|
أعضاء التجمع المحترمين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نخاطبكم لتذكيركم بأن يوم الثامن والعشرين من رجب 1342 كان “يوم سقوط الخلافة”.
نخاطبكم لتذكيركم بأنه من الواجب عليكم إعادة تأسيس “الخلافة على منهاج النبوة”.
إن الثامن والعشرين من رجب 1342 هو يوم تكادون لا تذكرونه، وهو يوم حزين في تاريخ الإسلام والمسلمين حيث تمكن الكفار وعملاؤهم في ذلك اليوم من القضاء على الخـلافة. بعد ذلك شهدنا حقيقة ما كان مخفياً في قلوب أعداء الإسلام وليس فقط ما كان يصدر من أفواههم. لقد عبر الكفار عن عدائهم المتأصل بصورة دورية: أحياناً من خلال هجماتهم العسكرية وأحياناً أخرى من خلال برامجهم الاجتماعية، السياسية، الثقافية، والاقتصادية. لقد لَخَّص اللورد كورزون -وزير الخارجية البريطاني- موقف الكفار من سقوط الخلافة في كلمة وجهها إلى البرلمان البريطاني قائلاً: “لقد قضينا على تركيا، التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم.. لأننا قضينا على قوتها الروحية المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة”.
لقد كان ذلك اليوم بالفعل يوما أسود في تاريخنا، اليوم الذي لم يعد لإمام المسلمين وجود فيه، اليوم الذي أصبح فيه المسلمون أيتاماً، دونما حامٍ يحميهم من سطوة الكفار. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به”.
وبالفعل فبعد ذلك اليوم، عندما لم يعد للدرع وجود، رأينا الكفار ينقضون على أمة الإسلام كما تنقض الأكلة على قصعتها. لقد مزقوا كيان المسلمين إلى أكثر من خمسين كياناً، وعينوا على كل منها عميلاً خائناً، مطيعاً ومتعاوناً إلى حد بعيد مع الكفار المستعمرين ضد المسلمين. ونشاهد اليوم معاناة المسلمين على طول العالم وعرضه، سواء أكان ذلك في عدوان آلة الحرب (الإسرائيلية) ضد المدنيين في لبنان وفلسطين، أم في الاحتلال العدواني والوحشي للعراق وأفغانستان من قبل الأمريكان، أم في المذابح ضد المسلمين بالجملة في الشيشان من قبل الروس، أم القتل الوحشي لمسلمي كشمير من قبل الهندوس ...
لقد كان سقوط الخلافة حدثاً أليماً هزَّ مسلمي شبه القارة، مناسبة قامت خلالها نساء شبه القارة بتقديم مجوهراتها كهدية لمصطفى كمال لكي يتراجع عن إلغاء الخلافة. كان هذا هو الوقت الذي أرسل فيه العلماء والأعيان الوفد تلو الوفد يتوسلون مصطفى كمال لكي يتخلى نهائياً عن فكرة إنهاء الخلافة -ولكن دون جدوى-. كان هذا هو الوقت الذي احتشد فيه المسلمون وحتى الهندوس للتعبير عن مساندتهم للخلافة في شبه القارة، الوقت الذي خرجت فيه المرأة المسلمة -ولأول مرة- بأعداد هائلة لتعبر عن مساندتها للخلافة. في هذا اليوم قضي على الخلافة وأنشتت تركيا العلمانية (اللا دينية) مكانها، وبالتالي هو اليوم الذي توقف فيه الإسلام عن التواجد بهيئته الدولية، كون نظام الخلافة هو نظام الحكم الوحيد المعترف به في الإسلام.
بعد ذلك قام مصطفى كمال -رئيس الدولة العلمانية الجديدة- بإزالة الإسلام من كل أوجه الحياة. لقد منع الحجاب وأرغم النساء المسلمات العفيفات بارتداء اللباس الغربي. وأعلن أن الأذان يجب أن يكون بالتركية بدلاً من العربية لغة القرآن. وطالب المسلمين بالتوقف عن مناداة ربهم بـ “الله” -لأن هذه كلمة عربية- وأعطى تعليماته بمناداته بـ “تانري” وبدلاً من “الله أكبر” عليهم أن ينادوا “تانري أُولودور”.. بعد ذلك، أصبحت جمهورية كمال العلمانية تُقدَّم كأنموذج للمسلمين حول العالم، وبدأت شعوب إسلامية أخرى بمضاهاة أنظمتها ونمط حكوماتها، وأصبح الحكم بالإسلام ينعت بأنه سبب تأخر المسلمين في السابق.!
