأسمالي أن المشكلة الاقتصادية هي ندرة السلع والخدمات، والحل عنده زيادة الإنتاج لتوفير أكبر قدر من السلع والخدمات في السوق. أمَََّا آلية توزيع تلك السلع والخدمات على الناس فهي حرية السوق، وإطلاق يد الناس في الحصول على الثروة. ومع ذلك لم تنته الأزمات المتلاحقة، وتاريخ العالم يشهد. لأن المشكلة في ذات النظام الذي جعل آلية توزيع الثروة على الناس هي حرية السوق، أي شرعة الغاب، وها هو الغرب الآن يعيش أزمة اقتصادية ومالية مستفحلة على الرغم من وجود فائض من السلع والخدمات. أمَّا الإسلام فقد ضبط السوق بأحكام شرعية منزلة من لدن الخبير العليم، من الله سبحانه، فمنع الربا، ومنع الاحتكار، ومنع الشركات المساهمة، ومنع المتاجرة بالأسهم، ومنع القمار، ومنع إصدار سندات الدين، ومنع بيع ما ليس عندك، ومنع إقراض المبلغ الواحد لعدة أشخاص في آن واحد كما تفعل البنوك اليوم فيما يسمى بالاشتقاق، ...... إلى آخر ذلك من الأحكام الشرعية. ونظَّم توزيع الثروة بأحكام شرعية أيضا، فجعل بعضها ملكية فردية، وأخرى ملكية عامة، وثالثة ملكية الدولة، وجعل حيازة الأراضي الزراعية لمن يزرعها، .....، إلى آخر ذلك من الأحكام الشرعية..... إنها آلية توزيع – أيها الناس – منزلة من الله.

    أيها المسلمون:
    لقد عجزت دول الغرب العظمى، التي تتبنى النظام الرأسمالي وبخاصة في الاقتصاد، لقد عجزت عن تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية على الرغم من غزارة الإنتاج، فكيف بالدول الصغيرة العميلة في العالم الإسلامي التي يتآمر حكامها مع الكافر المستعمر على المسلمين فيمنعون الإنتاج؟! فلا زراعة كافية، ولا صناعة حقيقية، ليبقى المسلمون تحت سيطرة الدول الاستعمارية. إن وجود هذه الأنظمة في العالم الإسلامي وعلى رأسها هؤلاء الحكام العملاء مشكلة حقيقية، يجب على المسلمين حلها، وذلك بالعمل مع العاملين المخلصين لاستئصالها من جذورها والإتيان بالنظام المنزل من رب العالمين، نظام الخلافة، لأنَّ العمل على إيجاد خليفة واحد ومبايعته على العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم، يأثم تاركه ويثاب فاعله، قال صلى الله عليه وسلم: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، والبيعة لا تكون إلا لخليفة، فلا تجعلوا - أيها المسلمون - ميتتكم جاهلية.

26 ربيع ثاني 1431هـ
 
حزب التحرير
2010/04/11م
 
ولاية الأردن
 


إقرأ أيضا:-
الحكومة الانتقالية تضاعف أسعار الوقود وتمضي بعيداً في إفقار شعبها بتعليمات أسيادها
كتاب مفتوح من حزب التحرير في ولاية باكستان إلى علماء المسلمين في باكستان
ماذا يجب أن نفعل للمسجد الأقصى والأرض المباركة فلسطين؟ وما الذي لا يجوز لنا فعله؟
الأقصى يستصرخ الجيوش
رسالة إلى آبائنا وإخواننا وأبنائنا في القوات المسلحة الباكستانية بخصوص تحرير الأقصى