كما أن سقوط الخلافة كان علامة سوداء في تاريخ العالم أيضاً، لأن العالم شهد - بعد خمسة عشر عاماً من سقوطها - أكثر الحروب دموية ودماراً عرفها الإنسان. واليوم نشاهد عالماً لا استقرار فيه بسبب الدول الاستعمارية الرأسمالية التي تتبارى من أجل مصالحها، حيث لم تستثن أية قارة. نرى عالماً قد داهمه الفقر بسبب رأسمالية الدول المستعمرة، حيث ينتشر الجوع والمجاعة بسبب سيطرة الشعوب الغربية الرأسمالية على مصادر العالم. نرى عالماً يعم فيه الظلم وتنتهك فيه حقوق الإنسان دون أن يؤاخذ أحد على ذلك. نرى عالماً يسيطر عليه رجال شريرون وماكرون إلى حد بعيد وقد تجاوزوا كل الحدود. كان هذا بسبب استئصال حكم الإسلام على الأرض- الخلافة -.
عندما ينظر المرء إلى الوراء، إلى زمن الخلافة، يستطيع أن يرى زمناً كان فيه الإسلام يسيطر على أمن العالم، كان زمن الأمن بالرغم من تحريف مؤرخي الغرب. يشاهد المرء أزمنة لم يكن فيها الناس يتلقون الزكاة بسبب النظام الاقتصادي في الإسلام الذي يشجع على توزيع الثروة. يشاهد المرء زمناً انتشر فيه التواضع والأدب بسبب النظام الاجتماعي في الإسلام. يشاهد المرء زمناً انتشر فيه العدل والإنصاف في المعاملة، حيث يحاسب الحاكم أمام القانون شأنه شأن أي شخص آخر، بسبب نظام القضاء فيه الإسلام، ويشاهد المرء الخلافة كمركز للتقدم التكنولوجي والتنوير بسبب نظام التعليم في الإسلام. كانت هذه هي خلافتنا، كان هذا نظامنا، كان هذا تاريخنا، وكانت هذه ثقافتنا.كانت الخلافة هي بالفعل المنارة التي بقيت تشع لأكثر من ألف سنة. لقد كانت الدولة التي أخرجت البشرية من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، حتى تم هدمها بأيدي مصطفى كمال أتاتورك لعنه الله.
يا أعضاء التجمع القومي،
لقد دار الزمان دورة كاملة، نشاهد اليوم زمن التغيير، حيث يرفض المسلمون الأنظمة الغربية الوضعية، التي فرضت عليهم. إن الأمة الإسلامية بانتظار الخلافة كما ذكرت في حديث رواه الإمام أحمد في مسنده، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”.
لقد أصبحت الخلافة موضوع البحث في العواصم الغربية، حيث أُجْبر قادتهم على التكلم علناً عن موضوع الخلافة في خطبهم العامة. كما أن المفكرين عندهم يجرون أبحاثاً حول موضوع الخلافة والداعين لها.
إننا، ونحن نأخذ كل هذا بعين الاعتبار، ندعو أعضاء التجمع القومي أن يدركوا أن الوضع في العالم قد تغير، وأن نور الإسلام قد ظهر في الأفق وأصبح أقرب مِمَّا يظنه البعض. كما أن عليهم أن يدركوا كذلك أن المكانة التي يحتلها موقعهم يجب أن تفرض عليهم أن يكونوا في مقدمة العاملين لإعادة الخلافة، وليعلموا أن بشرى رسولنا الكريم كائنة لا محالة بإذن الله، بهم أو دونهم، فليحرصوا على أن يكونوا في معسكر الحق لا الفسق، وأن يضعوا أيديهم بأيدي العاملين للخـلافة، وأن يتخذوا القرار الصحيح في ذلك الذي يحبه الله ورسوله، فيكونوا من الفائزين.
اللهم قد بلغنا.. اللهم فاشهد..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|